ترك الدكتوراة.. جورج سيدهم يروي كواليس التخلي عن الأكاديمية لأجل الفن
تظل مسيرة الفنان القدير جورج سيدهم محفورة في سجلات الفن العربي كأحد أعمدة الكوميديا التي شكلت وجدان أجيال متعاقبة بفضل موهبة استثنائية، حيث ولد جورج سيدهم في مايو عام 1938 بمدينة جرجا الصعيدية لينطلق من قلب الصعيد نحو آفاق النجومية، فلم يكن مجرد ممثل كوميدي بارع يقدم النكات، بل مدرسة فنية متكاملة دمجت بين الثقافة الأكاديمية الرصينة والذكاء الفطري الذي لا يضاهى في الارتجال.
رحلة جورج سيدهم من قاعات الجامعة إلى منصات المسرح
بدأت مسيرة جورج سيدهم بمسار علمي طموح بعيدًا عن أضواء الشهرة، إذ تخرج في كلية الزراعة بجامعة عين شمس عام 1961 متخصصًا في الإنتاج الحيواني، كما لم يتوقف طموحه عند البكالوريوس بل نال درجة الماجستير في التلقيح الصناعي وكان قاب قوسين أو أدنى من استكمال درجة الدكتوراة، إلا أن نداء الفن انتصر في النهاية على دروب العلم؛ فقرر التفرغ للعمل التلفزيوني والمسرحي في مطلع الستينيات ليتفرغ تمامًا لموهبته التي سرعان ما أثبتت حضورها في قلوب المشاهدين، ومن أبرز معالم رحلته ما يلي:
- تأسيس فرقة ثلاثي أضواء المسرح التي أحدثت ثورة في فن الاسكتشات الكوميدية.
- تقديم أولى فوازير رمضان التلفزيونية عام 1968 كعلامة مسجلة في تاريخ التلفزيون.
- المشاركة في عشرات الأعمال المسرحية والسينمائية التي تعد اليوم كلاسيكيات خالدة.
تاريخ فرقة ثلاثي أضواء المسرح ومسيرة جورج سيدهم الفنية
تعد فرقة ثلاثي أضواء المسرح المحطة الأهم والأكثر تأثيراً في تاريخ فن الكوميديا بالشرق الأوسط، حيث أسسها الفنان جورج سيدهم بالتعاون مع المخضرم محمد سالم وبمشاركة الراحل الضيف أحمد وسمير غانم؛ ليشكل هذا الثلاثي الذهبي كيانًا فنيًا قدم روائع مثل “طبيخ الملايكة” و”فندق الأشغال الشاقة”، تميز خلالها جورج بقدرة عجيبة على تقمص الأدوار النسائية الساخرة ببراعة منقطعة النظير، وجدول الأعمال التالي يوضح بعض أبرز محطاته الفنية:
| اسم العمل | نوع العمل |
|---|---|
| المتزوجون | مسرحية |
| أهلاً يا دكتور | مسرحية |
| الجراج | فيلم سينمائي |
ورغم صدمة رحيل الضيف أحمد المفاجئ في عام 1970، أصر جورج سيدهم على استكمال المسيرة مع رفيق كفاحه سمير غانم؛ مما أثمر عن تقديم مسرحية “المتزوجون” عام 1976 التي جسد فيها جورج شخصية “حنفي” بعبقرية هزت المسارح العربية، حيث اتسم أداؤه في هذه المرحلة بنضج فني كبير، فبعد الانفصال الفني عام 1983، قاد جورج سيدهم فرقة مستقلة وقدم أعمالًا جريئة مثل “حب في التخشيبة”، وظل طوال مسيرته لا يحصر نفسه في قالب الكوميديا البحتة، بل امتد عطاؤه ليشمل الدراما الجادة والسينما الواقعية كما ظهر في فيلم “الجراج” عام 1995.
محطات التحدي في حياة جورج سيدهم حتى الرحيل
واجه الفنان جورج سيدهم اختبارًا قاسيًا مع المرض في عام 1997؛ حيث أصيب بجلطة دماغية تسببت في شلل نصفي وفقدان للقدرة على الكلام، مما دفعه للابتعاد القسري عن جمهوره الذي أحبه لسنوات، وظل تحت رعاية زوجته التي ضربت نموذجًا في الوفاء والتضحية حتى وافته المنية في مارس 2020، ليرحل تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا يتجاوز المائة عمل، وسيرة ذاتية لرجل وهب حياته للبسمة، فحفر جورج سيدهم اسمه بحروف من نور في قلوب الملايين الذين لن ينسوا “حنفي” البسيط الذي أضحك أمة بأكملها بصدقه وإخلاصه للفن النبيل.

تعليقات