اكتشاف جديد في مصر القديمة يكشف خفايا طقوس دفن الفراعنة
الكلمة المفتاحية
بعد ثلاثة عقود من اكتشاف جبانة تل آثار قويسنا في دلتا النيل، جاءت نتائج التنقيب الأخير لتعزز الفهم المتطوّر للمعتقدات الجنائزية في مصر القديمة. تكشف الدفنات في “الوضعية الأوزيرية” والتماثيل الجنائزية عن طقوس دينية غامضة، مما يساهم في إعادة تقييم الأحداث الثقافية والدينية في الفترات المتأخرة، ويؤكد أهمية المنطقة التي لطالما اعتبرت أقل استقطابًا للاكتشافات الأثرية.
طقوس راسخة
أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف دفنات بشرية في “الوضعية الأوزيرية”، إضافة إلى مجموعة من اللقى المرتبطة بالشعائر الجنائزية، بما في ذلك نحو 560 تمثالًا من الأوشابتي المصنوع من الفيانس، بعضها يحمل نصوصًا مقتبسة من “كتاب الموتى”. تتولى “الوضعية الأوزيرية” محاكاة هيئة الإله أوزير، رمز الحياة بعد الموت، ممّا يعزز فهم المصريين القدماء لهذه العقيدة المهمة.
تكتسب النتائج أهمية إضافية كون جبانة تل قويسنا، المكتشفة عام 1990، تمثل جزءًا رئيسيًا من الفترة التاريخية المتأخرة، مما يعكس التحولات الثقافية والسياسية التي شهدتها مصر على مر القرون.
تفسير الممارسات الجنائزية
يشير الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بالوزارة، إلى أن هذا الكشف لا يقتصر على تقديم قطع أثرية جديدة، بل يعمق الفهم للطقوس الجنائزية في فترة شهدت تأثير قوى أجنبية. الدفن وفق “الوضعية الأوزيرية” واستخدام تمائم تقليدية مثل “الأوجات” يؤكدان على استمرارية العقيدة المصرية على الرغم من التغيرات السياسية. يعتبر أيضًا وجود أطباق بين ساقي المتوفى دلالة جديدة تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة لدلالاتها الرمزية.
كما تم العثور على إناء مستورد من جزيرة رودس، مما يشير إلى استمرار العلاقات التجارية بين مصر والعالم الخارجي، حتى في الأوقات التي ضعفت فيها الدولة المصرية.
فرص جديدة للدلتا
يفتح هذا الاكتشاف مجالات جديدة لاستكشاف الإمكانات الأثرية في دلتا النيل، حيث بقيت اكتشافات المنطقة محدودة نتيجة عدة عوامل، منها طبيعة التربة وارتفاع منسوب المياه الجوفية. يشير الدكتور شاكر إلى أن اختلاف طبيعة المواقع الأثرية بين شمال وجنوب البلاد يعود إلى عدم توغل الجيوش المحتلة جنوبًا خلال العصور القديمة.
تحقيق الحفظ الفعّال
على الرغم من أهمية الكشف، يدعو الدكتور شاكر إلى إعادة تقييم أولويات العمل الأثري. قال إن الإعلان عن الاكتشافات يجب أن يُرافق بتطوير البنية التحتية اللازمة لحفظها، حيث أن كثيرًا من المخازن الأثرية لا تلتزم بالمعايير الحديثة. يجب توجيه الاستثمارات إلى تجهيز المخازن وترميم الآثار المكتشفة لضمان المحافظة على التراث، مما يعكس قيمة عالية وإرثًا يستمر للأجيال القادمة.

تعليقات