ماذا يعني اتفاق مصر وإريتريا لتوتر العلاقات مع إثيوبيا؟

ماذا يعني اتفاق مصر وإريتريا لتوتر العلاقات مع إثيوبيا؟
ماذا يعني اتفاق مصر وإريتريا لتوتر العلاقات مع إثيوبيا؟

إثيوبيا

اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة إعاقة طموحاتها للوصول إلى البحر الأحمر، في دلالة على تصاعد التوتر بين البلدين، وذلك بعد أيام من توقيع اتفاقية النقل البحري بين مصر وإريتريا في أسمرة. يعكس هذا التوتر زيادة الحساسية حول ملف البحر الأحمر والقرن الأفريقي، في ظل تداخل المصالح الاقتصادية والأمنية بين الدول المعنية.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات قيتاجو، إن إثيوبيا ستواصل العمل للحصول على منفذ بحري بطرق سلمية ودائمة، مشيرًا إلى أن بقاء إثيوبيا كدولة حبيسة لم يعد مقبولًا مستقبلاً. جاءت هذه التصريحات عقب الاتفاق الذي أبرم بين القاهرة وأسمرة لإطلاق خط شحن بحري وتطوير التعاون التجاري واللوجستي في البحر الأحمر.

البحر الأحمر.. ساحة التنافس الجديدة

لم يكن توقيت الاتفاق المصري–الإريتري اعتباطيًا في نظر إثيوبيا، إذ ترافق مع رسائل سياسية تتعلق بإدارة أمن البحر الأحمر. أكد الطرفان على أهمية أن يبقى أمن هذا الممر مسئولية الدول المشاطئة له، وهو ما تعتبره أديس أبابا استبعادًا لطموحاتها المتزايدة في هذا المجال. وفي ظل هذا الاتفاق، تعمل القيادة الإثيوبية على تعزيز موقفها الإقليمي، حيث أصبح الوصول إلى البحر الأحمر هدفًا استراتيجيًا يتجاوز الأبعاد الاقتصادية.

القاهرة تعيد التموضع في القرن الأفريقي

شهدت مصر تقاربًا مع إريتريا كجزء من استراتيجية لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهما منطقتان ترتبطان بأمن الملاحة الدولية وبمصالح مصر الاقتصادية المتعلقة بقناة السويس. تُعد أسمرة شريكًا مهمًا لمصر في شبكة العلاقات التي تسعى لبنائها حول الحدود الإثيوبية، في سياق توسيع نفوذها الإقليمي.

  • تعزيز التحالفات الإقليمية أمر ضروري.
  • الأمن المائي يتعلق بمصالح مصر الاستراتيجية.
  • توفير خيارات دبلوماسية أساسية.
  • التعاون التجاري يعزز من الأمن الاقتصادي.

عقدة المنفذ البحري الإثيوبي

تعتبر إثيوبيا افتقادها للسواحل من أبرز التحديات الجيوسياسية، إذ تعتمد على موانئ مثل جيبوتي. تعود قضية الوصول إلى البحر الأحمر كأولوية استراتيجية خاصة بعدما فقدت إثيوبيا منافذها البحرية إثر استقلال إريتريا في عام 1993. تصريحات آبي أحمد السابقة حول “الخطأ التاريخي” في فقدان السواحل أثارت المخاوف الإقليمية، وخاصة في إريتريا، التي تراقب أي تطورات تتجاوز الجانب الاقتصادي.

السلام الهش بين إثيوبيا وإريتريا

رغم اتفاق السلام عام 2018، لا تزال العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة، إذ يظل الإرث التاريخي للنزاعات يؤثر على الأوضاع الأمنية. تزايدت الشكوك بسبب الخلافات الإقليمية واستبعاد أسمرة من بعض التفاهمات بشأن إقليم تيغراي، مما أعاد التوتر تدريجيًا إلى العلاقات. تنظر إريتريا إلى الخطاب الإثيوبي حول البحر الأحمر كتهديد أمني.

سد النهضة.. الخلفية التي لا تغيب

تتعلق التحركات المصرية في القرن الأفريقي بتداعيات ملف سد النهضة، حيث زاد من توترات الثقة بين الطرفين. تراكمت الأزمات بسبب النظرة المصرية نحو الطموحات الإثيوبية في المنطقة، مما يجعل قضايا البحر الأحمر والقرن الأفريقي مترابطة ضمن معادلة واحدة.

سياسة الاحتواء بدل المواجهة

لا تميل القاهرة إلى اتخاذ مواقف تصعيدية مع إثيوبيا، إذ تشير التقديرات إلى أن ذلك سيؤدي إلى كلفة مرتفعة على الأصعدة السياسية والأمنية. ولذلك، تفضل مصر بناء التحالفات وتعزيز الشراكات الإقليمية، وهو ما يظهر من التقارب مع إريتريا والصومال.

اختبار جديد لموازين القوى

التطورات الأخيرة بين مصر وإريتريا قد تشير إلى مرحلة جديدة من التنافس في شرق أفريقيا، حيث تسعى أديس أبابا لتأمين منفذ بحري يتماشى مع طموحاتها. بينما تعمل القاهرة على بناء شبكة تحالفات لمنع أي تغييرات مقلقة في موازين القوى قد تمس بمصالحها. في ظل غياب تسويات نهائية، تستعد المنطقة لتغييرات استراتيجية تتضمن أدوات الدبلوماسية أكثر من المواجهات المباشرة.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.