ألوان القمر.. تعاون مثير بين قائد “أرتيميس 2” ومصور فلكي

ألوان القمر.. تعاون مثير بين قائد “أرتيميس 2” ومصور فلكي
ألوان القمر.. تعاون مثير بين قائد "أرتيميس 2" ومصور فلكي

شهدت مهمة “أرتيميس 2” (Artemis II) التي انطلقت في الأول من أبريل 2026، تعاونًا غير مسبوق بين قائد المهمة “ريد وايزمان” والمصور الفلكي المعروف أندرو ميكارثي. هذا التعاون أسفر عن إنتاج صور مذهلة للجانب البعيد من القمر، حيث تتيح هذه الصور للبشرية اكتشاف تفاصيل جديدة لم ترها من قبل. وفقًا لميكارثي، بدأت القصة برسالة مباشرة أرسلها إلى وايزمان قبل الإطلاق، يتحدث فيها عن إمكانيته في معالجة الصور الملتقطة خلال الرحلة باستخدام تقنياته الفريدة. وافق وايزمان على هذا الاقتراح بسرعة، مما خلق فرصة علمية وبصرية لتسليط الضوء على الجيولوجيا الدقيقة للقمر بألوان توضح تركيب صخوره.

التنوع الجيولوجي في الجانب البعيد من القمر

يختلف الجانب البعيد من القمر بشكل جوهري عن الجانب القريب الذي نراه من الأرض. يتكون معظم هذا الجانب من مناطق مرتفعة قديمة تهيمن عليها صخور “الأنورثوسيت” ذات اللون الفاتح، في حين أنه يفتقر تقريبًا إلى “البحار القمرية” المظلمة. ركزت إحدى المهام العلمية العشر خلال رحلة أرتيميس 2 على دراسة التغيرات اللونية على سطح القمر، حيث توفر لنا هذه المتغيرات أدلة مهمة حول أعمار التضاريس وتوزيع المعادن. هذا بدوره يمنح العلماء القدرة على فهم أعمق لتاريخ تطور القمر الممتد عبر ملايين السنين.

تقنية تراكم الصور لكشف الألوان المخفية

استخدم ميكارثي تقنية متطورة تُعرف بـ “تراكم الصور” (Image Stacking)، والتي تعتمد على دمج طبقات متعددة من الصور معًا. تهدف هذه التقنية إلى تقليل الضوضاء الرقمية وتعزيز إشارات الألوان الباهتة التي يصعب رصدها بالعين المجردة. الألوان الناتجة تحمل دلالات علمية مرموقة؛ حيث يتم عرض البازلت الغني بالتيتانيوم باللون الأزرق، في حين تظهر المواد القديمة الغنية بالحديد بدرجات لون بني وأحمر. ولأن الصور تم التقاطها من خارج الغلاف الجوي للأرض، كانت البيانات نقية بالقدر الكافي بحيث احتاجت إلى دمج 10 إلى 15 صورة فقط لانتاج نتائج تفوق ما يمكن الحصول عليه من مئات الصور الملتقطة من الأرض.

فتح آفاق جديدة في استكشاف الفضاء

بعد عودة الرواد بسلام ونجاح المهمة، قدمت وكالة ناسا أكثر من 12 ألف صورة خام لميكارثي لتحليلها. وصف المصور الفلكي هذه المجموعة بأنها كنز معلوماتي لم تُستكشف تفاصيله بعد، وما تمثله هذه الصور هو أول زيارة مأهولة لمحيط القمر منذ عام 1972. يفتح هذا الموضوع بابًا جديدًا في استكشاف القمر، حيث يمزج بين العلم الدقيق والموهبة الفنية، مما يساعد على تقديم المعرفة عن الفضاء للجمهور بطريقة فنية علمية تدمج بين الدقة والجمال البصري. يوفر التعاون بين الفلكيين والمصورين فرصة فريدة لتعزيز الفهم الجماهيري للتغيرات الجيولوجية والمعدنية على كوكبنا القمري، مما يمهد الطريق لمزيد من الخطط الطموحة ضمن مشروع أرتيميس.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.