تطور المعايير.. تحول جذري في أساليب رصد شدة الزلازل عبر العقود

تطور المعايير.. تحول جذري في أساليب رصد شدة الزلازل عبر العقود
تطور المعايير.. تحول جذري في أساليب رصد شدة الزلازل عبر العقود

يعد فهم تطور قياس قوة الزلازل من ريختر إلى مقياس العزم ضرورة معرفية لكل مهتم بالعلوم الجيوفيزيائية، إذ يمثل هذا التحول الرقمي قصة نجاح بشرية في ترويض القوى الطبيعية الغامضة، فمنذ ابتكار تشارلز فرانسيس ريشتر لمقياس الحجم المحلي عام 1935، أصبحنا نمتلك أداة عالمية لتوثيق الهزات الأرضية، وهو ما يفسر لماذا يظل هذا المقياس الركيزة الأساسية في الوعي الجمعي عند رصد أي زلزال.

تصنيف الزلازل وفق درجات مقياس ريختر

يعتمد مقياس ريختر على النموذج اللوغاريتمي لتصنيف الهزات، حيث تبدأ الدرجات من الهزات الدقيقة التي تظل بعيدة عن الشعور البشري، وتتصاعد وصولًا إلى العظيمة التي تسبب دمارًا شاملًا للبنية التحتية، وهو ما نوضحه من خلال الجدول التالي لسلسلة التطور الزلزالي:

درجة المقياس الوصف والأثر
1.0 – 1.9 هزات دقيقة ترصدها الأجهزة فقط
5.0 – 5.9 بداية الأضرار في المباني الضعيفة
8.0 فما فوق هزات عظيمة تسبب دمارًا واسع النطاق

تؤدي الهزات التي تلامس حاجز الـ 10 درجات إلى تغيير دائم في معالم القشرة الأرضية، ورغم ندرة وقوعها، إلا أن رصدها يتطلب دقة فائقة تتجاوز الأدوات التقليدية التي اعتمد عليها ريختر في بداياته بكاليفورنيا، وذلك باستخدام أجهزة سيزموجراف وود أندرسون التي حددت مسافات الرصد بنحو 100 كيلومتر فقط، قبل أن تتطور لاحقًا عبر دراسات غوتبورغ للموجات السطحية.

تطور قياس قوة الزلازل وفهم الطاقة المنبعثة

يجب إدراك أن زيادة درجة واحدة على المقياس لا تعني إضافة بسيطة في القوة، بل هي قفزة نوعية هائلة في حجم الطاقة المنبعثة، حيث يزداد التحرر الطاقي بمقدار 31.6 مرة تقريبًا لكل درجة إضافية، مما يعني أن زيادة درجتين على المقياس تترجم فيزيائيًا إلى تضاعف الطاقة بمقدار 1000 مرة، وهذا يفسر التفاوت الكبير بين الآثار المترتبة على الهزات المتوسطة والمدمرة.

  • النموذج اللوغاريتمي يربط بين سعة الموجة وحجم الطاقة
  • تطوير مقاييس تعتمد على الموجات الصوتية في عام 1956
  • ابتكار هيرو كاناموري لمقياس اللحظة الزلزالية عام 1970
  • الانتقال نحو الدقة العلمية في قياس الصدوع الزلزالية

تحديات التحول إلى مقياس العزم العلمي

رغم الشعبية الجارفة لمصطلح ريختر في وسائل الإعلام، إلا أن العلماء يفضلون اليوم مقياس درجة العزم Mw لتسجيل الزلازل الكبرى، والسبب يكمن في معاناة مقياس ريختر الأصلي من مشكلة التشبع التي تمنعه من تقدير الطاقة بدقة في الهزات العنيفة، مما جعل مقياس العزم المرجع الأكثر موثوقية عالميًا لكونه يعتمد على الفيزيائية المادية للصدع المتحرك والطاقة الفعلية المنطلقة، ورغم هذا التغيير التقني في الأوساط العلمية المتخصصة، تستمر الوكالات الإخبارية في استخدام اسم تشارلز ريختر لكونه يمثل الجسر التاريخي الأول الذي ربط بين عشوائية وصف الكوارث وبين الدقة الرقمية التي باتت تساعد الحكومات في تصميم كودات بناء صارمة، فالقدرة على التنبؤ بآثار الهزات الأرضية وتعديل استراتيجيات الإنذار المبكر استمدت جذورها من هذا السلم الزلزالي العريق، الذي يظل مرآة تعكس تطور المعرفة الإنسانية في محاولاتها المستمرة لتأمين حياة البشر والحفاظ على مكتسباتهم في مواجهة نبض الأرض العنيف والمفاجئ وسط التغيرات الجيولوجية المستمرة.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.