توافق جديد ينهي أزمة سفير سوريا في مصر

توافق جديد ينهي أزمة سفير سوريا في مصر
توافق جديد ينهي أزمة سفير سوريا في مصر

الكلمة المفتاحية

تتجه أزمة تعيين سفير سوريا في مصر نحو الحل بعد التفاهمات المصرية السورية التي شملت اختيار السفير الجديد وتركيبة البعثة الدبلوماسية، ما يعكس رغبة مشتركة في تجنب أي توتر سياسي بين البلدين؛ إذ أثارت الأيام الماضية جدلاً حول تحفظ القاهرة على المرشح السوري لرئاسة البعثة.

وبحسب معلومات حصل عليها “عربي بوست”، فإن المناقشات بين الجانبين لم تصل إلى مستوى الخلاف الدبلوماسي المباشر، بل بقيت ضمن الأطر المعتادة المتعلقة باعتماد رؤساء البعثات الدبلوماسية، حيث انتهت بالتوافق على مرشح جديد لمنصب سفير سوريا في مصر حظي بقبول مضمون من القاهرة.

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات اقتصادية متسارعة بين مصر وسوريا، تشمل ملفات إعادة الإعمار والطاقة والاستثمار، ما دفع المراقبين للاعتقاد بأن تسوية ملف السفير تشكل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون بعد سنوات من الحذر السياسي.

كيف انتهت أزمة سفير سوريا في مصر؟

ذكر مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” أن النقاشات حول السفير السوري قد تم تضخيمها إعلامياً، موضحاً أن المسألة لم تتجاوز كونها اقتراحاً سورياً حول اسم رئاسة البعثة، حيث أبدت القاهرة ملاحظات قبل أن تقدّم دمشق مرشحاً آخر حظي بموافقة الجانب المصري.

أكد المصدر أن المحادثات التي جرت بين الدوائر الدبلوماسية لم تحمل أي مؤشرات على وجود توتر، بل تمت في أجواء من التفاهمات المعتادة المتعلقة باعتماد البعثات الدبلوماسية، وأن هناك موافقة واضحة من القاهرة على تركيبة البعثة السورية الجديدة.

وأضاف أن اعتماد السفير الجديد يعكس تقدماً إيجابياً في العلاقات، حيث إن التعامل مع رؤساء البعثات يخضع لاعتبارات سيادية، مشيراً إلى أن الوصول إلى هذه المرحلة يعكس رغبة مشتركة في تحسين الاتصالات الرسمية بين البلدين.

يذكر أن تقارير إعلامية عربية تناولت اعتراض القاهرة على ترشيح محمد طه الأحمد للسفارة، مشيرة إلى ملاحظات مصرية بخصوص خلفيته السياسية وبعض أعضاء البعثة المقترحة، لكن مصادر أكدت أن دمشق قدمت مرشحاً جديداً هو يحيى دياب، والأمور تسير نحو اعتماده رسمياً.

بناء الثقة بين القاهرة ودمشق

بحسب المصدر، تتحرك العلاقات بين مصر وسوريا حالياً في مسار تصاعدي مع وجود جهود متواصلة لإعادة بناء الثقة وتوسيع التنسيق الدبلوماسي والاقتصادي. جاءت خطوة اعتماد السفير الجديد بعد سلسلة من الاتصالات بين وزيري خارجية البلدين، بالإضافة إلى لقاء عقده الرئيسان قبل شهر.

وأشار إلى أن الوضع الحالي يعكس بوادر واضحة لمزيد من التعاون، رغم أن العلاقات لم تصل بعد إلى مستوياتها التاريخية السابقة. القاهرة تنظر بإيجابية إلى خطوات دمشق الأخيرة، مثل عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وتعزيز التنسيق الأمني.

تسعى مصر لتجنب التوترات والصدامات، لذا حرصت على إدارة ملف سفير سوريا بالحوار والتفاهم؛ بدلاً من تحويله إلى أزمة سياسية.

الاقتصاد يقود التقارب بين البلدين

يشير مسؤولون ومراقبون إلى أن الجانب الاقتصادي بات العنصر الأساسي في العلاقات المصرية السورية حالياً. الحكومة السورية تأمل في الاستفادة من الخبرات المصرية في ملفات إعادة الإعمار، كما تلقت توجيهات لتشجيع الشركات المصرية على العمل داخل سوريا.

كشف المصدر عن خطط لنقل الغاز المصري إلى سوريا في إطار مشاريع التعاون الاقتصادي. كما شهدت الزيارة الأخيرة لوفد تجاري مصري إلى دمشق، وجود اتفاقات لتشكيل مجلس الأعمال السوري المصري المشترك.

في الوقت نفسه، تسعى العلاقات الاقتصادية للنمو عبر مشاريع مشتركة تتعلق بالموانئ والتعاون في مجالات متعددة مثل إصلاح قطاعات النفط والسكك الحديدية.

رغم الأجواء الإيجابية، لا تزال القاهرة حذرة تجاه بعض الملفات الأمنية، حيث تتمنى معالجة بعض القضايا المتعلقة بالعناصر المتورطة بأعمال عنف في مصر. تنظر القاهرة إلى التعاون الأمني كشرط رئيسي لنجاح التعاون الاقتصادي والدبلوماسي.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.