درجات حرارة قياسية.. الاحتباس الحراري يؤثر على أوروبا
علماء المناخ: الاحتباس الحراري والدرجات القياسية في أوروبا
كشفت دراسة علمية أجراها باحثون من جامعة ماينوث الأيرلندية، بالتعاون مع علماء المناخ في هيئة الأرصاد الجوية الأيرلندية وشبكة إسناد الطقس العالمي، أن درجات الحرارة القياسية في أوروبا لم تكن لتتجاوز هذا المستوى من دون الاحتباس الحراري الناتج عن الأنشطة البشرية. هذه النتائج تُسلط الضوء على التهديد المتزايد للاحتباس الحراري وتؤكد الحاجة الملحة لتقليل الانبعاثات الكربونية وتطوير استراتيجيات للتكيف مع التغيرات المناخية.
درجات حرارة قياسية في توقيت مبكر
أفادت الدكتورة كلير بيرجين، الباحثة في جامعة ماينوث، بأن العالم يشهد ارتفاعات غير مسبوقة في درجات الحرارة في وقت مبكر من السنة. وأكدت أن تسجيل أرقام قياسية في شهر مايو لم يكن ليحدث دون وجود الاحتباس الحراري نتيجة الأنشطة البشرية. لتحقيق أهداف اتفاق باريس المناخي، يتطلب الأمر إجراءات عاجلة لضبط انبعاثات الغازات الدفيئة، إلى جانب الاعتماد على استراتيجيات للتكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة التي تزداد تكرارًا وشدة.
طرق قياس تأثير تغير المناخ
اعتمد الباحثون على نوع من الدراسات يعرف بـ “دراسات الإسناد المناخي”، التي تستخدم نماذج مناخية متطورة لمقارنة الظروف المناخية الحالية مع عالم افتراضي أبرد. وقد أجرى الفريق محاكاة لدرجات الحرارة القصوى خلال موجات حر استمرت ثلاثة أيام، وقارنوا النتائج بين المناخ الحالي، الذي ارتفعت حرارته بمقدار 1.4 درجة مئوية بسبب النشاط البشري، وسيناريوهات مناخية أخرى.
التاريخ يؤكد الاتجاه المتزايد لموجات الحر
اخترنا عامي 1976 و2003 كأمثلة، حيث كانا من أكثر الأعوام فتكًا بسبب موجات الحر في أوروبا ونتج عنهما آلاف الوفيات. أظهرت الدراسة أنه لو عانت أوروبا من نفس الظروف الجوية الحالية في عام 1976، لكانت درجات الحرارة أقل بنحو 3.5 درجة مئوية، ودرجتين مئويتين أقل عام 2003، مما يعكس تأثير الاحترار العالمي في العقود الأخيرة.
- تغير درجات الحرارة ليلًا أكثر خطورة
- ارتفاع احتمالات موجات الحر النهارية بنسبة 10 أضعاف
- ارتباط الأنشطة البشرية بتغير المناخ
حالياً، الليالي الحارة تمثل خطرًا آخر، حيث أنها تحد من قدرة الجسم على التعافي من حرارة النهار، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض تتعلق بالحرارة. تشير الدراسة إلى أن احتمالية حدوث ليالي حارة قد زادت بمعدل 100 مرة عما كانت عليه في عام 2003.
تدل الدراسات على أن الأنشطة البشرية، مثل حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، تسهم بشكل مباشر في ارتفاع درجات حرارة الغلاف الجوي، مما يجعل موجات الحر أكثر شدة واستمرارية. التحذيرات تتزايد، حيث أن ارتفاع درجات الحرارة سيؤثر على الصحة العامة، مما قد يؤدي إلى زيادة وفيات كبار السن والأشخاص ذوي الأوضاع الصحية الضعيفة. كما أن هذه الظواهر سيكون لها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد والزراعة والطاقة.
هنا، تنبع الحاجة الملحة لتحرك دولي فوري للحد من انبعاثات الكربون. توصي الدراسة بتوسيع خطط التكيف، مثل تحسين نظم الإنذار المبكر وزيادة المساحات الخضراء، لضمان القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ.
في الختام، تشير الدراسة إلى أن استمرار ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة بالوتيرة الحالية سيؤدي إلى موجات حر أكثر شدة وتكرارًا، مما يجعل الإجراءات الحالية هي التي ستحدد شكل المناخ في العقود المقبلة. خفض الانبعاثات هو السبيل الوحيد لحماية الإنسان والبيئة والاقتصاد.

تعليقات