روسيا تستعين بشركة إسرائيلية لاختراق هاتف معارض رغم إنهاء عقودها

روسيا تستعين بشركة إسرائيلية لاختراق هاتف معارض رغم إنهاء عقودها
روسيا تستعين بشركة إسرائيلية لاختراق هاتف معارض رغم إنهاء عقودها

أندريه بيفوفاروف

اعتُقل أندريه بيفوفاروف، مدير منظمة “روسيا المفتوحة”، في مايو 2021، ليُفرج عنه بعد أكثر من ثلاث سنوات في صفقة تبادل مع الصحفي الأمريكي إيفان غيرشكوفيتش. خلال فترة اعتقاله، استخدمت السلطات الروسية أدوات تحقيق رقمية لاختراق هاتفه واستخراج معلومات حساسة، ما اعتبره بيفوفاروف “انتهاكاً لخصوصيته” وعرض زملاء له للخطر.

قال بيفوفاروف: “سعوا للوصول إلى رسائلي مع زملائي السياسيين، وقد يستخدمونها ضدهم”. بعد اعتقاله، غادر عدد من زملائه البلاد خوفاً من المصير نفسه. المعلومات المستخرجة من هاتفه ساهمت في بناء قضية جنائية ضده، حيث استعانت السلطات بمحتوى رسائله في تطبيقات مثل “واتساب” و”فايبر”. يعتقد بيفوفاروف أن مجموعة “كولدريفر” المرتبطة بالسلطات الروسية استهدفت بعض جهات اتصاله.

أداة المراقبة التي جعلت انتشارها ممكناً

استُخدمت أدوات “سيليبرايت” في عملية اختراق بيفوفاروف في وقت حساس؛ فبعد أشهر من إعلان الشركة وقف مبيعاتها للسلطات الروسية، بدأت العمليات الإجرامية ضد الناشطين. المحامي إيتاي ماك قال إن الشركة لم تعطل الأدوات المباعة سابقاً، بل إن بعض الوثائق تدل على قدرتها على التعطيل، لكن واقع الأمر مختلف.

ذكر ماك أن هناك حالات تثبت استمرار استخدام أدوات “سيليبرايت” حتى بعد إنهاء العقود معها، ما تسبب في استغلالها بشكل غير قانوني. هذا الوضع يفتح باب التساؤلات حول المسؤولية القانونية والأخلاقية للشركة.

انتقادات تجاه ممارسات الشركة

شدد بيفوفاروف على أن استخدام تقنيات “سيليبرايت” شكل انتهاكاً لكل حقوقه، وتمكن السلطات من استغلال المعلومات الشخصية ضده. وكتب في رسالة مفتوحة: “إذا كانت شركتكم ترغب في الالتزام بالقوانين، فعليها إنهاء تجهيز الأنظمة الاستبدادية بأسلحة المراقبة”.

استمرت “سيليبرايت” في بيع تقنياتها لدول متعددة، بينها روسيا، رغم اتخاذها مواقف مختلفة بشأن عقودها مع بعض الدول. كما أظهرت تحقيقات “سيتيزن لاب” أن السلطات في دول مثل كينيا والأردن استخدمت تلك الأدوات لمراقبة الناشطين، مما يثير القلق حول استخدام التكنولوجيا في قمع الحريات.

ردود فعل الشركة حول الاتهامات

عندما طلب الصحفيون من “سيليبرايت” التعليق، أرسلت الشركة رسالة قالت فيها: “من الصعب الرد على تقرير لم تتح لنا فرصة مراجعته”. أكدت أن التقنيات المستخدمة مرخصة للاستخدام القانوني وليس هناك استثناءات، مشيرة إلى أن استخدام المعدات القديمة في روسيا بعد 2021 غير مصرح به.

في ضوء هذه الأحداث، تُطرح التساؤلات عن مدى مسؤولية “سيليبرايت” في منح أنظمة قمعية أدوات للمراقبة، والطرق الممكنة لحماية حقوق الأفراد في وجه هجمات التكنولوجيا المتزايدة.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.