قياس الهزات الأرضية.. لماذا يختلف مقياس ريختر عن تصنيف ميركالي التدميري؟
يُعد الفرق بين قوة الزلزال العلمية وشدة آثاره التدميرية من أكثر المواضيع العلمية إثارة للجدل، حيث يسود خلط شائع بين مقياس ريختر لقياس حجم الطاقة وبين المقاييس التي ترصد الأضرار؛ إذ يظل مقياس ريختر الرقم الأول الذي يتبادر إلى الأذهان عند الحديث عن الهزات الأرضية، وهو النظام الذي أرسى قواعده العالم تشارلز ريختر عام 1935 لتحديد القوة التقديرية للزلازل بدقة رقمية.
تطور مقياس ريختر لقوة الزلازل واكتشافاته
انطلقت رحلة تصنيف الزلازل من ولاية كاليفورنيا حينما طور تشارلز ريختر نظامه باستخدام مرصاد وود أندرسون، معتمدًا على مسافة 100 كيلومتر، ثم تطور الأمر لاحقًا ليعالج عيوب القياس في المسافات الطويلة؛ حيث تعاون ريختر مع غوتبورغ عام 1936 لابتكار طرق تعتمد على الموجات السطحية، وفي عام 1956 تم دمج قياسات الموجات الصوتية في النظام. ومع ذلك، واجهت هذه الابتكارات تحديات عند تقييم الزلازل الكبرى مثل زلزال تشيلي عام 1960، مما مهد الطريق لظهور مقياس درجة العزم الذي قدمه هيرو كاناموري عام 1970 كبديل أدق، حيث يرسخ هذا المقياس قياساته بناءً على كمية الطاقة المنبعثة فعليًا من الصدع، ويوضح الجدول التالي أهمية التمييز بين أنواع القياسات العلمية:
| المقياس العلمي | نطاق الاستخدام |
|---|---|
| مقياس ريختر (ML) | الأحجام المحلية للهزات |
| مقياس درجة العزم (MW) | الزلازل العظيمة والقوة الحقيقية |
درجات مقياس ريختر وآثارها التدميرية
يصنف مقياس ريختر الهزات بناءً على مستويات دقيقة، تبدأ من الهزات التي تظل خارج نطاق الإحساس البشري، وتصل إلى الكوارث العظيمة التي تغير معالم القشرة الأرضية؛ إذ يمكننا تلخيص التصنيفات الزلزالية كالتالي:
- الزلازل الدقيقة: من 1.0 إلى 1.9 درجة، وتحدث بملايين المرات سنويًا.
- الزلازل المعتدلة: من 5.0 إلى 5.9 درجة، حيث تبدأ الأضرار في الظهور بالمباني الضعيفة.
- الزلازل العظيمة: ما فوق 8.0 درجات، وتسبب دمارًا شاملًا واسع النطاق.
حساب فيزياء الطاقة الزلزالية ودقة ريختر
تكمن الفوارق في الطاقة بين درجات مقياس ريختر في الطبيعة اللوغاريتمية للعمليات الحسابية، فزيادة درجة واحدة تعني طاقة أكبر بنحو 31.6 مرة، بينما تؤدي الزيادة بمقدار درجتين إلى تضاعف الطاقة ألف مرة؛ وهذا يفسر العجز في قدرة ريختر الأصلي على استيعاب تشبع الطاقة في الهزات الكبرى، حيث يظل مقياس درجة العزم هو المرجع العلمي الموثوق الذي يربط بين حجم الصدع المتحرك وكمية الطاقة المنبثقة، ومع ذلك تستمر وسائل الإعلام والجمهور في استخدام مسمى ريختر لكونه المصطلح الأكثر سهولة في استيعاب التدرج الزلزالي، ويعد هذا الفهم العلمي العميق للأرقام حجر الأساس في تطوير كودات بناء صارمة، وأنظمة إنذار مبكر تساهم بشكل مباشر في الحد من الخسائر البشرية والمادية عند وقوع أي كوارث طبيعية مستقبلية.

تعليقات