هل أصبحت المقابر سلعة نادرة في الريف المصري؟

هل أصبحت المقابر سلعة نادرة في الريف المصري؟
هل أصبحت المقابر سلعة نادرة في الريف المصري؟

أزمة ما بعد الموت.. كيف تحولت المقابر إلى سلعة نادرة في الريف المصري؟

تحدثت الحاجة آمال (78 عامًا) بمرارة عن مشكلتها المستمرة منذ سنوات، حيث تسعى لتأمين قطعة أرض لبناء مقبرة لعائلتها في قريتها بمنطقة المنصورة. لا يشغل بالها تقلبات أسعار العملات أو العقارات، ولكنها تخشى من عدم قدرتها على تأمين مكان دفن لعائلتها، مؤكدةً أن عملية بناء المقبرة تحولت إلى محنة فوضوية مفعمة بالصعوبات الاقتصادية.

تشير القوانين إلى تعارض بين تشريعات البناء الزراعي وتلك الخاصة بالمقابر؛ فالقانون الموحد رقم 119 لسنة 2008 يقيد بناء المنشآت خارج الحدود العمرانية. ومع ذلك، فإن التراخيص الخاصة بإنشاء المقابر تخضع لقانون آخر، ما يؤدي لصعوبات تنظيمية وتجارية للأهالي.

المقابر.. مشكلة قانونية صنعت أزمة اقتصادية

القانون رقم 5 لسنة 1966 ولائحته التنفيذية يحدد إجراءات إنشاء المقابر، لكن التشدد الذي شهدته الإدارات المحلية منذ 2014 أدى إلى تزايد أسعار المقابر بشكل غير مسبوق. يقول ماجد محمد (42 عامًا) من قرية دنديط إن تكلفة بناء مقبرته بلغت حوالي نصف مليون جنيه، مشيرًا إلى أن عقبات العمل والبناء جعلته يعدل عن الكثير من مشاريعه الطموحة.

تتراوح أسعار المقابر في المجتمع الريفي، حيث يمكن أن تصل أسعار بعض المقابر إلى 200 ألف جنيه لشريحة معينة. يعود السبب إلى ندرة الأراضي المخصصة للمقابر نتيجة الرقابة المشددة من قبل الإدارة الزراعية التي تدرج الأراضي البور في حيز الأراضي المزروعة.

  • ارتفاع أسعار المقابر وضع ضغوطًا على الأسر.
  • تضارب القوانين يعمق المشكلة الاقتصادية.
  • الكثير من العائلات تلجأ للمقابر القديمة أو البدائل.
  • مشكلة إيجاد مدافن جديدة تعتبر أعباء مستقبلية على الأسر.
العنوان التفاصيل
النظام القانوني يتسم بالتعقيد والازدواجية.
الأسعار الحالية تتراوح بين مئات الآلاف لتصل لأرقام خيالية.
الأسر المتضررة تعاني من ضغوط اقتصادية هائلة.
الحلول المقترحة ضرورة تخصيص أراضٍ للمقابر ضمن خطط التنمية.

التشتت التشريعي يخلق أسعارًا خيالية لمقابر الأرياف

في محكمة القضاء الإداري، أكد الحكم بأن للجُبانات قوانين مختلفة لا تتبع قانون البناء المعروف، وهو ما أدى لتضارب في الفهم القانوني بإجراءات بناء المقابر. يعيش سمير موسى (52 عامًا) في قرية كفر سعد في دمياط ويشكو من نقص الأراضي المتاحة، ما دفع عائلته لبناء مقابر متعددة الطوابق لمحاولة التغلب على ندرة المساحات.

يؤكد خبراء الاقتصاد مثل الدكتور صلاح الدين فهمي أن أزمة المقابر تعكس أزمة أوسع في إدارة المشاريع التنموية من قبل الدولة، مشيرًا إلى أن الفشل في التخطيط يرفع الأسعار ويحمل الأسر أعباء جديدة تشمل كل جوانب الحياة، بما في ذلك مقابر الموتى التي ينبغي أن تكون مراعاة لها.

المقابر.. أصبحت جريمة وعبئًا اقتصاديًا

تجرب العديد من الأسر الآن مشقة بناء المقابر، حيث غدا الأمر محفوفًا بالمخاطر القانونية التي قد تعرقل عملية البناء. كالذي عاشه ماجد في السنوات الأخيرة، حيث يضطر كثيرون للبحث عن حلول بديلة مثل مقابر الصدقة.

استخدام الأراضي الزراعية في إنشاء المقابر يعد عقبة ذات أبعاد متعددة، حيث تطالب بضرورة توحيد القوانين المتعلقة بالمقابر. يجب على الحكومة والبرلمان دراسة الاحتياجات الفعلية وتوفير استراتيجيات واضحة لضمان حصول المواطنين على أماكن دفن قانونية وآمنة.

تأمل الحاجة آمال، رغم كل التحديات، أن تكتمل مقبرتها لأفراد عائلتها، كي لا تواجه صعوبات بعد وفاتها؛ إذ تظل فكرة الموت وتأمين مكان له دلالة عميقة تحتاج إلى حلول جذرية سريعة.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.