أيقونة الدراما.. يحيى الفخراني يغير ملامح تجاربه الصوتية في الأعمال الدينية
يعد الفنان القدير الدكتور يحيى الفخراني استثناءً في تاريخ الفن، فهو الممثل الذي استطاع بذكائه الفطري ودراسته الأكاديمية للطب أن ينفذ إلى أغوار النفس البشرية ويقدمها في أبهى صورها على الشاشة والمسرح؛ إذ تمثل حكاية يحيى الفخراني من وودي إلى قصص القرآن، مسيرة استثنائية لموهبة لم تعترف بالحدود، محولةً الفن إلى رسالة إنسانية ممتدة عبر أجيال وطنية وفنية كبرى.
بصمة يحيى الفخراني بين الطب ودراما الفن
حصل الدكتور يحيى الفخراني على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1971 من جامعة عين شمس، ولم يكن خلال سنوات دراسته طالبًا عاديًا؛ بل كان النجم الأبرز لفريق التمثيل الجامعي، وحصد جائزة أحسن ممثل على مستوى الجامعات لسنوات متتالية، وعقب التخرج مارس الطب لفترة قصيرة كممارس عام، وكان يخطط للتخصص في الأمراض النفسية والعصبية، وهو المسار الذي يبدو أنه مارسه بالفعل لكن عبر تقمص الشخصيات الدرامية المعقدة، فامتلاك هذا الخلفية العلمية منح يحيى الفخراني قدرة فائقة على تحليل الدوافع النفسية لأدواره، مما جعل أداءه يتسم بالصدق العميق الذي يلامس القلوب، محولًا الفن من هواية جانبية إلى رسالة احترافية.
تألق يحيى الفخراني في الدراما والمسرح
لا يمكن الحديث عن تاريخ الدراما المصرية دون التوقف أمام محطات يحيى الفخراني اللافتة؛ فقد قدم شخصية “سليم البدري” في ليالي الحلمية، وأبدع في “زيزينيا” و”الليل وآخره”، وصولًا إلى “عتبات البهجة” عام 2024، ليثبت أن الإبداع لا يشيخ، كما يظل المسرح هو العشق الأول؛ إذ جسد شخصية “الملك لير” ببراعة عالمية في ملحمة فنية شهدت تقديرًا خاصًا من زملائه، مثل ليلى علوي التي قبلت يده احترامًا لتاريخه، مؤكدة أن الفن بخير ما دام هناك مبدع بقيمة يحيى الفخراني، الذي يختار نصوصه بدقة متناهية، مما جعل أعماله طقسًا سنويًا وعلامة مسجلة للجودة الفنية الرفيعة التي تجذب المشاهد العربي.
| المجال الإبداعي | أبرز الأعمال والمحطات |
|---|---|
| الدراما التلفزيونية | ليالي الحلمية، الخواجة عبد القادر، عتبات البهجة |
| المسرح | مسرحية الملك لير |
| الأداء الصوتي | قصص القرآن، شخصية وودي |
المشوار الإنساني والمهني ليحيى الفخراني
ترتبط حياة يحيى الفخراني الشخصية ارتباطًا وثيقًا بمسيرته المهنية؛ حيث بدأت قصة حبه للدكتورة لميس جابر من فوق خشبة مسرح الجامعة، وتحديدًا بعد موقف مسرحي دفعها للتدخل وإقناعه بالعودة لتحية الجمهور، لتصبح من حينها شريكة الدرب والسيناريست الذي كتب له أجمل الأعمال، وأنجبا شادي وطارق، مقدمين نموذجًا للأسرة المثقفة، وعن شمولية الموهبة، يمكن تلخيص القوة الإبداعية لديه في ما يلي:
- التحول من دراسة الطب إلى احتراف التمثيل بذكاء.
- البصمة الصوتية المؤثرة في أعمال الكارتون وقصص القرآن.
- العمل السياسي كنائب في مجلس الشيوخ المصري منذ 2020.
- القدرة على التلون بين التراجيديا والكوميديا السوداء.
إن مسيرة يحيى الفخراني التي امتدت لأكثر من خمسة عقود، تجعله مدرسة ملهمة لكل فنان صاعد، يتعلمون من خلالها أن الموهبة وحدها لا تكفي؛ بل يجب أن تقترن بالثقافة والالتزام، وسيظل يحيى الفخراني دائمًا “بهجت الأنصاري” الذي ينشر البهجة والفكر في كل عمل يقدمه، مؤكدًا أن الفن الحقيقي هو الذي يقاوم النسيان، ويظل ملكًا متوجًا على عرش قلوب الجماهير.

تعليقات