رحيل أيقونة الطرب.. تفاصيل الوداع الأخير للفنان عبد الوهاب الدكالي بمشاركة الجمهور
وفاة عبد الوهاب الدكالي هزت الساحة الفنية المغربية والعربية؛ فقد رحل عملاق الأغنية عن عمر يناهز 85 عامًا، وذلك بعد صراع مرير مع تدهور حالته الصحية عقب خضوعه لجراحة دقيقة؛ حيث نقل الراحل إلى قسم الإنعاش قبل أن يسلم الروح؛ مخلفًا وراءه حزنًا عميقًا وسط محبيه، ونعيًا واسعًا من فنانين وإعلاميين استذكروا إرث عبد الوهاب الدكالي العظيم الذي غير وجه الموسيقى المغربية تمامًا.
المسار الاستثنائي لوفاة عبد الوهاب الدكالي وإرثه الفني
ولد الفقيد في يناير 1941 بمدينة فاس، وفي وقت كان الطرب الشرقي والملحون الأندلسي يهيمنان على ذائقتنا، استطاع رفقة رفاق دربه أمثال الراحل عبد الهادي بلخياط تأسيس أغنية مغربية عصرية؛ إذ تمكن بفضل عبقريته من وضع اللحن المغربي على خارطة الغناء العربي بامتياز، وظل عبد الوهاب الدكالي طوال مسيرته يترك بصماته في الوجدان عبر قطع خالدة، نذكر منها:
- أغنية مرسول الحب التي تجاوزت الحدود؛
- أغنية ما أنا إلا بشر ذات العمق الإنساني؛
- أغنية سوق البشرية وبرناس وغيرها من الروائع.
وقد جمع عبد الوهاب الدكالي في مسيرته بين الغناء والتلحين والتأليف، وهو ما أهله لحصد تكريمات عالمية، نلخص أهم محطاتها في الجدول التالي:
| التاريخ | نوع الجائزة أو التكريم |
|---|---|
| 1961 | الشخصية الفنية للعام حسب إذاعة لندن |
| 1996 | أفضل مبدع موسيقي بمهرجان القاهرة |
| 2004 | جائزة الاستحقاق الذهبية الكاثوليكية |
المايسترو الراحل في عيون النقاد وإبداعه العالمي
يرى الناقد حسن نرايس في رحيل عبد الوهاب الدكالي خسارة للفن عمومًا؛ فهو فنان كان يمتلك رؤية متميزة، وكان متواضعًا رغم قمته العالية، كما يؤكد الكاتب خالد الخضري أن الدكالي مدرسة فنية قائمة بذاتها، فقد كان بحق مايسترو يلحن ويوزع ويؤدي، ولم يقتصر إبداع عبد الوهاب الدكالي على الغناء؛ بل امتد شغفه للفن التشكيلي، وكان يمتلك منزله الخاص الذي جعله متحفًا حقيقيًا للآلات الموسيقية، مما يبرز عمق انتمائه للفن.
عبد الوهاب الدكالي حالة فنية لن تتكرر في التاريخ
أشار الناقد كريم وكريم إلى أن إشعاع هذا المبدع تجاوز حدود الحلم، فقد ردده كبار المطربين مثل صباح فخري وجورج وسوف؛ كما يؤكد عبد الوهاب الرامي أن الدكالي شكل وعي المغاربة الفني عقب الاستقلال، فقد كان عبد الوهاب الدكالي نموذجًا للأناقة والجرأة؛ وهو الذي أراد دائمًا مخاطبة الإنسانية لا حدود جغرافية أو لهجات معينة؛ مما جعل أغانيه تعيش وتنتشر؛ فحتى عندما غنى باللغة العربية الفصحى أو اللهجة المصرية؛ حافظ على روحه المغربية الأصيلة التي كانت سر تميزه؛ وإن رحل جسده، فسيظل إرثه حاضرًا لا يغيب، فالفنان المبدع لا يموت ما دامت نغمه يتردد في كل بيت عربي أصيل يحترم الفن الحقيقي.

تعليقات