مصر تستعد لمواجهة تحديات الجفاف والعجز المائي في الفترة القادمة

مصر تستعد لمواجهة تحديات الجفاف والعجز المائي في الفترة القادمة
مصر تستعد لمواجهة تحديات الجفاف والعجز المائي في الفترة القادمة

القاهرة – على مدار أكثر من عقد، دارت معركة مصر مع سد النهضة الإثيوبي داخل قاعات التفاوض، بين جولات تستضيفها أطراف إقليمية ودولية، ومحاولات مستمرة للتوصل إلى اتفاق يحدد ملء وتشغيل السد ويحمي الحقوق المائية لدولتي المصب. لكن في الأشهر الأخيرة، بدأت ملامح جديدة تتشكل بعيدًا عن طاولة المفاوضات، حيث تتسارع خطوات حكومية تشمل إعادة رسم الخريطة المحصولية، والتوسع في إنتاج أصناف زراعية أقل استهلاكا للمياه، وزيادة الاعتماد على نظم الري الحديثة، بجانب ضخ استثمارات ضخمة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه.

ورغم أن الحكومة المصرية تُعلن هذه الإجراءات كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لمواجهة ندرة المياه وتغير المناخ، فإن تزامنها مع تعثر مفاوضات سد النهضة يثير تساؤلًا محوريًا: هل بدأت القاهرة فعليًا تنفيذ خطة عملية للتكيف مع احتمال دخول المنطقة في سنوات جفاف مائي، أم أنها مجرد سياسات احترازية كانت مطروحة قبل أزمة السد؟

مؤشرات على الأرض

خلال الأسبوع الأخير من يونيو الماضي، ارتفعت كثافة التحركات الحكومية بشأن ملف المياه والزراعة، إذ عقد وزيرا الزراعة والموارد المائية اجتماعًا مع ممثلي شركات هندية لبحث التعاون في الزراعة المستدامة، إلى جانب التوسع في زراعة محاصيل تتحمل الجفاف.

وفي السياق نفسه، كان رئيس الوزراء يتابع تنفيذ الخطة الإستراتيجية لتحلية مياه البحر، مُشيرًا إلى تلقي الحكومة عروضًا من شركات عالمية لتطوير مشاريع جديدة، معتبرًا أن التحلية تُعد من الحلول المستدامة لتوفير الموارد المائية اللازمة للتنمية.

لا تبدو هذه الإجراءات منفصلة، بل تندرج ضمن رؤية أوسع لزيادة كفاءة استخدام كل متر مكعب من المياه، سواء عبر تغيير أنماط الزراعة أو استنباط أصناف جديدة، أو الاعتماد بشكل أكبر على التحلية.

من التفاوض إلى التكيف

وأوضح أستاذ الموارد المائية، الدكتور عباس شراقي، أن مصر كانت تعاني من ندرة مائية قبل أزمة سد النهضة، نظرًا لطبيعتها الصحراوية وثبات مواردها، بينما تزداد الزيادة السكانية عامًا بعد عام.

وبحسب شراقي، فإن سد النهضة لم يكن السبب في تفاقم الأزمة، لكنه أضاف تعقيدًا جديدًا، مما دفع الحكومة إلى انتهاج سياسة طويلة الأمد لمواجهة العجز المحتمل. وأشار إلى أن الحكومة نالت حظوظًا جيدة خلال سنوات الملء السبع، ما مُكنها من إدارة الأزمة دون تأثيرات مباشرة على المواطنين.

هل تتغير خريطة الزراعة المصرية؟

الزراعة تعد ساحة الاختبار الأكثر حساسية للتحركات المصرية، إذ تستهلك أكثر من ثلاثة أرباع الموارد المائية. مما يجعل أي سياسة لترشيد المياه تبدأ من الحقول.

لا يقتصر الأمر على استبدال محصول بآخر، بل يعكس تحولًا أكبر في فلسفة إدارة المياه، سعياً لتعظيم إنتاجية “وحدة المياه” بدلاً من التوسع في استهلاكها.

تشير الأبحاث إلى إدخال محاصيل جديدة مثل الدخن، الذي أظهر نتائج واعدة في مناطق متنوعة، مع إمكانيات إنتاجه في الأراضي الضعيفة، إذ يمثل بديلاً ينبغي التعويل عليه في مواجهة تحديات المناخ.

  • ترشيد استخدام كميات المياه.
  • استنباط أصناف أقل استهلاكًا من المياه.
  • تطوير نظم الري الحديثة.
  • تحسين إدارة المحاصيل.
العنوان التفاصيل
مدى تأثير الجفاف زيادة موجات الجفاف قد تعقد إدارة الموارد المائية

في ختام الحديث، يبدو أن المساعي المستمرة تعكس إدراكًا متزايدًا لدى صانعي القرار في مصر لأهمية رفع كفاءة إدارة الموارد المائية، تزامنًا مع تحسين استراتيجية الزراعة وتبني أساليب جديدة للتحكم في التحديات المناخية المتزايدة.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.