اقتصاد منطقة اليورو يسجل تراجعاً غير مسبوق بسبب أزمة الشرق الأوسط
سجل النشاط الاقتصادي العام في منطقة اليورو خلال الشهر الجاري أعلى معدل انكماش له منذ أكثر من عامين ونصف، نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة بفعل الصراع العسكري في منطقة الشرق الأوسط؛ مما أدى إلى تراجع كبير في الطلب على الخدمات، مع تسارع وتيرة خفض الوظائف وتسريح العمالة في معظم دول القارة الأوروبية.
مؤشر مديري المشتريات يهبط لأدنى مستوى منذ أكتوبر 2023
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن “ستاندرد آند بورز غلوبال” تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو إلى 47.5 نقطة خلال الشهر الحالي، مقارنة بـ 48.8 نقطة في شهر أبريل الماضي، ليصل المؤشر بذلك إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر من عام 2023.
أكد أندرو كينينغهام، الخبير الاقتصادي لدى “كابيتال إيكونوميكس”، أن هذه المؤشرات تعزز المخاوف الدولية من انزلاق اقتصاد منطقة اليورو نحو موجة انكماشية رسمية خلال الربع الثاني من العام الحالي، خصوصًا في ظل استمرار الزيادة المتتالية بأسعار التجزئة وتكاليف الإنتاج؛ مما قد يضع البنك المركزي الأوروبي أمام ضرورة اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشددًا.
قطاع الخدمات يترنح وتعمق الانكماش في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا
تشير التقارير إلى تراجع حاد في مستويات الطلب الإجمالي في الأسواق الأوروبية؛ حيث هبطت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها خلال 18 شهرًا، وسجلت طلبات التصدير أكبر معدل هبوط منذ يناير 2025.
وجاءت خريطة الأداء الاقتصادي للقوى الأوروبية الكبرى على النحو التالي:
- قطاع الخدمات: شهد أسرع انكماش له منذ فبراير 2021، بعد هبوط المؤشر إلى 46.4 نقطة مقابل 47.6 نقطة في أبريل.
- ألمانيا وفرنسا: استمر القطاع الخاص في ألمانيا في الانكماش للشهر الثاني على التوالي، بينما سجّل مؤشر مديري المشتريات في فرنسا أدنى قراءة له منذ خمسة أعوام ونصف، بسبب ضغط أسعار الوقود والطاقة.
- بريطانيا: تفاقمت حالة الشركات البريطانية، مع تسجيل أكبر تراجع في النشاط الاستثماري منذ عام، نتيجة التبعات المباشرة لأزمة الشرق الأوسط وعدم اليقين السياسي الداخلي.
اضطرابات مضيق هرمز ترفع التضخم والتحضير لرفع الفائدة في يونيو
على المستوى الصناعي، تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 51.4 نقطة، في حين انخفض مؤشر الإنتاج إلى 51.0 نقطة، متأثرًا بالاضطرابات الشديدة في سلاسل الإمداد الدولية نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتزايد التوترات الجيوسياسية.
تسبب ذلك في مضاعفة الضغوط على الأسعار؛ حيث سجل تضخم تكاليف المدخلات أعلى مستوى منذ ثلاثة أعوام ونصف، وارتفعت أسعار السلع والخدمات بسرعة غير مسبوقة خلال 38 شهرًا، مما دفع “ستاندرد آند بورز غلوبال” للتحذير من اقتراب معدل التضخم من حاجز الـ 4% في الأشهر المقبلة.
في ظل هذه الظروف المعقدة، يتجه البنك المركزي الأوروبي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي، نحو مناقشة إمكانية رفعها خلال اجتماعه المقبل في يونيو لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.
أكد أولي رين، عضو مجلس المحافظين، أن تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على مصداقية البنك في مواجهة الارتفاع المستمر لتكاليف الطاقة.

تعليقات