لماذا يغيب شعور المواطن بتباين انخفاض معدلات التضخم رغم تراجعه المسجل؟
بعد تراجعه لا يزال المواطن يواجه تحديات معيشية كبيرة وسط تساؤلات حول لماذا لا يشعر بانخفاض معدلات التضخم الحقيقية في حياته اليومية، حيث تباينت تحليلات الخبراء حول دلالات الأرقام الرسمية المعلنة مؤخرًا وهل يعكس هذا التراجع تحسنًا ملموسًا أم أنه مجرد مؤشر رقمي بعيد عن الواقع المعيشي الصعب.
تباطؤ مؤشرات التضخم
أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانات تشير إلى انخفاض معدل التضخم الشهري خلال أبريل، كما أعلن البنك المركزي المصري هبوط معدل التضخم الأساسي، مما أثار جدلًا واسعًا حول دقة هذه الأرقام وقدرتها على التعبير عن الحالة الاقتصادية، فبينما يرى البعض في انخفاض معدلات التضخم مؤشرًا على استقرار نسبي، يؤكد آخرون أن هذا التحسن لا يمس جوهر المعاناة اليومية للأسرة.
أسباب غياب الشعور بانخفاض التضخم
يرجع الاقتصاديون حالة عدم الرضا الشعبي إلى سوء فهم طبيعة تراجع التضخم، فالمواطن يتوقع انخفاض الأسعار بينما يعني المصطلح تقنيًا مجرد تباطؤ في وتيرة الزيادة، وهناك عدة عوامل تؤثر على إدراك المواطن لهذا التغير:
- الاستمرار في رفع أسعار الوقود والطاقة الذي يرفع التكلفة النهائية.
- التوترات الجيوسياسية الإقليمية التي تؤثر على أسعار السلع المستوردة.
- التصورات الإعلامية التي تبالغ في تصوير التراجع كأنه انفراجة كبرى.
- الفجوة بين معدل نمو الرواتب ومستويات الأسعار المرتفعة.
- تأثير السياسات الحكومية المرتبطة بإعادة هيكلة الدعم.
| المفهوم الاقتصادي | الواقع المرتبط بالمواطن |
|---|---|
| معدل التضخم | سرعة ارتفاع الأسعار وليس انخفاضها |
| الاستقرار النسبي | ثبات الأسعار عند مستويات مرتفعة |
الفرق بين التضخم الآمن والواقع الاقتصادي
يرى خبراء أن معدلات التضخم الحالية لا تزال بعيدة عن النطاق الآمن الذي لا يمس المعيشة، والذي يقدر بنسبة تتراوح بين 5% و7%، حيث إن أي ارتفاع يتجاوز هذا المستوى يؤدي بالضرورة إلى تآكل القوة الشرائية، ولذلك يصر البعض على أن الحديث عن انخفاض معدلات التضخم يظل منقوصًا ما لم يترجم إلى استقرار شامل في أسعار الخدمات الأساسية، مؤكدين أن المواطن لن يشعر بأي تحسن حقيقي طالما ظل التضخم فوق مستويات معينة تجعل من الصعب عليه مواكبة الغلاء، كما تظل التوجهات الرسمية تحاول الموازنة بين الحفاظ على المخزون الإستراتيجي وضبط الأسواق لضمان عدم حدوث قفزات تضخمية إضافية قد تزيد من أعباء الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل في ظل توترات عالمية مستمرة.

تعليقات