خبير تعدين: إتاحة التنقيب لمالك الأرض يرسخ لمفهوم التعدين اللامركزي الجديد
التعدين اللامركزي بات واقعاً جديداً يلوح في أفق الاقتصاد الوطني بعد التعديلات الأخيرة التي أقرتها الحكومة؛ إذ تتيح تلك الخطوة لمالك الأرض مباشرة أنشطة التنقيب وفق ضوابط قانونية محددة، وهو ما يمثل تحولاً نوعياً يعزز فرص الاستثمار المحلي ويمنح صغار الملاك أدوات فاعلة للمشاركة في تنمية الموارد الطبيعية للبلاد بفاعلية عالية.
آفاق جديدة للاستثمار التعديني
يرى بسام أبو جازية، الخبير القانوني المتخصص في شؤون الثروة المعدنية، أن توجه الدولة نحو التعدين اللامركزي يساهم في كسر هيمنة الامتيازات الكبرى؛ فالسماح لمالك الأرض بالبحث عن الخامات يفتح أبواباً واسعة أمام تدوير رأس المال المحلي. ويؤدي تطبيق مفهوم التعدين اللامركزي إلى دمج الأنشطة غير الرسمية في المسار القانوني، مما يعظم العوائد الاقتصادية للدولة ويحفز المستثمرين المتوسطين على الدخول في هذا القطاع الحيوي بدلاً من حصر الفرص في شركات ضخمة فقط.
الأطر التنظيمية لممارسة التنقيب
تتطلب ممارسة التعدين اللامركزي التزاماً دقيقاً بالضوابط الفنية لضمان سلامة المواقع واستدامة الموارد، وقد وضعت الحكومة حزمة من الاشتراطات التنظيمية، نذكر منها:
- تحديد مدد زمنية واضحة لأعمال البحث والاستكشاف في الأراضي الخاصة.
- إلزام المستثمر بتقديم خطط إنفاق محددة تتناسب مع مساحة الموقع.
- حظر مطلق للعمل في المناطق الأثرية أو المحميات البيئية الحساسة.
- تنسيق موافقات الجهات السيادية خلال مهلة زمنية أقصاها ثلاثون يوماً.
- رقابة فنية دورية على معامل تحاليل الخامات لضمان مطابقة المعايير.
| معيار التقييم | الأثر المتوقع |
|---|---|
| مشاركة الدولة بنسبة 10% | ضمان حصة سيادية دون عرقلة المستثمرين |
| وسع قاعدة المشاركين | زيادة احتمالات اكتشاف خامات جديدة |
التوازن بين التوسع والرقابة
إن تحقيق التعدين اللامركزي لأهدافه يتوقف بالضرورة على وجود جهاز رقابي كفء يمنع الفوضى في التعامل مع الموارد الجيولوجية؛ إذ إن قطاع التعدين اللامركزي يحمل بطبيعته مخاطر بيئية تستوجب إشرافاً دقيقاً. ورغم أهمية التحول إلى التعدين اللامركزي في تعزيز التنمية، تظل حماية البنية التحتية والمناطق الاستراتيجية أولوية قصوى لا تهاون فيها، وهو ما تضمنه اللوائح المعدلة عبر التوازن بين تشجيع المبادرات الفردية وتثبيت الرقابة الصارمة.
إن هذه السياسات تدشن مرحلة اقتصادية جديدة تعتمد على استغلال الثروات المتاحة بأسلوب مؤسسي؛ حيث يصبح التعدين اللامركزي أداة فعالة لتحويل الأصول الأرضية إلى قيمة مضافة للاقتصاد. ومع استمرار الرقابة الحكومية، من المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة طفرة في الاكتشافات المعدنية الصغيرة، مما يعزز الاستقرار التنموي ويدعم التوجهات الاستراتيجية للدولة في إدارة مواردها الوطنية بمرونة أكبر.

تعليقات