من سيقرر مستقبل قانون الأسرة في مصر: الأزهر أم البرلمان؟

من سيقرر مستقبل قانون الأسرة في مصر: الأزهر أم البرلمان؟
من سيقرر مستقبل قانون الأسرة في مصر: الأزهر أم البرلمان؟

عاد ملف “قانون الأسرة” إلى واجهة النقاشات المثيرة في مصر، حيث أكدت جهات عدة أن الأزهر الشريف لم يشارك في صياغة مشروع القانون المثير للجدل، بل نفى اطلاعه على مواده. وأوضح المستشار عبد الرحمن محمد، رئيس لجنة إعداد المشروع، أن الملاحظات السابقة للأزهر ذات صلة بمراحل سابقة من العمل.

بالمقابل، قال الدكتور عباس شومان، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن الصيغة الحالية لم تعرض على الأزهر، وأن الموقع المستعرض سابقاً كان مختلفاً. هذه التباينات تعكس حالة من القلق بين مختلف الأطراف حول طبيعة التنظيمات الجديدة.

جدل “دور” الأزهر

أكد أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، في حديثه مع DW عربية، أن إبداء الأزهر رأيه في مشروع قانون الأسرة يعد حقاً دستورياً، لكونه المرجعية الأساسية في الأمور الدينية. سلط الضوء على أهم المواد المثيرة للجدل، مثل حق الكدّ والسعاية وتقاسم الثروة، مبدياً قلقه من الاستعجال في إعداد المواد القانونية، مما قد يحجب المشورة اللازمة من علماء الشريعة.

من جانب آخر، اعتبر الباحث محمد فوزي أن البرلمان المصري هو الجهة الوحيدة المخولة بمناقشة التشريعات وإقرارها، مشدداً على أهمية الأخذ برؤية الأزهر لتعزيز التكامل بين المؤسسات المختلفة.

صيغة موحدة

أقرت الحكومة مؤخراً مشروع قانون موحد لشؤون الأحوال الشخصية بعد توزيعها على قوانين متعددة. وأحيل المشروع إلى لجنة مشتركة مكونة من عدة لجان لمناقشته، حيث أوضح النائب محمد الحداد أن القانون يسعي لمعالجة قضايا أسرية ملحة، منها مسألة الحضانة.

وسيسمح التشريع للقضاة بتقدير الأحوال وفق سياقاتها، مع دراسة إمكانية مد سن الحضانة، على أن تكون قراراتهم خاضعة لمراجعة دورية. وفي سياق موقف الأزهر، أكد الحداد أنه سيتم تقديم المشروع للأزهر بعد الانتهاء من صياغته لضمان الرأي الشرعي.

“التوجه نحو المدنية”

أثار القانون الكثير من النقاشات في الشارع المصري، حيث اعتبرت بعض الأصوات أن لل الأزهر دوراً مهماً في ضمان عدم تعارض القوانين مع الشريعة. وفي الوقت نفسه، يرون أن النقاش حول المشروع يجب أن يبقى تحت مظلة البرلمان، حيث يعتبر بعضهم أن تدخل الأزهر قد يعرقل إصدار القانون.

مكاسب نسوية، ولكن

اتفق ناشطو حقوق المرأة على أن إصدار قانون موحد للأسرة يمثل مطلباً رئيسياً للمنظمات النسوية. أكدت انتصار السعيد، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة القاهرة، على كون المشروع يحمل جوانب إيجابية، لكنه في بعض تفاصيله لا يزال تقليدياً ويعتمد على تقديرات قد تخل بتوازن الأسرة.

“قانون مدني موحد”

يتزامن النقاش حول قانون الأسرة مع إقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، والذي أعد بمشاركة ممثلي الكنائس. اعتبر المحامي مكاريوس لحظي أن المشروع يحمل جوانب إيجابية وأخرى مخيبة، مشيراً إلى أهمية تعزيز المساواة في المجتمعات المختلفة. ودعا إلى ضرورة وجود قانون مدني موحد يمس جميع المصريين بعيداً عن الفوارق الدينية والعرقية.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.