مخاطر حرب إيران تلقي بظلالها على نمو قطاع الإنشاءات في مصر

مخاطر حرب إيران تلقي بظلالها على نمو قطاع الإنشاءات في مصر
مخاطر حرب إيران تلقي بظلالها على نمو قطاع الإنشاءات في مصر

قطاع الإنشاءات في مصر يواجه مرحلة من التباطؤ الملحوظ في معدلات النمو بسبب تداعيات جيوسياسية واقتصادية معقدة، حيث خفّضت وكالة فيتش سوليوشنز توقعاتها للقطاع خلال العامين الماليين 2025-2026 و2026-2027، عازية ذلك إلى آثار التوترات في المنطقة وضعف بيئة الاستثمار الذي ألقى بظلاله الثقيلة على وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى.

تحديات هيكلية تعيق قطاع الإنشاءات في مصر

تشير تقديرات فيتش سوليوشنز إلى أن قطاع الإنشاءات في مصر سيسجل نمواً لا يتجاوز 0.4% و4.9% خلال العامين الماليين القادمين، وهي أرقام تقل بشكل كبير عن التوقعات السابقة، ويعود هذا الانكماش النسبي إلى عدة عوامل مؤثرة رصدها التقرير كما يوضح الجدول التالي:

عامل التأثير التداعيات الاقتصادية
ارتفاع فوائد التمويل زيادة تكاليف الاقتراض للشركات
تضخم مواد البناء تآكل هوامش أرباح المقاولين
إعادة ترتيب الإنفاق تباطؤ تمويل مشاريع البنية التحتية

إلى جانب هذه المعطيات، يواجه قطاع الإنشاءات في مصر ضغوطاً ناجمة عن التوجه الحكومي لتقليص الإنفاق العام التزاماً بمتطلبات صندوق النقد الدولي، مما خلق حالة من الحذر الاستثماري لدى القطاع الخاص، ومن أبرز معوقات المرحلة الراهنة ما يلي:

  • ارتفاع أسعار الفائدة التي تجاوزت حاجز الـ 20 بالمئة.
  • تضخم تكاليف استيراد الصلب والأسمنت بعد رفع دعم الطاقة.
  • تأثر سلاسل التوريد نتيجة النزاعات في منطقة الشرق الأوسط.
  • صعوبة التنبؤ بأسعار الطاقة العالمية على المدى القريب.
  • تأجيل بعض المشاريع الحكومية التنموية الكبيرة.

حرب إيران وتأثيرها على قطاع الإنشاءات في مصر

تعد اضطرابات الإقليم عاملاً جوهرياً في تدهور أداء قطاع الإنشاءات في مصر، إذ أدت التوترات المرتبطة بالنزاع الأميركي الإيراني إلى رفع حالة عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد، وهو ما أثر سلباً على تكاليف التنفيذ داخل المشروعات الإنشائية، ورغم الآمال المعلقة على استقرار الأوضاع لاحقاً، تظل التوقعات حذرة بشأن سرعة التعافي الفعلي.

نظرة تفاؤلية لقطاع الإنشاءات في مصر مستقبلاً

على الرغم من العثرات الحالية، تراهن المؤسسات الدولية على قدرة قطاع الإنشاءات في مصر على التعافي على المدى المتوسط، بدعم من النمو السكاني المتزايد والحاجة المستمرة للمشاريع الحضرية، ومن المنتظر أن ينمو القطاع بمعدل 6% سنوياً بين عامي 2027 و2031، مدفوعاً بضخ استثمارات أجنبية ضخمة وتوسع في قطاعات الطاقة المتجددة والنقل.

إن مستقبل قطاع الإنشاءات في مصر مرهون باستقرار السياسة النقدية وتعزيز شراكات القطاع الخاص، فعلى الرغم من أن الظروف الراهنة تفرض قيوداً مالية قاسية، إلا أن المشروعات العملاقة والموقع الاستراتيجي يمهدان الطريق لإنعاش هذا القطاع الحيوي وضمان استمرارية دوران عجلة التنمية الاقتصادية في البلاد خلال السنوات المقبلة.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.