تباين أربعة أسعار للدولار في سورية يفاقم انهيار القدرة الشرائية للمواطنين

تباين أربعة أسعار للدولار في سورية يفاقم انهيار القدرة الشرائية للمواطنين
تباين أربعة أسعار للدولار في سورية يفاقم انهيار القدرة الشرائية للمواطنين

الاقتصاد السوري يواجه في الوقت الراهن أزمة هيكلية متفاقمة تتجلى بوضوح في تعدد أسعار صرف الليرة السورية، حيث يرى الدكتور عبد الرحمن محمد أستاذ التمويل أن هذا التفاوت يعكس انفصالا بين السياسة النقدية وواقع السوق، مما يؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطن في ظل وجود عدة مستويات لسعر الصرف.

تحليل فجوات سعر الصرف

يعاني الاقتصاد السوري من تضارب حاد في تحديد القيمة النقدية للعملة المحلية، إذ يتوزع سعر الصرف بين مستويات إدارية وأخرى تجارية؛ فبينما يثبت مصرف سورية المركزي السعر الرسمي عند مستويات محددة، تذهب السوق الموازية إلى أرقام أعلى بكثير، ليصل سعر تسعير السلع الغذائية إلى نحو 20 ألف ليرة مقابل الدولار. إن استمرار هذا التفاوت في أسعار الصرف يؤكد غياب الأدوات الفعالة للسيطرة على التوقعات التضخمية، حيث يضطر التجار لتسعير بضائعهم بناءً على تكاليف استيراد غير رسمية، مما يكرس حالة من الانهيار الصامت للقدرة الشرائية. يفسر الخبراء هذا التعدد بتداخل قطاعات الاقتصاد بين عام وخاص، حيث تعتمد الدولة على أسعار مدعومة، بينما يضطر القطاع الخاص لتوفير النقد عبر قنوات غير مصرفية، وهو ما يفاقم فجوة سعر الصرف يومياً.

نوع السعر مستوى الاستخدام
السعر الرسمي الحوالات المحدودة والمؤسسات العامة
سعر المحروقات المشتقات النفطية المدعومة جزئياً
السعر الموازي التداول الحر في السوق المالي
سعر السلع الغذائية الواردات الاستهلاكية المباشرة

آليات انتقال التضخم للمستهلك

تنعكس هذه الفوضى في سعر الصرف على فئات المجتمع بآليات متفاوتة الخطورة، إذ يتحمل أصحاب الدخل الثابت العبء الأكبر، بينما يتجه التجار نحو الدولرة للحفاظ على القيمة. لتجاوز هذه الأزمات، يقترح الخبراء مجموعة من الإجراءات التنظيمية:

  • توحيد سعر الصرف فعلياً عند مستويات واقعية تقترب من السوق.
  • إلغاء الدعم عن معظم السلع وتوجيهه لمستحقيه نقداً.
  • فرض عقوبات رادعة على التسعير المزدوج للسلع الأساسية.
  • اعتماد سعر صرف إلزامي أسبوعي لتسعير السلع في المتاجر.
  • تنظيم تمويل المستوردين عبر قنوات مصرفية موثوقة حصراً.

إن غياب حلول جذرية تنهي تعدد سعر الصرف سيعمق من أزمة الولاء للعملة الوطنية، حيث يهرب المتعاملون نحو الأصول الثابتة. إن استمرار هذا الانفصام في سعر الصرف سيقود بلا شك إلى دولرة كاملة للاقتصاد، وهو ما يضاعف من معاناة الفئات الاجتماعية الأكثر احتياجاً في ظل تآكل مستمر ومتسارع للقيمة المالية لليرة السورية أمام متطلبات الحياة اليومية.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.