مصر تقترب من التحول للدعم النقدي: كيف تفاعلت الدول الأخرى؟
التحول للدعم النقدي في مصر يقترب، حيث تواصل الحكومة دراسة تطبيق منظومة الدعم النقدي بداية من العام المالي المقبل. تتفاوت تجارب الدول في هذا المجال، ما بين نجاحات كبيرة في تحسين كفاءة الدعم وتقليل الهدر، وتحديات تتعلق بالتضخم والأمن الغذائي.
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة المصرية تسعى حاليًا لوضع آليات لتنفيذ نظام الدعم النقدي، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة الدعم الحكومي. يتيح هذا النظام منح الأسر المستحقة مبالغ مالية مباشرة، مما يمنح المواطنين حرية أكبر في تحديد أولويات الإنفاق وفق احتياجاتهم.
تعتقد الحكومة أن التحول إلى الدعم النقدي من شأنه تقليل التلاعب وتسرب الدعم، مما يعزز كفاءة الإنفاق العام ويضمن وصول المخصصات إلى الفئات الأكثر احتياجًا بدقة أكبر. يعتمد هذا النظام على التحويلات النقدية المباشرة، بدلاً من تقديم السلع المدعومة.
من البرازيل إلى الهند.. كيف طبقت الدول الدعم النقدي؟
مع تطلّع مصر نحو التحول للدعم النقدي، تكشف تجارب دولية عديدة أن نجاح هذه المنظومة يتطلب توازنًا بين الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي. أشارت تقارير البنك الدولي إلى أن بعض الدول حققت نجاحًا في خفض الفقر، بينما واجهت أخرى تحديات مثل التضخم وضعف البنية المالية.
البرازيل.. تجربة رائدة في التحويلات النقدية المشروطة
تعتبر البرازيل من الدول الرائدة في تطبيق برامج الدعم النقدي المشروط من خلال برنامج “بولسا فاميليا”، الذي بدأ في عام 2003. يقدم البرنامج دعمًا نقديًا للأسر الفقيرة بشرط التزامها بإرسال أطفالها إلى المدارس وتلقي الرعاية الصحية الأساسية.
أثرت هذه المبادرة بشكل إيجابي، حيث أسهمت في تقليل معدلات الفقر وعدم المساواة، وزيادة الاستثمارات في مجالات التعليم والصحة.
الأرجنتين.. ربط الدعم بحماية الأطفال
بدأت الأرجنتين في عام 2009 تنفيذ برنامج “Universal Child Allowance”، الذي يخصص جزءًا من المساعدات المالية للأطفال. يرتبط هذا البرنامج بحضور الأطفال في التعليم والرعاية الصحية، ما أدى إلى تحسين مؤشرات التعليم والصحة.
الفلبين.. الاستثمار في التعليم والصحة
اعتمدت الفلبين برنامج “Pantawid Pamilyang Pilipino”، الذي يستهدف الأسر الفقيرة من خلال تحويلات نقدية مشروطة. ربطت الفلبين الدعم بحضور الأطفال في التعليم وإجراء الفحوصات الطبية للأمهات والأطفال، ما ساهم في تعزيز الرعاية الصحية.
إيران.. التضخم يلتهم الدعم النقدي
في عام 2010، اتجهت إيران إلى استبدال دعم الطاقة بتحويلات نقدية، لكنها عانت من تضخم مرتفع أفقد الدعم تأثيره على معيشة الأسر. تجسد هذه التجربة أهمية السيطرة على التضخم عند اعتماد الدعم النقدي.
الأردن.. تعويضات نقدية لتخفيف آثار الإصلاح
طبقت الأردن إصلاحات تدريجية لأسعار الطاقة، مع تقديم تعويضات نقدية للأسر الأكثر احتياجًا. التركيز على دعم الفئات المستحقة بدلاً من الدعم السلعي ساهم في تقليل الضغط على الموازنة العامة.
الهند.. التكنولوجيا لمحاربة تسرب الدعم
تعتمد الهند على التحويلات النقدية المباشرة المرتبطة بالحسابات البنكية والهوية الإلكترونية لمكافحة تسرب الدعم. وقد ساعدت الرقمنة في تقليل الفساد وضمان وصول الدعم بشكل أكثر كفاءة.
لماذا تتجه الحكومات للدعم النقدي؟
تشير تقارير البنك الدولي إلى أن الدعم السلعي غالبًا ما يذهب للأغنياء بجانب الفقراء، مما يقلل من فعاليته. بدلًا من ذلك، يمنح الدعم النقدي الأسر حرية أكبر في اتخاذ القرارات المالية.
لماذا لا تستغني الدول بالكامل عن الدعم الغذائي؟
رغم فوائد الدعم النقدي، إلا أن برامج الدعم الغذائي تلعب أدواراً استراتيجية متعددة، مثل دعم المزارعين المحليين وحماية الأسواق. تشير تحليلات البنك الدولي إلى ضرورة دمج الدعم النقدي والعيني لتحقيق التوازن المثالي.

تعليقات