ذكرى رحيل شاعر.. لماذا استقال نزار قباني من منصبه الدبلوماسي ليتفرغ للشعر؟

ذكرى رحيل شاعر.. لماذا استقال نزار قباني من منصبه الدبلوماسي ليتفرغ للشعر؟
ذكرى رحيل شاعر.. لماذا استقال نزار قباني من منصبه الدبلوماسي ليتفرغ للشعر؟

نزار قباني ثمانية وعشرون عامًا مرت على غياب الدبلوماسي الذي استقال ليتفرغ لعرش الشعر، ففي مثل هذا اليوم من عام 1998 غادرنا هذا القامة الأدبية الكبيرة ليترك إرثًا خالدًا ينبض بالحياة في وجدان العرب كافة، إذ لا يزال نزار قباني حاضرًا بعبقريته التي مزجت عذوبة الغزل بقسوة النقد السياسي، ليتحول الشعر على يديه من قوالب جامدة إلى لغة عصرية تعانق قلوب البسطاء والنخب على حد سواء، وقد عاد في ختام رحلته ليرقد بسلام في ثرى دمشق التي كانت ملهمته الأولى، وملاذه الذي استقى منه رحيق كلماته وسحر حرفه.

المسيرة الدبلوماسية وأثرها في صقل إبداع نزار قباني

ولد نزار بن توفيق القباني عام 1923 في دمشق وسط عائلة اهتمت بالثقافة والنضال الوطني، فنشأ في بيئة ألهمته لقب شاعر الياسمين، حيث تخرج في الجامعة السورية عام 1945 ليبدأ رحلته في السلك الدبلوماسي التي طافت به حول العالم، فقد عمل في عدة عواصم عالمية تركت بصمة واضحة على فكره وأسلوبه الإبداعي؛

  • القاهرة: محطته الأولى التي تشرب فيها جماليات الأدب العربي.
  • لندن: حيث عمل سفيرًا عام 1952 مكتسبًا رؤية عالمية واسعة.
  • أنقرة والصين ومدريد: كانت منطلقًا للتنوع الثقافي في تجربته قبل أن يقرر الاستقالة عام 1966 والتفرغ للقصيدة وتأسيس دار نشر خاصة ببيروت.

الجدول التالي يوضح بعض المحطات الهامة في رحلة الدبلوماسي الذي استقال ليتفرغ لعرش الشعر:

المحطة الفترة الزمنية
التخرج في الحقوق 1945
الاستقالة من الخارجية 1966
الرحيل عن عالمنا 1998

التحولات الفنية في رحلة نزار قباني بين الرومانسية والسياسة

انطلقت رحلة نزار قباني الإبداعية عام 1944 بديوان قالت لي السمراء، الذي أحدث ضجة بجرأته، ليواصل بعدها إصدار أكثر من 35 ديوانًا منحت نزار قباني لقب شاعر المرأة بامتياز، ومع وقوع هزيمة 1967 حدث زلزال في مساره الشعري، حيث انتقل من وصف جماليات الأنثى إلى نقد عيوب الأمة وتشريح أمراضها، فكانت قصيدته هوامش على دفتر النكسة صرخة جريئة في وجه واقع الركود العربي، وظل نزار قباني يواجه الأنظمة والواقع المرير بصوتٍ شجاع جعل قصائده علامة فارقة في الذاكرة العربية، ومحفورة في عمق التاريخ السياسي والأدبي.

مآسي نزار قباني ومدرسة التجديد الشعري

وراء كل حرف صاغه نزار قباني كانت تقبع جراح شخصية عميقة، بدءًا من انتحار شقيقته الذي أشعل بداخله نيران الثورة لحرية المرأة، وصولًا إلى استشهاد زوجته بلقيس الراوي في تفجير بيروت، وما تبع ذلك من مرارة فقدان ابنه توفيق، تلك المآسي صهرت روحه في بوتقة الحزن لتخرج لنا قصائد مثل بلقيس والأمير الخرافي، وقد استحق نزار قباني أن يكون مدرسة بحد ذاتها بفضل تجديده في اللغة التي اقتربت من الناس، وجعلت من قصائده مطمعًا لكبار المطربين الذين رددوا كلماته في مختلف المحافل الدولية.

لقد غنى له عمالقة الطرب العربي بأسلوب جعل كلماته تعيش أبد الدهر؛ فأم كلثوم صدحت بكلماته، وعبد الحليم حافظ أبدع في قارئة الفنجان، بينما ظل كاظم الساهر يغني لنزار قباني أكثر من 40 قصيدة، فعبرت اللغة النزارية الحدود والأسوار لتصل إلى كل محب، وبقي هذا الشاعر الدبلوماسي رمزًا للتمرد والجمال يرفض الانكسار بالكلمة.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.