أوروبا تتصدى لتحديات “الإرهاب الذكي” والنفوذ “الخفي”
الإرهاب المدعوم بالذكاء الاصطناعي
في ظل تصاعد التهديدات الأمنية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في مواجهة تحديات متنامية بسبب ما يعرف بـ”الإرهاب المدعوم بالذكاء الاصطناعي” حيث ناقش المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب جهود التصدي لاستخدام الجماعات المتطرفة للتقنيات الحديثة خلال الاجتماع السادس والعشرين للجنة التنسيقية الذي عقد في بروكسل برئاسة مشتركة من الاتحاد الأوروبي ومصر وشارك فيه حوالي 31 عضوًا وشريكًا دوليًا.
توسعت المناقشات لتشمل تحديد الأولويات المستقبلية في مواجهة التحديات التي تفرضها التقنيات الناشئة على جهود مكافحة الإرهاب.
أدوات جديدة لمواجهة التهديدات الحديثة
أعلن المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف يوم الأحد (21 يونيو/ حزيران 2026) عن إطلاق مورد جديد في إطار المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب يتناول العلاقة بين تغير المناخ والتطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب؛ كما تم الإعلان عن مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز الجاهزية والاستجابة لحالات الطوارئ الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية الناتجة عن أعمال إرهابية.
أكد المرصد، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أن اللجنة التنسيقية قيّمت دور المنتدى كمنصة دولية قائمة على التوافق تسهم في تطوير سياسات استشرافية غير ملزمة، بالإضافة إلى تقديم إرشادات عملية تعزز قدرة الدول على التعامل بمرونة وفعالية مع التهديدات الناشئة.
من يوقف المتطرفين على الإنترنت؟
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video
تحولات في أساليب الجماعات الأيديولوجية
أوصت اللجنة بضرورة إعطاء أولوية قصوى لمواجهة استخدام الإرهابيين للتقنيات الحديثة، بما في ذلك المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، والاتصالات المشفرة، وأنظمة التشغيل الذاتية، والتضخيم الخوارزمي. وقد أظهرت الدراسات الأوروبية أن بعض الحركات الأيديولوجية قد أعادت صياغة استراتيجياتها خلال السنوات الأخيرة بعيدًا عن العمل السياسي التقليدي؛ متجهة إلى مجالات الاستثمار والعقار والتمويل كأدوات مستدامة لبناء النفوذ وتأمين الموارد.
تنامي نفوذ شبكات عابرة للحدود
تم الكشف عن تقرير فرنسي يبين أن أجهزة الأمن والاستخبارات الأوروبية تراقب نموًا تدريجيًا لنفوذ الشبكات المرتبطة بـ”جماعة الإخوان المسلمين” في عدد من الدول الأوروبية؛ حيث تبنت هذه الشبكات استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على التغلغل داخل المؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية بدلاً من المواجهة المباشرة.
تحذر التقارير من أن هذه الشبكات تمكنت من توسيع حضورها مستفيدة من مناخ الحريات والديمقراطية، ما ساعدها في بناء نفوذ واسع داخل المجتمعات المحلية. تشير المعطيات إلى بروز شبكات اقتصادية تعمل من عواصم أوروبية، تستفيد من البيئة القانونية المفتوحة وسهولة تأسيس الشركات، حيث تستخدم بعض الكيانات أسماء تحمل دلالات خليجية لتعزيز الثقة لدى المستثمرين.
- تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنشطة الإرهابية.
- انتشار الشبكات الاقتصادية المرتبطة بجماعات متطرفة.
- ضرورة التنسيق بين المؤسسات المالية والأمنية.
- تطور أساليب الجماعات المتطرفة بشكل سريع.
تحديات أمنية معقّدة
يعتقد عدد من الخبراء الأمنيين أن التحدي لا يكمن فقط في وجود شركات استثمارية، بل في إمكانية استخدامها كمنصات لبناء شبكات نفوذ موازية يصعب رصدها بالوسائل التقليدية لمكافحة التطرف؛ ما يستدعي تنسيقًا أعلى بين المؤسسات المالية والأمنية الأوروبية والخليجية، خاصة مع تزايد استخدام أدوات الأعمال لتوسيع النفوذ.
في ضوء هذه التطورات، يظهر أن الاتحاد الأوروبي وحلفاءه يتجهون نحو مرحلة جديدة من التحديات الأمنية، مما يتطلب المزيد من الابتكار والتعاون الدولي في مواجهة تهديدات مركبة تتسارع بتسارع التكنولوجيا.

تعليقات