مصر وإثيوبيا: صراع جديد للنفاذ إلى البحر الأحمر
التنافس في القرن الإفريقي
يشهد القرن الإفريقي في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في التنافس حول النفوذ والنفاذ إلى البحر الأحمر، حيث تعد مواجهات مصر وإثيوبيا من أبرز معالم هذا الصراع المستمر، الممتد إلى مجالات مختلفة تشمل الموانئ والممرات البحرية، حيث تتزايد التعقيدات في ظل الأزمات الممتدة في المنطقة.
تجددت هذه التوترات بعد اتهام إثيوبيا لمصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى البحر الأحمر، بعد زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى إريتريا، التي أكد خلالها أن إدارة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المحاذية له.
من مياه النيل إلى البحر الأحمر
تعتبر أزمة سد النهضة الإثيوبي الخلفية الرئيسية للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا، إذ تخشى مصر من تأثيرات السد على مواردها المائية، بينما تدعي إثيوبيا أن المشروع ضروري لتحقيق احتياجاتها التنموية. مع تصاعد الحديث حول مسألة الوصول إلى منفذ بحري، انتقل التنافس إلى البحر الأحمر حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية والأمنية للعديد من القوى الإقليمية.
فقد انتقد الباحث محمد تورشين هذه التحركات، موضحًا أن إثيوبيا تسعى إلى تعزيز وضعها اقتصاديًا، بينما تنظر القاهرة إلى الأمور كجزء من معادلة أكبر تؤثر على التوازنات الإقليمية.
أرض الصومال… ساحة التنافس الأحدث
تُعتبر “أرض الصومال” نقطة توتر جديدة، حيث أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991، ولكن بطريقة لم تلقَ الاعتراف الدولي الواسع. تفجرت الأزمة مؤخرًا عندما وقعت إثيوبيا اتفاقية تمنحها حق استخدام ساحل الإقليم، مما أثار معارضة الحكومة الصومالية.
يرى أستاذ العلوم السياسية أيمن شبانة أن موقف مصر يعتمد على طبيعة الاتفاقات، حيث تعارض أي ترتيبات مع كيانات غير معترف بها، وتعتبر أن ذلك يهدد وحدة الأراضي الصومالية. النزاع في القرن الإفريقي يؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة في البحر الأحمر، مما ينعكس سلبًا على الأمن القومي المصري.
- أهمية تعزيز العلاقات مع الحكومة الصومالية.
- موانئ جديدة في المنطقة تزيد من فرص التنمية.
- آثار التحركات الإقليمية على استقرار القرن الإفريقي.
- دور القوى الكبرى في التأثير على الأوضاع الأمنية.
أسمرة… جبهة أخرى للخلاف
يمثل الملف الإريتري بُعدًا إضافيًا في التوتر القائم بين مصر وإثيوبيا، وخصوصًا أن إثيوبيا تعتمد على موانئ الجوار بعد استقلال إريتريا. تؤكد التحركات المصرية في إريتريا أن القاهرة تعتبر الاستقرار هناك جزءًا من أمن البحر الأحمر، بينما تبحث إثيوبيا عن منفذ يتماشى مع طموحاتها التنموية.
صرّح وزير الخارجية المصري أن إدارة البحر الأحمر مسؤولية الدول المعنية، ولكن أديس أبابا ترى التصريحات كرفض لطموحاتها البحرية. التحركات الأخيرة تشير إلى رغبة مصر في تعزيز شبكة علاقاتها في المنطقة وسط إعادة تشكيل التوازنات.
في الوقت الذي يبحث فيه الإقليميون عن استقرار، فإن التوترات مستمرة ومرشحة للتصاعد، مما يعكس حالة عدم الاستقرار في القرن الإفريقي، التي تُعد منطقة حساسة على الأصعدة كافة.

تعليقات