اغتيال النائب العام في مصر: تفاصيل عملية يحيى موسى وكيف أثرت على القضاء
دوى الانفجار الذي استهدف موكب النائب العام الشهيد المستشار هشام بركات في صباح 29 يونيو 2015 لم يكن مجرد جريمة إرهابية هزت مصر، بل كان أيضًا بداية سقوط واحدة من أخطر الشبكات المسلحة التي تشكلت عقب ثورة 30 يونيو. مع تقدم التحقيقات، تكشفت خيوط مخطط امتد من داخل القاهرة إلى خارج الحدود، قادته قيادات هاربة، كان في مقدمتها القيادي الإخواني الهارب يحيى موسى، بينما تولت الخلايا المسلحة التنفيذ على الأرض. انتهت القضية بأحكام قضائية نهائية كشفت، بالأدلة الفنية والاعترافات وتقارير الخبراء، كيف أديرت العملية، وكيف دفعت القيادات بعناصر التنظيم إلى مواجهة مصيرهم، بينما ظلت هي بعيدة عن ساحة المواجهة.
صباح دامٍ هز مصر
في التاسع والعشرين من يونيو عام 2015، استهدف انفجار ضخم موكب النائب العام المستشار الشهيد هشام بركات أثناء مروره بمنطقة مصر الجديدة، متأثرًا بإصاباته في واحدة من أخطر العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد، لما مثلته من استهداف مباشر لأحد أبرز رموز العدالة في مصر. عقب الحادث، باشرت نيابة أمن الدولة العليا تحقيقاتها في القضية رقم 314 لسنة 2016 حصر أمن دولة عليا، لتبدأ رحلة الكشف عن واحدة من أكثر الشبكات الإرهابية تعقيدًا.
التحقيقات تكشف العقل المدبر
أظهرت التحقيقات، مدعومة بتحريات الأجهزة الأمنية والأدلة الفنية، أن العملية لم تكن عملاً فرديًا، وإنما جاءت ضمن مخطط تنظيمي محكم تولت إداراته قيادات هاربة خارج البلاد. وفقًا لأوراق القضية، برز اسم القيادي الإخواني الهارب يحيى موسى باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن تكليف عناصر ما عُرف بـ”المجموعات النوعية” بتنفيذ العملية، مع توفير الدعم اللوجستي والتمويل اللازم.
رصد وتحركات وتدريب خارج الحدود
كشفت التحقيقات أن التخطيط للعملية مر بعدة مراحل، بدأت برصد تحركات النائب العام وخطوط سير موكبه بصورة دقيقة، قبل أن يتلقى عدد من العناصر تدريبات خارج البلاد على تصنيع العبوات الناسفة واستخدام أجهزة التفجير عن بُعد. أوضحت أوراق القضية أن بعض المتهمين تلقوا تدريبات في قطاع غزة، قبل عودتهم للمشاركة في تنفيذ المخطط، ضمن هيكل تنظيمي اعتمد على توزيع الأدوار بين مجموعات الرصد والتنفيذ والدعم اللوجستي.
| العنوان | التفاصيل |
|---|---|
| التخطيط | استند على رصد دقيق للنائب العام. |
| التدريب | تم في الخارج لنفذ العملية بشكل احترافي. |
| الدعم اللوجستي | تضمن توفير الموارد المالية والتقنيات. |
أدلة فنية دعمت الاتهامات
لم تعتمد المحكمة فقط على اعترافات بعض المتهمين، بل استندت إلى منظومة متكاملة من الأدلة، شملت أقوال الشهود وتقارير الأدلة الجنائية والطب الشرعي، إضافة إلى الفحوص الفنية الخاصة بوسائل الاتصال. أكدت حيثيات الحكم أن الاعترافات كانت متسقة مع الأدلة الفنية، مما عزز سلامة الإجراءات القانونية المتخذة.
محكمة النقض تحسم الجدل
أمام الطعون المقدمة من دفاع المتهمين، أكدت محكمة النقض أن لمحكمة الموضوع السلطة الكاملة في تقدير الأدلة واستخلاص صورة الواقعة، طالما كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق. رفضت المحكمة أوجه الطعن المتعلقة ببطلان الاعترافات، مؤكدة أن الأدلة جاءت متساندة.
أحكام نهائية أسدلت الستار على القضية
في 25 نوفمبر 2018، أصدرت محكمة النقض حكمها النهائي في القضية، فأيدت أحكام الإعدام بحق 9 متهمين، وخففت عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد لستة متهمين، لتصبح الأحكام نهائية واجبة النفاذ. تكشف القضية المفارقة بين القيادات الهاربة والمنفذين، إذ واجه المنفذون الداخلون محاكمات قاسية بينما ظلت القيادات بعيدة عن الملاحقة.

تعليقات