ربيع عنابة يجمع بين عراقة المطبخ المحلي ودفء اللمات العائلية التقليدية

ربيع عنابة يجمع بين عراقة المطبخ المحلي ودفء اللمات العائلية التقليدية
ربيع عنابة يجمع بين عراقة المطبخ المحلي ودفء اللمات العائلية التقليدية

البراج في عنابة يمثل تجسيداً حقيقياً لاستقبال فصل الربيع بكل ما يحمله من نقاء؛ إذ تبادر العائلات البونية فور استشعار نسمات الاعتدال إلى تحضير هذه الحلوى التقليدية التي توارثتها الأجيال. هذا الطقس السنوي يتجاوز كونه مجرد احتفال عابر، ليغدو تقليداً اجتماعياً يربط الأهالي بجذورهم عبر التوجه نحو المروج الخضراء والاحتفاء بالأرض.

طقوس البراج وتراث الجدات

تستعد ربات البيوت في عنابة لصناعة البراج باعتباره الرمز الأبرز لهذا الفصل، حيث تعتمد الوصفة على مزيج دقيق القمح الفاخر وزبدة الأبقار الطبيعية، بينما يُجلب تمر الغرس المُنقى بعناية ليكون الحشوة الأساسية لهذه الحلوى. يعود ارتباط البراج بموسم الربيع إلى الحاجة القديمة لتوفير زاد طاقوي للفلاحين، خاصة مع انطلاق عمليات زرع الخضروات، ويُحضر اليوم على طاجين الطين ليحافظ على نكهته الأصلية، كما يُوزع البراج كصدقة تيمناً بقدوم موسم فلاحي وفير.

المكونات طريقة التحضير
سميد والغرس عجن المكونات الطبيعية وطهيها على الطاجين التقليدي
زبده وزيت تستعمل لإضافة النكهة والقوام الهش للحلوى

أجواء اللمة العائلية في الطبيعة

تتحول عطلات الربيع في عنابة إلى تظاهرة اجتماعية واسعة تمزج بين السياحة والترفيه، وتبرز فيها قائمة من الأطباق التي تعكس كرم المائدة العنابية التي يشارك فيها الجميع، ومن أهم ما تتضمنه المائدة الربيعية ما يلي:

  • طبق الثريدة العنابية التقليدي.
  • الكسكسي بمختلف أنواعه الموسمية.
  • حساء المقطفة الشعبي الشهير.
  • حلويات البراج المرافقة لجلسات الشاي.
  • الأعشاب البرية الطبيعية المقطوفة من الحقول.

تتجه العائلات نحو المرتفعات مثل سرايدي وشطايبي للاستمتاع بالمناظر الخلابة، حيث يجد الأطفال فسحة للعب الحر في أحضان الطبيعة بعيداً عن صخب المراكز الحضرية. ويعد البراج رفيق هذه الرحلات الذي يضفي طابعاً روحياً واجتماعياً على التجمعات، فالعائلات في عنابة لا تكتفي بتناول البراج، بل تجعل من هذه الجلسات فرصة لتقوية الروابط الأسرية وتوطيد صلة الجوار عبر تبادل الأطباق واللقاءات الجماعية في الهواء الطلق.

تؤكد هذه الممارسات المتوارثة في عنابة أن الربيع ليس مجرد تحول في حالة الطقس، بل هو مناسبة لاستحضار الذاكرة الجماعية التي لا تزال تنبض بالحياة. فلا تزال العادات المتربطة بتناول البراج والنشاطات الخارجية تشكل الركيزة الأساسية للهوية المحلية، حيث يظل هذا الموروث في مدينة عنابة الحصن الذي يحمي تقاليدنا من الاندثار ويضمن تواصل الأجيال تحت سماؤها الصافية.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.