أسرار فنية.. رحلة يحيى الفخراني في اعتلاء عرش الدراما المصرية والعربية

أسرار فنية.. رحلة يحيى الفخراني في اعتلاء عرش الدراما المصرية والعربية
أسرار فنية.. رحلة يحيى الفخراني في اعتلاء عرش الدراما المصرية والعربية

تُعد مسيرة الفنان يحيى الفخراني وقصة حياته المليئة بالتحولات الدرامية مادة خصبة لكل باحث عن التميز الإبداعي، فهي تبدأ من مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية حيث وُلد في السابع من أبريل عام 1945، تلك النشأة الريفية التي منحت يحيى الفخراني القدرة على فهم أعماق الشخصية المصرية بتفاصيلها البسيطة والمعقدة على حد سواء؛ ورغم بزوغ نبوغه الفني في مرحلة الطفولة، إلا أنه انصاع لرغبة والديه في دراسة الطب لالتحاقه بكلية الطب بجامعة عين شمس، وهناك حفر اسمه كأفضل ممثل جامعي، ليحصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1971 قبل أن يهجر عيادته للأبد من أجل أضواء الفن والشهرة.

بصمات إبداعية في مسيرة الفنان يحيى الفخراني المهنية

انطلق قطار الإبداع في مسيرة الفنان يحيى الفخراني من خلال السينما التي احتضنت موهبته الفذة منذ عام 1977 بفيلم “آه يا ليل يا زمن”، لتتوالى خلفه قائمة من التحف السينمائية التي غيرت مجرى الصناعة، حيث جسد بعبقرية دور الطبيب في فيلم “الكيف” والفقير الحالم في “خرج ولم يعد” وصولاً إلى الوقوف أمام سيدة الشاشة العربية في “أرض الأحلام”؛ ولم يكتفِ بهذا القدر من التألق بل نقل سحره إلى خشبة المسرح القومي ليعيد له بريقه عبر مسرحية “الملك لير” التي حققت إيرادات واستمرارية تاريخية، بجانب أعمال خالدة مثل “ليلة من ألف ليلة” و”راقصة قطاع عام”، مبرهناً على قدرته المذهلة في الربط بين قضايا المجتمع والفن الراقي بأسلوب لا يجيده سواه.

المجال الإبداعي أبرز الأعمال والجوائز
السينما الكيف، إعدام ميت، حب في الزنزانة، خرج ولم يعد
المسرح الملك لير، ليلة من ألف ليلة، راقصة قطاع عام
الدراما التلفزيونية ليالي الحلمية، يتربى في عزو، الخواجة عبد القادر
النشاط النيابي عضو مجلس الشيوخ المصري (منذ أكتوبر 2020)

أسرار خاصة في مسيرة الفنان يحيى الفخراني العائلية

خلف هذا النجاح المهني الهائل تكمن قصة حب استثنائية في مسيرة الفنان يحيى الفخراني، بطلتها هي الدكتورة والكاتبة لميس جابر، التي تعرف عليها فوق خشبة مسرح الجامعة في موقف درامي حين انفعل الفخراني بسبب خطأ فني وهمّ بالانسحاب، لكن لميس واجهته بذكائها وأعادته لتحية الجمهور، لتولد من تلك اللحظة علاقة زوجية وفكرية أثمرت عن ابنين وهما شادي وطارق؛ وقد كانت لميس الجندي المجهول والناقدة البصيرة التي ساندته في كل خطواته، مشكلين معاً ثنائياً ثقافياً نادراً في الوسط الفني المصري، حيث تمكنت من الموازنة بين عملها كطبيبة وشغفها بالكتابة الدرامية التي قدمت من خلالها أعمالاً رصينة بعيدة عن التقليدية.

تتعدد الجوانب الإنسانية والمهنية التي تميز مسيرة الفنان يحيى الفخراني وتجعله رائداً في مجالات متنوعة، ومن أبرزها:

  • الريادة في الدراما الرمضانية من خلال شخصيات أيقونية مثل سليم البدري ورحيم المنشاوي.
  • التميز في الأداء الصوتي العالمي عبر شخصية “وودي” في النسخة العربية من فيلم “حكاية لعبة”.
  • تقديم سلسلة “قصص القرآن” للأطفال التي ربطت الأجيال الناشئة بقيم الدين بأسلوب فني سلس.
  • القدرة على التجدد الدائم كما ظهر في مسلسله الأخير “عتبات البهجة” الذي عُرض في عام 2024.

الدور السياسي والوطني في مسيرة الفنان يحيى الفخراني

لم تنحصر مسيرة الفنان يحيى الفخراني في إطار الترفيه فقط، بل امتدت لتشمل العمل الوطني والتشريعي بقرار رئاسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيينه عضواً في مجلس الشيوخ عام 2020، وهو الموقع الذي اختاره فيه الوطن ليكون صوتاً للمثقفين والمبدعين تحت قبة البرلمان؛ حيث يُمارس الفخراني دوره النيابي بمهارة وحكمة، مساهماً في تطوير القوانين المتعلقة بالثقافة والفنون، ومؤكداً أن دور المبدع لا ينفصل عن واقع مجتمعه وهمومه؛ وبذلك استحق لقب “طبيب القلوب” الذي انتقل من عيادات الشفاء إلى شاشات الفن وأروقة السياسة، ليظل رمزاً مصرياً أصيلاً يجمع بين رقي الفكر وعظمة الموهبة في آن واحد.

يستمر هذا العطاء المتدفق ليؤكد أن مسيرة الفنان يحيى الفخراني هي رحلة بحث دائمة عن الجمال والحقيقة، فقد استطاع بمفرده أن يبني جسراً من الثقة مع الجمهور العربي باختلاف أعمارهم، متجاوزاً حدود الزمن ليبقى علامة مسجلة في تاريخ الفن المصري العريق الذي لا يشيخ ولا ينطفئ بريقه.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.