الجنوب اللبناني يتحول إلى محور رئيسي في تفاصيل الصراع الإقليمي الراهن

الجنوب اللبناني يتحول إلى محور رئيسي في تفاصيل الصراع الإقليمي الراهن
الجنوب اللبناني يتحول إلى محور رئيسي في تفاصيل الصراع الإقليمي الراهن

الجنوب اللبناني يمثل بؤرة جيوسياسية شديدة التعقيد في الصراع الإقليمي الحالي، حيث تراه تل أبيب مرتكزًا حيويًا لتقويض تمدد النفوذ الإيراني عبر تحييد الذراع العسكري الأبرز لطهران المتمثل في حزب الله، مما يجعل من الجنوب اللبناني ساحة استراتيجية تتداخل فيها الحسابات الأمنية المباشرة مع طموحات السياسة الإقليمية المتشعبة في الشرق الأوسط.

الأبعاد العسكرية والأمنية في الجنوب اللبناني

تؤكد الدكتورة إيريني سعيد أن تحول الجنوب اللبناني إلى مسرح عمليات مكثف يعود إلى تنامي القدرات الميدانية للمقاومة، إذ أثبت حزب الله امتلاك ترسانة متطورة من الطائرات المسيرة والمنظومات الصاروخية الدقيقة، مما دفع إسرائيل للتركيز على تأمين جبهتها الشمالية عبر محاولات مستمرة لتقليص هذه القوات، حيث ترى تل أبيب في الجنوب اللبناني تهديدًا وجوديًا يتطلب تحركًا عسكريًا دائمًا.

أطماع استراتيجية تتجاوز الحدود

لا تقتصر دوافع التصعيد في الجنوب اللبناني على الملف الأمني وحده، بل تمتد لتشمل أبعادًا توسعية ومطامع في الموارد الطبيعية والمائية، إذ يعد موقع الجنوب اللبناني حجر زاوية في الرؤية الإسرائيلية للأمن المائي، مما يزيد من سخونة الجبهة ويجعل الصراع حول الجنوب اللبناني أكثر ارتباطًا بالخرائط الاستراتيجية طويلة الأمد في المنطقة.

العامل المؤثر طبيعة التحدي
التطور العسكري ترسانة نوعية ومسيرات متقدمة
الرؤية السياسية إنهاء النفوذ الإيراني الإقليمي
الأمن المائي استغلال التضاريس والموارد المائية

وتواجه مساعي التهدئة في الجنوب اللبناني عقبات جادة، ويمكن تلخيص التحديات الحالية في النقاط التالية:

  • اعتبار حكومة نتنياهو أن الدولة اللبنانية عجزت عن تجريد الفصائل من سلاحها.
  • تصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي تستهدف تقويض قواعد الاشتباك التقليدية.
  • تأثير التوازنات الدولية والإقليمية على قرار الحرب والسلم في الجنوب اللبناني.
  • الجمود السياسي الحاد الذي يمنع التوصل إلى تسوية دبلوماسية مقبولة للطرفين.

تبدو فرص التهدئة في المدى المنظور محدودة للغاية، لا سيما في ظل الخطاب الإسرائيلي المتشدد الذي يحمل بيروت مسؤولية الفشل الأمني، مما يجعل الوضع الميداني في الجنوب اللبناني مرشحًا لمزيد من التعقيد، خاصة مع غياب أي مبادرات دبلوماسية قادرة على اختراق جدار الثقة المفقود بين الأطراف المعنية بهذا الملف الشائك.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.