اليورو يسجل ارتفاعًا جديدًا بفضل 214 مليار دولار من صناديق التحوط.
اليورو
وفقًا لأحدث تحليل من بنك الاستثمار مورغان ستانلي، يُظهر اليورو بوادر نمو قوي، حيث من المتوقع أن يصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2021. تعود هذه القوة الدافعة بشكل رئيسي إلى انخفاض تكاليف التحوط، مما يُتوقع أن يؤدي إلى تدفق أكثر من 200 مليار دولار إلى السوق.
تدفقات رأسمالية ضخمة ناتجة عن أنشطة التحوط من العملات
تسببت أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة لفترة طويلة في توفير عائق كبير أمام المستثمرين الأوروبيين عند التحوط من مخاطر تقلبات سعر صرف الدولار الأمريكي؛ نتيجة لذلك، كان يتعين عليهم دفع فرق كبير في سعر الفائدة عند شراء اليورو وبيع الدولار الأمريكي. لكن هذا الفارق يتقلص تدريجيًا، بفضل التغيرات في توقعات السياسة النقدية.
يتوقع محللون استراتيجيون في مورغان ستانلي، من بينهم ديفيد آدامز وأندرو واترس، انخفاض تكلفة التحوط من تقلبات الدولار الأمريكي لمدة ثلاثة أشهر بنسبة تصل إلى 80 نقطة أساس خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة؛ ويعني ذلك توقعات بارتفاع معدل التحوط بأكثر من نقطتين مئويتين.
تضارب التوقعات بين البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي
يتوقع السوق أن يستمر البنك المركزي الأوروبي في تشديد سياسته النقدية هذا العام، بينما يُتوقع لاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير أو يُجري زيادة واحدة على الأكثر؛ هذا التباين في السياسات يعد أحد العوامل الرئيسية التي تدعم قوة اليورو.
تتوقع مورغان ستانلي أن يصل سعر صرف اليورو إلى 1.23 دولار أمريكي لليورو الواحد في الربع الثالث، وهو ما يعتبر أكثر تفاؤلاً من متوسط توقعات الخبراء، الذين يقدرون الرقم بـ 1.18 دولار أمريكي؛ ومع وجود أصول تُقدّر بحوالي 10 تريليونات دولار أمريكي بحوزة المستثمرين الأوروبيين في الولايات المتحدة، قد يؤدي انخفاض تكاليف التحوط إلى عمليات شراء لليورو تقارب 214 مليار دولار أمريكي.
آراء حذرة من وول ستريت
رغم التوقعات الإيجابية العامة، يبقى السوق منقسمًا؛ فقد أصدر بنك جيه بي مورغان تشيس، بقيادة ميرا تشاندان، توقعات هبوطية لأول مرة منذ عام، حيث أوصوا المتداولين بالاحتفاظ بخيارات بيع على اليورو، متوقعين أن تنخفض العملة إلى 1.14 دولار أمريكي بحلول نهاية العام.
إلى جانب أسعار الفائدة، يعتبر الوضع السياسي في المملكة المتحدة عاملًا بالغ الأهمية؛ يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار السياسي في لندن إلى تحويل رؤوس الأموال من سندات الحكومة البريطانية إلى اليورو، إذا استمر المستثمرون في طلب علاوة مخاطر أعلى.
بشكل عام، تسهم عوامل مثل انخفاض تكاليف التحوط، واستقرار تقلبات أسعار الصرف، وضعف الدولار الأمريكي، في خلق ضغط تصاعدي كبير على اليورو؛ ويشير تقرير مورغان ستانلي إلى أنه إذا ازدادت النظرة السلبية نحو الدولار، قد يرتفع اليورو بنسبة تصل إلى 10% في المستقبل القريب.

تعليقات