رحيل هاني شاكر: مسيرة فنية بدأت من كورال عبد الحليم وصولاً للقمة

رحيل هاني شاكر: مسيرة فنية بدأت من كورال عبد الحليم وصولاً للقمة
رحيل هاني شاكر: مسيرة فنية بدأت من كورال عبد الحليم وصولاً للقمة

تخيّم حالة من الحزن العميق على الوسط الفني العربي مع إعلان رحيل الفنان المصري الكبير هاني شاكر في ذمة الله عن عمر ناهز 73 عامًا؛ إذ فقدت الموسيقى العربية واحدًا من أبرز حراس الأغنية الكلاسيكية وصوتًا ظل لأكثر من نصف قرن شاهدًا على زمن الفن الجميل، حيث عُرف عن الراحل اهتمامه البالغ بالكلمة العميقة واللحن الموزون الذي يتسم بالرقي والوقار.

المسيرة الذهبية للفنان هاني شاكر في ذمة الله

لم تكن انطلاقة هاني شاكر في ذمة الله وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة شغف فني صُقل بالدراسة العلمية في معهد الكونسرفتوار؛ فقد بدأ الطفل الصغير مشواره عبر أوبريتات “أبلة فضيلة” حريصًا على تقديم فقراته المنفردة، وظهر في مشهد لا يُنسى كأحد أعضاء الكورال خلف العندليب عبد الحليم حافظ، ليحتفظ بذكرى التواضع التي جعلت منه لاحقًا رمزًا للأغنية الرومانسية؛ ومع عام 1972، قدمه الموسيقار محمد الموجي في أغنية “حلوة يا دنيا”، ليثبت جدارته كصوت فريد يمزج الحداثة بأصول الطرب الأصيل.

إرث هاني شاكر في ذمة الله بين التمثيل والإدارة

خاض هاني شاكر في ذمة الله تجارب فنية متنوعة لم تقتصر على الغناء فقط، حيث دخل عالم السينما والمسرح باحثًا عن بصمة مميزة في مشواره الطويل؛ فقد شارك كطفل في شخصية سيد درويش، ثم تجلت موهبته بجانب الزعيم عادل إمام، ورغم قلة أعماله السينمائية مثل “هذا أحبه وهذا أريده”، إلا أنه ظل محافظًا على وقاره الفني وهو ما دفعه للابتعاد حين قلّت الأدوار المناسبة؛ كما ترك إرثًا إداريًا بارزًا خلال فترة توليه نقابة المهن الموسيقية التي اتسمت بالآتي:

  • الدفاع المستميت عن أخلاقيات الذوق العام في الأغنية المصرية
  • محاربة الانحدار الموسيقي وفرض ضوابط صارمة على الكلمات والألحان
  • تقديم خبراته العريقة للمواهب الشابة عبر لجان تحكيم برامج المسابقات

وقد اتسمت مسيرته المهنية بمحطات زمنية هامة نلخصها في الجدول التالي:

المحطة الزمنية طبيعة الحدث
عام 1972 الانطلاقة الحقيقية مع محمد الموجي
عام 2015 تولي منصب نقيب المهن الموسيقية
عام 2024 إصدار ألبوم اليوم جميل كرسالة أخيرة

أثر الألم على صوت هاني شاكر في ذمة الله

اختبأ خلف صوت هاني شاكر في ذمة الله شجن إنساني عميق تبلور بعد رحيل ابنته دينا عام 2011، حيث تحولت نبرات صوته إلى مساحة من الصدق والأسى الذي لامس قلوب محبيه، وكأن أوتاره الحنجرية استمدت قوتها من ذلك الجرح الغائر؛ لقد وجد الفنان الراحل عزاءه في حفيديه مليكة ومجدي، مما انعكس على أغاني الشجن التي قدمها مثل “يا ريتني” و”علي الضحكاية”، حيث تحولت الكلمات في حنجرته إلى مشاعر حية تُعاش بكل تفاصيلها الموجعة.

تغلق اليوم ستارة المسرح على واحد من أصفى الأصوات التي عرفتها الموسيقى، فقد استطاع هاني شاكر في ذمة الله الحفاظ على صورته كرمز للرقي حتى الرمق الأخير؛ سيبقى صوته بوصلة للباحثين عن الفن الحقيقي في عصر الصخب والموسيقى السريعة، تاركًا أكثر من 600 أغنية ستظل محفورة في وجدان الملايين كأوسمة غالية نالها من تونس وفلسطين ومختلف بقاع الوطن العربي، فوداعًا لهذا الفنان الذي رحل بجسده وبقي حلمه الجميل خالدًا بيننا.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.