مصر تواجه تحديات جديدة في تحديد أسعار الوقود بعد المتغيرات الأخيرة

مصر تواجه تحديات جديدة في تحديد أسعار الوقود بعد المتغيرات الأخيرة
مصر تواجه تحديات جديدة في تحديد أسعار الوقود بعد المتغيرات الأخيرة

الكلمة المفتاحية

تدرس مصر العديد من السيناريوهات الجديدة لتحديد أسعار الوقود، حيث تتجه الأنظار نحو الاجتماعات المنتظرة للجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية خلال شهري أغسطس وسبتمبر القادمين، وهي فترة ستشهد اختباراً حقيقياً لتقييم أسعار المحروقات المحلية في ظل الارتفاعات المستمرة لأسعار النفط عالمياً وصعود سعر صرف الدولار إلى مستويات تتجاوز 50 جنيها.

وكشفت مصادر حكومية أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026-2027 تم إعدادها بناءً على تقدير يصل إلى 75 دولاراً لبرميل خام برنت، بينما تتداول الأسعار الحالية حول 88 دولاراً، مما يمثل زيادة تفوق 20%، وهذا الفارق يتحمله الخزانة العامة كحزم دعم إضافية تفاقم من الأعباء الناتجة عن تداول الدولار عند مستوى 51 جنيهاً في البنوك.

تصاعد التوترات الجيوسياسية في ممرات الطاقة

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً وصل إلى 16% الأسبوع الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى لها في شهر عند 88 دولاراً للبرميل، والسبب في ذلك يعود إلى التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران في منطقة الخليج، مما أدى إلى تعطلات جديدة في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار التهديدات الأمنية في باب المندب.

تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن هذه الاضطرابات قد تسبب زيادة حادة في علاوات التأمين ومخاطر الشحن البحري، مما يجعل تجارة الطاقة العالمية تحت رحمة الصراعات الإقليمية التي تزيد من تكلفة وصول الشحنات إلى وجهاتها النهائية.

سيناريوهات الطاولة: مراقبة لصيقة أم تدخل طارئ؟

تفهم الحكومة دقة الوضع الحالي وتلقّت لجنة التسعير خيارين رئيسيين للتعامل مع التغيرات المتسارعة فيما يتعلق بأسعار الوقود:

الخيار الأول: المراقبة المشروطة

يتضمن إبقاء الوضع تحت المراقبة لمدة شهر، مع تأجيل أي قرار لرفع الأسعار طالما استقرت أسعار خام برنت في نطاق 85 إلى 87 دولاراً للبرميل، مما يمنح الوقت الكافي لتجريب مدى استقرار تلك الأسعار.

الخيار الثاني: التحرك الاستثنائي

يتعلق بالدعوة لعقد اجتماع طارئ للجنة إذا ما تخطى متوسط أسعار برنت حاجز 90 دولاراً وثبت عنده، وهو سيناريو يحمل احتمالية إعادة هيكلة أسعار الوقود محلياً للحد من الفجوة المتزايدة بين التكلفة الفعلية والتقديرات السابقة للموازنة.

الفاتورة المالية أعباء متزايدة على الموازنة وواردات الوقود

تشير الحسابات إلى أن كل زيادة بمقدار دولار واحد في سعر برميل برنت تحتاج إلى 3 مليارات جنيه إضافية سنوياً للموازنة العامة، مما يعني أن تجاوز متوسط الأسعار لحاجز 90 دولاراً قد يتحمل الدولة أعباء تصل إلى حوالي 45 مليار جنيه مقارنة بالافتراضات الأصلية للموازنة.

في السياق نفسه، تسبب تراجع القدرات التشغيلية لمصافي التكرير على المستوى العالمي في زيادة تكاليف المنتجات المكررة من البنزين والسولار بوتيرة أسرع من الخام، حيث تقدر التكلفة الحالية للتر السولار عالمياً بحوالي 42 جنيها، بينما يقترب لتر البنزين من 44 جنيها، مما يخلق هوة واسعة بين تكلفة الاستيراد والأسعار المحلية.

تستورد مصر حوالي 700 ألف طن من السولار شهرياً لتغطية 47% من الاستهلاك، و180 ألف طن من البنزين لتلبية 26% من السوق المحلية.

أصوات الخبراء نحو الدعم النقدي وتحرير الأسواق

من وجهة نظر إستراتيجية، يرى وزير البترول الأسبق عبدالله غراب أن الوضع الحالي لقطاع الطاقة في مصر يتطلب الانتقال من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المباشر للمستحقين، والتحرك نحو تحرير أسعار المحروقات لمواجهة تقلبات الأسواق بشكل أكثر مرونة.

أكد غراب على أهمية تأمين توافر المنتجات واستقرار العمليات الإنتاجية، محذراً من خيارات تتضمن خفض إمدادات الطاقة للقطاعات الحيوية، موضحاً أن أي قرار محتمل بشأن تثبيت الأسعار سيعتمد على هبوط برنت إلى مستويات تتراوح بين 70 و75 دولاراً وتراجع سعر الدولار إلى أقل من 50 جنيها.

تأتي هذه التطورات تزامناً مع إعلان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي عن استئناف عمل لجنة التسعير التلقائي اعتباراً من الربع الأول للعام المالي، لربط أسعار الوقود بالتغيرات العالمية بعد آخر تحريك سعري في مارس الماضي.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.