محطات فنية.. لماذا لا تزال حكايات جورج سيدهم حاضرة في قلوب الجماهير؟

محطات فنية.. لماذا لا تزال حكايات جورج سيدهم حاضرة في قلوب الجماهير؟
محطات فنية.. لماذا لا تزال حكايات جورج سيدهم حاضرة في قلوب الجماهير؟

تعد مسيرة جورج سيدهم: من أضواء المسرح إلى خلود الذكرى، رحلة فنية استثنائية بدأت من مدينة جرجا بمحافظة سوهاج، ليرسم هذا الفنان القدير ملامح الكوميديا في وجدان المشاهد العربي على مدى عقود طويلة، حيث لم يكن مجرد مؤدٍ للنكات والفكاهات، بل شكل بفضل ثقافته الأكاديمية وموهبته الفطرية مدرسة فنية متفردة، نقلت روح الفكاهة المصرية إلى آفاق واسعة من الإبداع والتميز الفني الخالد.

محطات في مسيرة جورج سيدهم وأصوله الأكاديمية

بدأت رحلة جورج سيدهم بشكل يثير الدهشة، فبعد تخرجه في كلية الزراعة بجامعة عين شمس عام 1961 قسم الإنتاج الحيواني، حصل على درجة الماجستير في التلقيح الصناعي وكان قريباً جداً من الدكتوراه، إلا أن شغفه بالفن غلبه، ليتفرغ تماماً للعمل في فرق التلفزيون المسرحية، حيث تجلت موهبته الفكرية وبديهته السريعة منذ اللحظات الأولى لانطلاق الإرسال التلفزيوني في الستينيات، مما مهد الطريق لنجمه ليصعد بقوة، حيث شهدت تلك المرحلة ولادة أسطورة الكوميديا، وفيما يلي أهم المحطات الفاصلة في حياته:

  • تأسيس فرقة ثلاثي أضواء المسرح مع المخرج محمد سالم والضيف أحمد.
  • تقديم أولى فوازير رمضان في التلفزيون المصري عام 1968.
  • الانفراد بالبطولة المسرحية بعد رحيل رفقاء الدرب في مسرحيات اجتماعية.

تألق مسيرة جورج سيدهم في ثلاثي أضواء المسرح

تعتبر فرقة ثلاثي أضواء المسرح المحطة الأكثر سطوعاً في مسيرة جورج سيدهم، حيث شكل مع الضيف أحمد وسمير غانم مثلثاً ذهبياً أحدث ثورة في عالم الكوميديا، إذ قدموا روائع مسرحية مثل طبيخ الملايكة عام 1964 وفندق الأشغال الشاقة عام 1969، وتميز جورج سيدهم بقدرة فائقة على أداء الأدوار النسائية الساخرة ببراعة منقطعة النظير، مما منح عروض الفرقة طابعاً كوميدياً خاصاً، كما شارك في كلاسيكيات السينما مثل أفلام:

العمل الفني عام الإنتاج
30 يوم في السجن 1968
الزواج على الطريقة الحديثة 1968
شاطئ المرح 1967

ورغم رحيل رفيق دربه الضيف أحمد عام 1970، واصل جورج سيدهم مع سمير غانم مسيرة العطاء الفني؛ حيث جسد شخصية حنفي في مسرحية المتزوجون عام 1976 التي تعد علامة فارقة، كما تألق في مسرحية أهلاً يا دكتور عام 1981، حيث شكل مع سمير غانم ثنائياً فنياً يعتمد على الكيمياء العالية والارتجال المنضبط، الذي استمر حتى الانفصال الفني عام 1983، ليبدأ بعدها جورج سيدهم مرحلة جديدة من الإبداع المنفرد، حيث قدم مسرحيات ناجحة مثل درويش يتألق فرحاً، وحب في التخشيبة، ونشنت يا ناصح، متبنياً أسلوب الكوميديا السوداء التي تعبر عن قضايا المجتمع، إضافة إلى مشاركته المتميزة في الدراما والسينما مثل فيلم الجراج ومسلسل رأفت الهجان، مؤكداً شمولية موهبته الفذة.

لحظات الوفاء في مسيرة جورج سيدهم والرحيل

في عام 1997، تعرض جورج سيدهم لأزمة صحية قاسية تمثلت في جلطة بالمخ تسببت في شلل تام وفقدان القدرة على الكلام، مما جعله يبتعد عن الأضواء قسرياً، وظل في منزله تحت رعاية زوجته الصيدلانية الوفية التي قدمت نموذجاً يحتذى به، حتى غيبه الموت في 27 مارس 2020، تاركاً إرثاً فنياً يتخطى المائة عمل، لتبقى مسيرة جورج سيدهم حية في قلوبنا كرمز للضحكة الصافية.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.