الغلاء يلتهم موائد المصريين في مقاطعة إجبارية وشراء بالواحدة
مقاطعة إجبارية والشراء بالواحدة.. كيف التهم الغلاء موائد المصريين؟
تعود أم سمير إلى زمن كانت فيه زيارة السوق تعني شراء ما يحلو لها من الخضار والفواكه، لكنها اليوم تجد نفسها مضطرة لشراء الكميات القليلة فقط، حيث تتذكر الأسعار فيما تقول: “القوطة النهاردة بـ60 جنيه، والبطاطس بـ20”. تساءلت بمرارة: “كيف سأطعم أولادي بكيلو قوطة بهذا السعر؟”، في ظل دخولها المحدود.
في سوق الإثنين، يعكس المشهد حياة متوقفة، فقلة الزبائن وتباطؤ حركة البيع تجعلان الجو محبطاً، كما أشار تاجر الحبوب محمد، مضيفاً أن الأسعار تكسر ظهر الجميع. يكشف أيضاً كيف أن 100 جنيه كانت تكفي لشراء متطلبات المنزل، بينما أصبح كيلو الرز بـ30 والزيت بـ90، مما يثير تساؤلات حول كيفية تدبير حياتهم.
تستمر أم سمير في سرد تفاصيل حياتها، قائلة إنه أصبح من الصعب عليها الارتباط بالأسعار التي تتزايد بشكل يومي، مما جعل الكثير من الأسر تضطر لتقليل كميات ما تشتريه. “الناس تحسب الأكل بالحتة”، تضيف.
كيف حوّل الغلاء المصريين لأجانب؟
تتصور الأوضاع المتغيرة لدى المتسوقين في سوق الإثنين، حيث بدأ الجميع يتجه لشراء حاجياتهم بكميات أقل، مثل بطاطستين أو بصلتين، كما يقول عيد، الذي يوضح أن هذا التوجه لا يخص الفقراء فقط، بل تجاوز الطبقة الوسطى بأسرها. مضيفًا أن الناس تشتري ليوم واحد فقط بحسب ما تسمح به ميزانيتهم.
تتحدث لطيفة عن نظامها اليومي في شراء الطعام المحدود، مشيرة إلى أن الدواجن صارت أحيانًا قاتلة للميزانية العائلية، في ظل غلاء الأسعار الذي لا يُحتمل.
- أسعار الخضار ارتفعت بشكل جنوني.
- يعاني التجار من قلة الزبائن.
- تأثر جودة الحياة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
- الجميع يشعر بفجوة متزايدة بين الدخل والنفقات.
ماذا لو تسوقت بخمسين جنيهًا؟
استفسر “مصراوي” من الزبائن عما يمكنهم شراؤه بمبلغ 50 جنيهاً، ولكن السخرية كانت السمة الغالبة. يقول عيد: “أفضل إعطاؤها لشخص محتاج”؛ فبالمقارنة بالأسعار القديمة، يعتبر المبلغ ضئيلاً.
تقول أم سمير إن 50 جنيهًا لم تعد كافية حتى لشراء الخضار الأساسية. بينما يستشهد أبو وحيد بأن كيلو القوطة يحتاج 50 جنيهًا بمفرده، مُشيراً إلى أن أسرة بأكملها قد تحتاج لأكثر من 400 جنيه فقط لتأمين وجبة واحدة.
واقع بلا لحم
عندما يُطرح موضوع اللحوم، تشعر أم سمير بشيء من الأسى، موضحة أنها لم تعد قادرة على شرائها سوى مرة في الشهر، مؤكدة أن الأسرة الآن مرتاحة مع الطهي بالعدس والخضار.
أما أب والوحيد، فيقول إن الكميات المطلوبة التي اكتسبها المتسوقون لم تعد موجودة، حيث باتت الرحلات اليومية لاقتناء اللحوم مرتفعة الثمن بشكل لم يعد بالمقدور على أحد.
أين الفاكهة على موائد المصريين؟
الفاكهة باتت حلماً بعيد المنال بالنسبة لكثير من الأسر، وفقًا لما ذكره عيد. بينما تبقى الأسعار تحت ضغط الغلاء المستمر، مما يجعل الجميع يتجنب الفاكهة من قوائم احتياجاتهم اليومية.
في مواجهة هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحًا: كيف ستنجو الأسر المصرية في ظل هذه التحديات الاقتصادية؟ عودة أم سمير إلى المنزل، وهي تحمل بضع حاجيات، تثير قلقًا حول مستقبل موائدهم، خصوصًا مع اقتراب عيد الأضحى.

تعليقات