هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا في عصر الخرف الرقمي؟

هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا في عصر الخرف الرقمي؟
هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا في عصر الخرف الرقمي؟

الكلمة المفتاحية

تتزايد المخاوف حول كفاءة الذاكرة نتيجة الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية، حيث أظهرت دراسة عام 2007 في كلية ترينيتي بدبلن أن ربع المشاركين دون سن الثلاثين لم يتمكنوا من تذكر رقم هاتفهم الأرضي، في حين عجز ثلثاهم عن تذكر تواريخ ميلاد أفراد أسرهم. في المقابل، كان 87% من الأفراد الذين تجاوزوا الخمسين قادرين على استرجاع الأرقام والمناسبات بسهولة.

تجذب هذه النتائج الانتباه إلى تأثير التكنولوجيا على الأجيال الأصغر عمراً، حيث يبرز الإعتماد على الأجهزة الرقمية كعامل أساسي في تراجع القدرات الإدراكية. ويشير إيان روبرتسون، الباحث الرئيسي في الدراسة، إلى أن هذا الاعتماد قد يساهم في تراجع الذاكرة بمرور الوقت.

ما المقصود بالخرف الرقمي؟

الخرف يعكس تراجع القدرات العقلية بسبب التغيرات التي تؤثر على الدماغ، بينما يشير مصطلح “الخرف الرقمي” إلى ضعف الوظائف الإدراكية الناتج عن الإفراط في استخدام الجهاز الرقمي. صاغ عالم الأعصاب الألماني مانفريد سبيتزر هذا المصطلح في 2012 محذراً من مخاطر التكنولوجيا على كفاءة الدماغ.

وعلى الرغم من عدم اعتبار “الخرف الرقمي” تشخيصاً طبياً، إلا أن الخبراء يحذرون من الاعتماد المفرط على الأجهزة. وفي تصريحات لـ”بي بي سي”، شبه آدم غرين هذا الاعتماد كما لو كنت في صالة رياضية بينما يعمل روبوت على رفع الأثقال بدلاً منك، إذ يحتاج الدماغ إلى التدريبات المستمرة للحفاظ على كفاءته.

نقل وظائف الدماغ للأجهزة

تغيرت طريقة تعاملنا مع المعلومات بفضل التكنولوجيا، فما عدنا نحتاج لتذكر الأسماء أو الاتجاهات، بل أصبحنا نعتمد على الهواتف الذكية ومحركات البحث ونظام تحديد المواقع. ورغم المزايا السريعة وسهلة الاستخدام، إلا أن هذه التسهيلات قد تؤثر سلباً على قدرة الدماغ على ممارسة وظائفه الإدراكية.

تظهر أبحاث حديثة أن الاستخدام المفرط للشاشات في مراحل النمو قد يؤدي لزيادة خطر الإصابات بأمراض مثل ألزهايمر، حيث تظهر أعراض مشابهة لأعراض الخرف لدى كبار السن. تشير التقديرات إلى أن معدل الإصابة بالخرف قد يرتفع بين الأجيال الحديثة بشكل كبير بحلول عام 2060، مما يشكل تحديات صحية واقتصادية.

أعراض الخرف الرقمي

لا يدل الخرف الرقمي على مرض محدد، بل يُظهر مجموعة من التغيرات الإدراكية، ومن أبرز الأعراض:

  • مشكلات الذاكرة: مثل صعوبة الاحتفاظ بمعلومات جديدة أو نسيان أماكن الأغراض.
  • نقص الانتباه: بسبب التعرض المستمر للإشعارات والمحتويات الرقمية.
  • تراجع مهارات حل المشكلات: نتيجة سهولة الوصول للإجابات عبر الإنترنت.
  • ضعف الذاكرة المكانية: الاعتماد على الخرائط قد يضعف القدرة على تذكر الطرق.

هل كل وقت الشاشة سيء؟

ليس كل وقت الشاشة سيئاً؛ فهناك نوعان من الاستخدام. الاستخدام النشط مثل التعلم والتواصل الاجتماعي الهادف يمكن أن يكون إيجابياً، بينما الاستخدام السلبي مثل التصفح العشوائي بلا تفكير قد يزيد من خطر الخرف.

دراسات حديثة أكدت أن الأنشطة الذهنية المتفاعلة، مثل التعلم عبر الحاسوب، تقوم بخفض مخاطر الإصابة بالخرف.

كيف تحمي نفسك من الخرف الرقمي؟

لتجنب تأثيرات الخرف الرقمي، ينصح الخبراء بعدة خطوات:

– حاول تذكر المعلومات بنفسك قبل اللجوء إلى الهواتف.
– قلل من وقت استخدام الشاشة وخصص فترات راحة.
– نظّم بيئة عملك بتقليل مصادر التشتيت.
– مارس أنشطة مثل القراءة وحل الألغاز.
– اتبع نمط حياة يتضمن الرياضة والتغذية السليمة.

استخدم التكنولوجيا بشكل واعٍ، واستغلها في التعلم والإنتاج بدلاً من الاستهلاك السلبي للمحتوى.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.