هل يساهم ارتفاع الفائدة في تغيير مسار الاقتصاد العالمي؟
{الفائدة المرتفعة}
تواصل تأثيرات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران فرض نفسها على الأسواق العالمية، رغم توقف المواجهات العسكرية المباشرة، حيث تبرز توقعات بارتفاع أسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة، بفعل صدمة أسعار الطاقة التي ترافقت مع تلك الأزمة.
تشير توقعات بلومبرغ إيكونوميكس إلى أن أسعار الفائدة العالمية قد تبقى مرتفعة عن المتوقع حتى بعد حلول عام 2028، مما يشير إلى رسوم أقساط أعلى في عدد من الاقتصاديات الكبرى، وذلك نتيجة للمخاوف التضخمية المستمرة التي تسببها تقلبات أسعار الطاقة.
يضاف إلى ذلك زيادة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما دفع البنوك المركزية إلى اعتماد سياسات نقدية أكثر تحفظًا، ورغم تراجع أسعار النفط بعد انتهاء القتال، إلا أن الاضطرابات في إمدادات الطاقة، لاسيما في منطقتي الخليج، لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق العالمية.
وبالموازاة مع ذلك، يُتوقع أن يجد المستهلكون والشركات أنفسهم أمام تحديات متعددة؛ تشمل ارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى أسعار الفائدة التي ستظل مرتفعة، مما يؤثر في تكاليف القروض العقارية والتمويل.
الفيدرالي الأمريكي يتمسك بالحذر
من المتوقع أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026، مع إمكانية تخفيضها تدريجيًا خلال النصف الأول من عام 2027 حين تضعف الضغوط التضخمية وتتحسن الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي.
عززت الأسواق رهاناتها على زيادة إضافية في أسعار الفائدة خلال هذا العام، بعد تأكيد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد التزام البنك بمكافحة التضخم بأسلوب أكثر حذرًا. كما يُحتمل أن يفضل الفيدرالي تثبيت معدلات الفائدة حتى الانتهاء من مراجعة السياسات النقدية المعمول بها.
أوروبا واليابان بين التضخم والطاقة
من جهة أخرى، خففت الأوضاع في الشرق الأوسط من ضغوط البنك المركزي الأوروبي، ومع ذلك، تستمر تأثيرات ارتفاع تكاليف الطاقة، مما يبقي الخيارات مفتوحة أمام معدل رفع إضافي، حتى وإن كانت احتمالاته أقل مقارنة بالفترة التي تلت اندلاع الأزمة.
وفي اليابان، يواجه البنك المركزي تحديات كبيرة بسبب ضعف الين وارتفاع معدلات التضخم الناجم عن الواردات، مما يسهم في توقع زيادة محتملة في أسعار الفائدة قبل نهاية هذا العام، رغم تفضيل الحكومة للسياسات الداعمة للنمو.
- ارتفاع تكاليف المعيشة يمثل تحديًا مباشرًا.
- زيادة أسعار الفائدة تؤثر في القروض والاستثمارات.
- توقعات بانخفاض في أسعار الفائدة بحذر بعد 2026.
- الأسواق تراقب تحديات التضخم العالمية.
سياسات متباينة في آسيا والأسواق الناشئة
يستمر بنك الشعب الصيني في دعم نمو الاقتصاد عبر أدوات نقدية مرنة، مع توقعات بخفض أسعار الفائدة قريبًا. في الهند، يرتقب أن يحافظ البنك المركزي على مستويات الفائدة الحالية مراقبًا تطورات أسعار الغذاء.
تسعى البرازيل لتقليص الفائدة بحذر وسط ضغوط التضخم المتزايدة، بينما تواجه روسيا تحديات أكبر نتيجة الإنفاق العسكري. تتجه بنوك مركزية في دول مثل جنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية إلى أولويات التخفيف من التضخم وفق ظروف اقتصادية متفاوتة.
هل انتهت حقبة الأموال الرخيصة؟
تشير التقديرات إلى أن البنوك المركزية تغيّرت نهجها بعد موجة التضخم الناتجة عن الجائحة، إذ أصبحت أكثر ميلاً للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، حتى لو أدى ذلك إلى تباطؤ النمو. يشير البدايات الاقتصادية المتكيفة إلى قدرة الأسواق على الاستمرار تحت بيئة الفائدة الأعلى.
تظهر التقديرات أن العالم قد يشهد مرحلة جديدة من ارتفاع أسعار الفائدة، مما يمثل تحولًا في عصر “الأموال الرخيصة” خلال العقد الماضي، ليصبح مكافحة التضخم أولوية رئيسية للبنوك في المستقبل.

تعليقات