سعره 4.8 مليون دولار.. متحف بريطاني يقتني قلادة نادرة تثير تساؤلات حول قيمتها التاريخية
قلادة قلب تيودور النادرة هي الكنز الأثري الذي نجح المتحف البريطاني مؤخرًا في حمايته من الضياع بعد حملة تبرعات كبرى، حيث استطاع المتحف جمع مبلغ ضخم يصل إلى 3.5 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 4.8 مليون دولار أمريكي، لضمان بقاء هذه القطعة الفريدة التي تعود لقرون مضت داخل الأراضي البريطانية، وتعد هذه القلادة المصنوعة من الذهب الخالص عيار 24 قيراطًا شاهدًا حيًا على حقبة تاريخية مثيرة في حياة الملك هنري الثامن وزوجته الأولى كاثرين أراجون.
تاريخ قلادة قلب تيودور النادرة وقصتها مع هنري الثامن
تعتبر قلادة قلب تيودور النادرة قطعة المجوهرات الوحيدة المعروفة التي صمدت من فترة زواج الملك هنري الثامن التي استمرت 24 عامًا من كاثرين أراجون؛ إذ تعكس هذه القطعة الفنية التي عُثر عليها بواسطة جهاز كشف المعادن في مقاطعة وارويكشاير عام 2019 تفاصيل دقيقة عن ثقافة البلاط الملكي في تلك الحقبة، وقد كشف البحث الذي أجراه خبراء المتحف البريطاني أن القلادة صُنعت على الأرجح في عام 1518، وذلك تخليدًا لذكرى خطوبة الأميرة ماري ابنة الملك والملكة، والتي كانت تبلغ من العمر عامين فقط آنذاك، من ولي عهد فرنسا الذي لم يتجاوز ثمانية أشهر من عمره، وهو ما يمنح القطعة ثقلًا تاريخيًا يتجاوز قيمتها المادية من الذهب الخالص المرتبط بسلسلة ذهبية تتألف من 75 حلقة متصلة ببراعة يدوية فائقة.
| بيانات التحفة الأثرية | التفاصيل والمواصفات |
|---|---|
| قيمة الاقتناء الإجمالية | 4.8 مليون دولار (3.5 مليون جنيه إسترليني) |
| مادة الصنع والعيار | ذهب خالص عيار 24 قيراطًا |
| تاريخ الاكتشاف والموقع | ديسمبر 2019 – وارويكشاير، إنجلترا |
| الارتباط التاريخي | زواج هنري الثامن وكاثرين أراجون (1518م) |
حملة المتحف البريطاني لإنقاذ قلادة قلب تيودور النادرة
بدأت مسيرة الحفاظ على قلادة قلب تيودور النادرة عندما أطلق المتحف البريطاني نداءً عامًا في أكتوبر الماضي لجمع المبلغ المطلوب، مفتتحًا حملته بتبرع كريم قدره 500 ألف جنيه إسترليني من مؤسسة جوليا راوزينغ؛ حيث تعاون المتحف مع شخصيات عامة مثل الممثل الشهير داميان لويس لتحفيز الجمهور على المشاركة في هذا الواجب الوطني لحماية التراث، وقد استجاب للنداء أكثر من 45 ألف شخص من مختلف أنحاء العالم، ساهمت تبرعاتهم الصغيرة والمجتمعة بمبلغ فاق 519 ألف دولار، وهو ما شكل قوة دفع حقيقية للحملة التي تسابق الزمن قبل حلول الموعد النهائي في أبريل 2026، إذ كان من الممكن أن تعود ملكية القلادة للشخص الذي عثر عليها في حال فشل المتحف في تأمين تكلفة الشراء، ما يعني احتمال خروجها من المملكة المتحدة للأبد.
- مساهمة الجمهور: 380 ألف جنيه إسترليني من 45 ألف متبرع.
- دعم صندوق الفنون: 400 ألف جنيه إسترليني لضمان بقاء القطعة.
- أصدقاء المتحف الأمريكيين: تبرع بقيمة 300 ألف جنيه إسترليني.
- الصندوق الوطني للتراث التذكاري: المساهمة الكبرى بمبلغ 1.75 مليون جنيه إسترليني.
الرموز الفنية في قلادة قلب تيودور النادرة ودلالاتها
تحمل قلادة قلب تيودور النادرة على سطوحها الذهبية نقوشًا تروي حكايات الحب والسياسة في القرن السادس عشر، فعلى أحد الجانبين تظهر وردة تيودور الشهيرة وهي متشابكة مع غصن رمان يمثل الشعار الشخصي للملكة كاثرين أراجون، وهو رمز يشير إلى أصولها الإسبانية ويرمز للخصوبة والوفاء، وتظهر أسفله كلمة “tousiors” بالفرنسية القديمة والتي تعني “دائمًا”؛ أما الجانب الآخر فيجسد التحالف بين الملكين من خلال الحرفين الأولين “H” و”K” المتصلين بخيط مزخرف يعبر عن الرابطة الوثيقة بين هنري وكاثرين، مع تكرار عبارة الوفاء الأبدي، وهي تفاصيل تمنح القلادة قيمة عاطفية وتاريخية نادرة، خاصة وأن معظم مقتنيات هذا الزواج قد اندثرت بعد إبطاله رسميًا في عام 1533.
أكد سيمون ثورلي، رئيس صندوق تيودور التذكاري، أن حيازة قلادة قلب تيودور النادرة تفتح نافذة استثنائية للجمهور للاطلاع على أسرار بلاط هنري الثامن، حيث تضاف هذه القطعة إلى مجموعة تضم نحو 1500 أثر وطني يحرص الصندوق على حمايتها، لضمان بقاء هذا الإرث الفاخر ملكًا للأجيال القادمة داخل المتحف البريطاني، حيث تكتمل الآن قصة رحلة الذهب من تحت تراب وارويكشاير إلى واجهات العرض الرسمية التي تروي مجد إنجلترا وتاريخها الطويل.

تعليقات