«سنع المجالس» يوثق موروث الضيافة الأصيل في العادات والتقاليد الإماراتية الراسخة
سنع المجالس في الثقافة الإماراتية يعد ركيزة أساسية تقوم عليها منظومة القيم الاجتماعية التي يحرص عليها المجتمع للحفاظ على تلاحمه، حيث يقدم الباحث عبدالله خلفان الهامور اليماحي في مؤلفه المتميز رؤية واضحة حول سنع المجالس ودوره في صقل شخصية الفرد الإماراتي، معتبراً أن سنع المجالس مدرسة أخلاقية متكاملة لترسيخ التقاليد الأصيلة.
دلالات سنع المجالس ومكانتها
يبرز سنع المجالس كمرادف محلي رفيع يجسد حسن التربية والنبل، وهو ما يعادل مفهوم الإتيكيت في الثقافات الأخرى ليعكس سنع المجالس جوهر مكارم الأخلاق الإماراتية، إذ يوضح اليماحي أن سنع المجالس لم يقتصر يوماً على المظاهر المادية الجامدة، بل امتد ليشمل أبعاداً سلوكية تربط الأجيال ببعضها البعض، مما يجعل من سنع المجالس مؤسسة اجتماعية تربوية تمنح المجتمع هويته الخاصة.
أنواع المجالس وتطورها التاريخي
تتعدد صور المجالس التي تناولها الباحث في تحليله لبيئة الإمارات المتنوعة، حيث نجد تصنيفات مرتبطة بطبيعة الجغرافيا السائدة التي شكلت ملامح هذه الفضاءات، كما يوضح الجدول الآتي طبيعة التباين في هذه المجالس:
| المجلس | طبيعة البناء والتسمية |
|---|---|
| المبرز | المكان البارز المخصص لاستقبال الضيوف |
| السبلة | بناء تقليدي مشيد من سعف النخيل |
| الحظيرة | مساحة مبنية من أعواد الشجر كالغاف |
آداب الضيافة وأصولها المرعية
تتجاوز عادات الضيافة في هذه المجالس مجرد تقديم الطعام لتصبح طقوساً تعبر عن التقدير والاحترام المتبادل بين الأطراف؛ إذ يلتزم المضيف بمجموعة من الأصول التي توارثها الأبناء عن الآباء، وتشمل هذه الآداب والتقاليد ما يلي:
- تقديم أجود أنواع الرطب للضيف قبل تناول الطعام.
- تخصيص رأس الذبيحة وتكريمه للضيف عند الولائم.
- عدم مسارعة المضيف لتناول الطعام قبل ضيفه أو الانتهاء قبله.
- استقبال الزائر وتوديعه خارج البيت كدليل على الحفاوة.
- تطييب الضيف بالعود والبخور قبل مغادرته للمجلس نهائياً.
إن الاستمرار في تفعيل سنع المجالس في حياتنا اليومية يعزز قيم التراحم والتآخي التي أرساها المؤسسون، فهي ليست مجرد ذكرى عابرة بل هي منهج حياة يومي يربط الحاضر بالماضي، وبذلك تظل تلك المساحات المفتوحة والمجالس التي تتبنى سنع المجالس منارة للثقافة والحكمة التي نعتز بكونها جزءاً لا يتجزأ من هويتنا الوطنية الخالدة.

تعليقات