كيف تصدت مصر لمخططات الإخوان بعد 30 يونيو؟ تفاصيل جديدة من عادل عزب

كيف تصدت مصر لمخططات الإخوان بعد 30 يونيو؟ تفاصيل جديدة من عادل عزب
كيف تصدت مصر لمخططات الإخوان بعد 30 يونيو؟ تفاصيل جديدة من عادل عزب

الكلمة المفتاحية

كشف اللواء عادل عزب، مدير وحدة مكافحة الإرهاب السابق بقطاع الأمن الوطني، تفاصيل موسعة حول واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الدولة المصرية المعاصر، مؤكدًا أن الأحداث التي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013 لم تكن مجرد أزمة سياسية عابرة، بل كانت مواجهة شاملة مع تنظيم سعى إلى جر الدولة المصرية نحو الفوضى والحرب الأهلية.

وخلال حواره مع قناة “إكسترا نيوز”، استعرض عزب كواليس التعامل الأمني مع جماعة الإخوان الإرهابية، وطبيعة ما كان يجري داخل موقعي رابعة والنهضة، والدور الذي لعبته المعلومات الاستخباراتية في إحباط المخططات الإرهابية؛ كما وجه رسالة للأجيال الجديدة بضرورة دراسة التاريخ وفهم طبيعة التنظيمات المتطرفة ضمن “معركة الوعي”.

رابعة والنهضة.. من الاعتصام إلى المعسكر الميداني

استهل عزب حديثه بالتأكيد على رفضه توصيف ما جرى في رابعة العدوية باعتباره “اعتصامًا” بالمعنى المتعارف عليه، موضحًا أن الاعتصام السلمي يمثل تجمعًا لمواطنين بهدف التعبير عن رأي سياسي أو اجتماعي بصورة سلمية، بينما ما كان قائمًا في رابعة تجاوز هذا المفهوم بشكل كامل.

وأشار إلى أن الموقع شهد وجود نقاط تفتيش منظمة وعناصر بزي موحد وكاميرات مراقبة وإعاشة كاملة وإذاعة داخلية وتدريبات قتالية، فضلًا عن منظومة متابعة تحركات لرصد أي اقتراب من قوات الأمن، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى اعتباره أقرب إلى معسكر ميداني متكامل.

وأضاف أن المشهد نفسه كان قائمًا في منطقة النهضة، موضحًا أن التوافد إلى هذين الموقعين بدأ قبل أحداث 30 يونيو 2013 بفترة، مما يعكس وجود ترتيبات سابقة للأحداث السياسية التي شهدتها البلاد آنذاك.

وثائق مضبوطة منذ 2006

وكشف مدير وحدة مكافحة الإرهاب السابق عن وجود وثيقة ضُبطت ضمن أوراق قضية خيرت الشاطر رقم 2 لسنة 2007 جنايات عسكرية، توضح محاور لخطة استراتيجية كانت تمتد من عام 2000 حتى عام 2012.

وأوضح أن الوثيقة تضمنت بنودًا تتعلق بالاعتصامات والإضرابات في الميادين العامة وتعطيل وسائل المواصلات والخدمات، معتبرًا أن تلك الوثائق تؤكد أن بعض التحركات التي شهدتها مصر بعد ذلك لم تكن وليدة اللحظة أو رد فعل على أحداث سياسية بعينها، بل كانت جزءًا من خطط تم إعدادها مسبقًا.

وأكد أن الأجهزة الأمنية كانت تتابع تلك التحركات منذ سنوات طويلة، وأن قراءة الوثائق والخطط التنظيمية كانت عنصرًا أساسيًا في فهم طبيعة التحركات اللاحقة.

أعداد التنظيم ودوائر الربط العام

وتطرق عزب إلى ما وصفه بالتركيبة التنظيمية للجماعة، موضحًا أن الوثائق المضبوطة داخل مكتب الإرشاد تشير إلى أن عدد العناصر التنظيمية الفاعلة لم يكن بالحجم الذي كان يتصوره كثيرون.

وأشار إلى أن ما عُرف بـ”دوائر الربط العام” كان أحد أدوات الحشد المستخدمة؛ حيث يتم تكليف بعض الأفراد باستقطاب مجموعات من المحيطين بهم للمشاركة في الفعاليات المختلفة، مما ساهم في تضخيم المشهد العددي داخل مواقع التجمع.

وأضاف أن عدداً من العناصر التي شاركت لاحقًا في أعمال تخريبية أو إرهابية لم تكن ضمن الهيكل التنظيمي الأساسي، بل جرى استقطابها عبر هذه الدوائر المساندة.

المعلومات.. السلاح الأهم في المواجهة

وأكد عزب أن نجاح الدولة في مواجهة التنظيم اعتمد بالدرجة الأولى على المعلومات، مشددًا على أن أي مواجهة مع تنظيمات تعمل بصورة سرية لا يمكن أن تنجح دون امتلاك قاعدة معلومات دقيقة ومستمرة.

وأوضح أن فهم أهداف التنظيم وخططه قصيرة وطويلة المدى مكّن الأجهزة الأمنية من توجيه ضربات استباقية مؤثرة، وساعد على فصل القيادات التنظيمية عن قواعدها، مما أدى إلى إضعاف قدراتها تدريجيًا.

وأشار إلى أن المعلومات كانت العامل الحاسم في تحديد أولويات المواجهة وإدارة الملفات الأمنية المعقدة خلال تلك المرحلة.

مراجعة لأساليب التعامل مع الجماعة عبر العقود

وفي سياق حديثه، قدم عزب قراءة تاريخية لطبيعة تعامل الدولة المصرية والأنظمة العربية المختلفة مع جماعة الإخوان الإرهابية على مدار عقود.

وقال إن محاولات الاحتواء أو الاستيعاب أو التحجيم أو الترويض لم تحقق النتائج المرجوة، معتبرًا أن التجارب المختلفة انتهت إلى الفشل.

وأوضح أن الجماعة استفادت عبر فترات طويلة من مساحات الحركة السياسية والتنظيمية، وأن طريقة إدارتها في مراحل مختلفة كانت محل مراجعة لدى العديد من المتابعين والباحثين.

مصر والحرب الأهلية.. الخطر الذي تم تجاوزه

ووصف عزب المرحلة التي أعقبت 30 يونيو بأنها كانت من أخطر المراحل التي مرت بها الدولة المصرية، مؤكدًا أن البلاد كانت تمتلك العديد من مقومات الانزلاق إلى حرب أهلية واسعة النطاق.

وأشار إلى أن حالة الاستقطاب الحادة، وأعمال العنف التي استهدفت الكنائس والمنشآت العامة، ومحاولات تقسيم المجتمع إلى معسكرات متصارعة، كانت جميعها مؤشرات مقلقة للغاية.

وأضاف أن القيادة السياسية تعاملت مع الملف بدرجة كبيرة من الحكمة، مما ساهم في احتواء الأزمة ومنع اتساع دائرة العنف.

تحولات دولية في النظرة إلى الجماعة

كما أشار مدير وحدة مكافحة الإرهاب السابق إلى أن عدداً من الدول الأوروبية بدأ خلال السنوات الأخيرة إعادة النظر في طريقة تعامله مع جماعة الإخوان الإرهابية، لافتًا إلى وجود نقاشات متزايدة في بعض الدول حول تأثير الجماعة على المجتمعات الأوروبية وآليات عملها التنظيمية والفكرية.

وأوضح أن بعض الدول باتت تتعامل مع الملف بقدر أكبر من الحذر مقارنة بما كان عليه الوضع في سنوات سابقة.

معركة الوعي ورسالة للأجيال الجديدة

وشدد عزب على أن المواجهة الأمنية لا تمثل نهاية المعركة، مؤكدًا أن معركة الوعي لا تزال مستمرة، داعيًا إلى دراسة تاريخ الجماعة ووثائقها وأفكارها بشكل علمي وموضوعي.

كما طالب مراكز الدراسات والباحثين بإعادة قراءة الوثائق والشهادات والملفات التاريخية المرتبطة بهذه المرحلة، من أجل تقديم صورة أكثر شمولًا للأجيال القادمة.

وعي المجتمع يظل خط الدفاع الأول في مواجهة الأفكار المتطرفة ومحاولات إعادة إنتاجها بأشكال مختلفة.

  • ضرورة فهم طبيعة التحركات الإرهابية.
  • تجارب مختلفة في مواجهة التنظيمات المتطرفة.
  • تحليل الوثائق والدوافع التاريخية.
  • الوعي المجتمعي كخط دفاع أول.
العنوان التفاصيل
المرحلة التاريخية أحداث 30 يونيو 2013 والانعكاسات السياسية
التعامل الأمني استراتيجيات مواجهة تنظيم الإخوان
التحولات الدولية تغير وجهات النظر الأوروبية تجاه الجماعة

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.