مشروع قانون جهاز مستقبل مصر يقترح صندوقين جديدين لأهداف استثمارية جديدة
مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة
اختار مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مسارًا مختلفًا في إدارة الاستثمارات والموارد، فلم يكتف بالنص على إنشاء صندوق سيادي واحد، وإنما تضمن إنشاء صندوقين مستقلين؛ الأول هو “صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل”، والثاني صندوق خدمي؛ في خطوة تعكس توجهًا نحو الفصل بين الأدوار، والتخصص في إدارة الموارد، ورفع كفاءة اتخاذ القرار.
- تجربة جهاز مستقبل مصر تفرض نموذجًا جديدًا في إدارة الاستثمارات.
- “أهرامات النيل”.. صندوق سيادي برؤية تنموية تتجاوز الاستثمار التقليدي.
- الصندوق الخدمي.. ذراع جديدة لدعم المشروعات ذات الأولوية الوطنية.
تستند هذه الرؤية إلى التجربة التي راكمها جهاز مستقبل مصر خلال السنوات الماضية في إدارة مشروعات تنموية وإنتاجية واسعة النطاق، بالشراكة مع القطاع الخاص؛ فقد أظهرت هذه التجربة أن تعظيم الاستفادة من الموارد لا يتحقق من خلال ضخ الأموال فقط، وإنما عبر إدارة متكاملة تجمع بين التخطيط، والتنفيذ، والتشغيل، وتوظيف الأصول، وبناء شراكات قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة.
أهمية صناديق جهاز مستقبل مصر
لا يعد إنشاء أكثر من صندوق سيادي أمرًا استثنائيًا على المستوى الدولي، إذ تتبنى دول عديدة هذا النهج لتلبية احتياجات اقتصادية وتنموية مختلفة؛ وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجًا واضحًا في هذا المجال، حيث تضم عددًا من الصناديق السيادية التي تعمل وفق اختصاصات واستراتيجيات استثمارية متنوعة، بما يحقق مرونة أكبر في إدارة الأصول، ويوزع المخاطر، ويعزز كفاءة توظيف الموارد.
في هذا السياق، يأتي إنشاء صندوق “أهرامات النيل” والصندوق الخدمي ضمن رؤية أوسع تستهدف تطوير أدوات إدارة الموارد العامة، والاستفادة من الخبرات التي اكتسبها جهاز مستقبل مصر في تنفيذ وإدارة المشروعات الكبرى؛ بما يرسخ نموذجًا يقوم على التخصص، ويعزز الشراكة مع القطاع الخاص، ويدعم قدرة الدولة على تعظيم العائد من أصولها، مع الحفاظ على الأولويات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
مضاعفة العائد من أصول الدولة
يمثل إنشاء الصندوقين أداة جديدة لتعظيم الاستفادة من الأصول والمشروعات التي يديرها الجهاز؛ من خلال الفصل بين الأنشطة الاستثمارية والخدمية، بما يسمح لكل صندوق بالتركيز على اختصاصاته بصورة أكثر كفاءة، ومن المتوقع أن يسهم هذا النموذج في رفع معدلات العائد على الأصول، وتسريع تطوير المشروعات، وخلق فرص أكبر للشراكة مع المستثمرين؛ إلى جانب إعادة توظيف العوائد في تمويل توسعات ومشروعات تنموية جديدة، بما يدعم استدامة التمويل ويعزز مساهمة هذه الأصول في الناتج المحلي.
مرونة أكبر في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية
كما يوفر الصندوقان آلية أكثر مرونة للتعامل مع المشروعات ذات الطبيعة الاستراتيجية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد؛ وهي قطاعات تتطلب سرعة في اتخاذ القرار واستمرارية في التمويل، ولا تعتمد دائمًا على اعتبارات الربحية قصيرة الأجل؛ ويمنح هذا النموذج الدولة قدرة أكبر على تنفيذ مشروعات تمثل أولوية وطنية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جاذبية الاستثمار، وتهيئة بيئة تسمح بدخول القطاع الخاص كشريك في المشروعات التي تحقق جدوى اقتصادية، بما يوسع القاعدة الإنتاجية ويرفع كفاءة استخدام الموارد.
جذب استثمارات نوعية
ومن شأن هذا التنظيم أن يفتح المجال أمام استقطاب استثمارات نوعية تستهدف القطاعات الإنتاجية، وليس مجرد الاستثمار في الأصول المالية؛ فوجود صندوق متخصص يمتلك رؤية واضحة وهيكلًا مؤسسيًا مستقلًا يسهل بناء شراكات طويلة الأجل مع المستثمرين والمؤسسات التمويلية، ويوفر منصة أكثر كفاءة لتطوير المشروعات الكبرى، بما يعزز نقل التكنولوجيا، وزيادة معدلات التشغيل، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في القطاعات الاستراتيجية.

تعليقات