مصر تعزز مستقبلها المائي بزيادة إنتاج التحلية إلى مليون متر يوميًا
تحلية مياه البحر
لم تعد تحلية مياه البحر في مصر مجرد مشروعات هندسية على السواحل، بل أصبحت من أبرز ملفات الأمن المائي، في ظل ثبات نصيب مصر من مياه النيل، وزيادة عدد السكان، وتأثيرات التغيرات المناخية، بالإضافة إلى التوسع العمراني والصناعي المستمر.
مع تنفيذ الدولة أكبر خطة قومية للتوسع في إنتاج المياه المحلاة، برز القطاع الخاص كشريك أساسي في تمويل وإنشاء وتشغيل هذه المشروعات، بهدف تأمين الاستثمارات الضخمة المطلوبة، مع ضمان استدامة الخدمات وتقليل الضغوط على الموازنة العامة.
يبقى التحدي الرئيسي هو تحقيق توازن يجمع بين جذب الاستثمارات وضمان وصول المياه للمواطنين بأسعار عادلة.
من التمويل الحكومي إلى الشراكة
شهدت السنوات الأخيرة تحولًا في إدارة مشروعات التحلية، إذ انتقلت الدولة من الاعتماد على التمويل الحكومي إلى نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، حيث تتولى الشركات الخاصة تصميم وتمويل وإنشاء وتشغيل المحطات بعقود طويلة الأجل، في حين تحتفظ الدولة بملكية الأصول ودورها الرقابي.
يوفر هذا النموذج التمويل والخبرات الفنية اللازمة لتنفيذ المشروعات الكبرى، لكنه يفرض ضرورة صياغة عقود تضمن توزيعًا عادلًا للمخاطر، وتحافظ على حق المواطنين في الحصول على المياه بأسعار مناسبة.
طفرة غير مسبوقة في الإنتاج
تعكس لغة الأرقام حجم التطور في قطاع التحلية خلال العقد الماضي، فقد ارتفعت الطاقة الإنتاجية من حوالي 84 ألف متر مكعب يوميًا عام 2014 إلى 1.411 مليون متر مكعب حاليًا، عبر 129 محطة تحلية موزعة على المحافظات الساحلية.
كما يجري تنفيذ 19 محطة جديدة بطاقة إنتاجية تبلغ 687 ألف متر مكعب يوميًا، مما يسهم في تحول التحلية من مصدر مكمل لمياه الشرب إلى ركيزة أساسية في منظومة الأمن المائي المصري.
استراتيجية تمتد حتى 2050
وضعت الدولة ملف الأمن المائي في صدارة أولوياتها، وأطلقت استراتيجية لتحلية مياه البحر تمتد حتى عام 2050، بهدف تلبية الطلب المتزايد على مياه الشرب، ودعم خطط التنمية العمرانية والصناعية مع توطين التكنولوجيا وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
في هذا الإطار، أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق، أن الاستراتيجية ترتكز على أربعة محاور رئيسية موزعة على ست خطط خمسية، تستهدف تأمين احتياجات مياه الشرب ومواكبة التوسع العمراني.
- استكمال 11 مشروعًا في محافظات مطروح والبحر الأحمر.
- تنفيذ 14 مشروعًا جديدًا بنظام الشراكة مع القطاع الخاص.
- تكثيف الجهود لتوطين صناعة أغشية التحلية.
- تركيز على تقليل الاعتماد على الاستيراد.
| العنوان | التفاصيل |
|---|---|
| عدد المحطات الحالية | 129 محطة تحلية |
| التوسع المستقبلي | استهداف 19 محطة جديدة |
بين الطموح والتمويل
لا تتوقف رؤية الدولة عند المشروعات الجارية، إذ تستهدف الخطة رفع الطاقة الإنتاجية تدريجيًا إلى ما بين 8.5 و9.8 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050.
تختلف الأرقام المستهدفة بسبب تحديثات مستمرة في خطط التنفيذ، مما يؤكد الحاجة للاستثمارات الضخمة اللازمة، والتي تفوق قدرة الموازنة العامة، ما يجعل الشراكة مع القطاع الخاص خيارًا استراتيجيًا لضمان استدامة التوسع في هذا القطاع.
كيف يشارك القطاع الخاص؟
تعتمد الدولة في إشراك القطاع الخاص على مسارين رئيسيين؛ الأول يركز على تحسين كفاءة المحطات القائمة من خلال إسناد الأعمال إلى شركات متخصصة، مع الاحتفاظ بملكية الأصول.
أما المسار الثاني، فهو الشراكة الكاملة (PPP)، حيث تتولى الشركات الخاصة مسؤولية المشروع منذ مرحلة التصميم وحتى التشغيل بعقود طويلة الأجل؛ يعتبر هذا النموذج الركيزة الأساسية لتمويل التوسعات المستقبلية دون تحميل الموازنة العامة مزيدًا من الأعباء.
الحاجة ملحة لتفعيل شراكات دولية مع المستثمرين، تسهم في تحسين جاذبية قطاع التحلية واستدامته، مما يتيح لمصر فرصة لتأمين احتياجاتها المائية وتعزيز نموها الاقتصادي في المستقبل.

تعليقات