تذبذب أسعار العملات في اليمن بين 1400 و1550 ريالاً يربك حركة الأسواق
الريال اليمني يعيش حالة من التمزق الحاد التي خلفت ثلاث قيم نقدية متباينة في بلد واحد، إذ يكشف هذا الانقسام الاقتصادي الكارثي اتساع الفجوة المالية؛ حيث يصل فارق سعر صرف الريال السعودي بين مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى نسبة تقارب 286 بالمئة وفقاً لمصادر مصرفية موثوقة.
تباينات أسعار الصرف في اليمن
تشهد مدينة عدن تداول الريال السعودي بأسعار تتراوح بين 400 و410 ريالات يمنية، بينما يسجل الدولار الأمريكي قفزات تصل إلى 1550 ريالاً، وفي المقابل حافظت مناطق صنعاء على استقرار اصطناعي للريال السعودي عند حاجز 140 ريالاً يمنياً والدولار قرب 540 ريالاً، مما يعمق معاناة المواطن الذي يواجه الريال اليمني المتقلب في رحلات التنقل بين المدن.
| المنطقة | سعر الريال السعودي مقابل اليمني |
|---|---|
| عدن والمناطق المحررة | 410 ريالات |
| صنعاء والمناطق الخاضعة للحوثيين | 140 ريالاً |
أسباب التدهور وتأثيرات الانقسام
تنعكس هذه الفوارق في أسعار الصرف على القدرة الشرائية للأسر التي تعاني من أزمات معيشية خانقة، إذ يغذي الانقسام النقدي حالة من عدم اليقين لدى التجار والمواطنين على حد سواء؛ حيث تتداخل العوامل السياسية مع القرارات النقدية في خلق بيئة اقتصادية هشّة، وإليك أبرز الآثار المترتبة على هذا الوضع:
- تفاقم معاناة المواطن جراء التضخم السلعي في الأسواق المحلية.
- تعقد عمليات التحويلات المالية بين المحافظات المختلفة.
- تزايد الاحتكار للسلع نتيجة تباين أسعار صرف الريال اليمني.
- صعوبة وضع خطط استثمارية مستقرة في ظل هذا الفارق الكبير.
- توسع الفجوة النقدية المهددة للأمن الغذائي في البلاد.
تحديات الاقتصاد اليمني الراهنة
يأتي استقرار الريال اليمني المفترض في المناطق الشمالية رغم التحديات الجسيمة، بينما يكابد الريال اليمني في الجنوب تدهوراً مستمراً تحت وطأة التبعات السياسية للحرب، وهو ما يجعل المواطن اليمني ضحية لتعددية نقدية تنهش ما تبقى من دخله، وتجعل من الحصول على السلع الأساسية أمراً فائق الصعوبة في مختلف المناطق المضطربة بفعل الحرب الأهلية المستمرة.
إن الوضع المالي الراهن في اليمن يمثل فصلاً من فصول المعاناة الإنسانية التي تفرضها الحرب، حيث لا تزال الاختلالات في صرف العملة تقوض أبسط مقومات الحياة؛ مما يستدعي رؤية اقتصادية شاملة لتوحيد السياسات قبل أن تنهار القدرة الاستهلاكية للمواطنين تماماً وسط انهيار قيمة الريال اليمني وتعدد سياسات النقد المتنافرة.

تعليقات