70 دولاراً للبرميل.. أسعار النفط تترقب مؤشرات أسواق العملات العالمية بدقة من جديد

تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية خلال تعاملات منتصف الأسبوع أصبح حديث الساعة في الأوساط المالية؛ حيث شهدت العملة الخضراء انخفاضاً ملحوظاً أمام سلة من العملات الرئيسية يوم الأربعاء، متأثرة بجملة من العوامل السياسية والاقتصادية المفاجئة التي أعادت رسم خارطة التداولات، ويأتي هذا الأداء الضعيف متزامناً مع بزوغ قوة الين الياباني والدولار الأسترالي في مشهد لم يتوقعه أغلب المحللين الماليين الذين راقبوا المشهد عن كثب خلال الساعات الماضية.

أسباب تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية والين

يعود السبب الجوهري وراء الضغوط التي مارستها الأسواق على العملة الأمريكية إلى فوز “ساناي تاكايتشي” برئاسة الوزراء في اليابان، وهو الارتفاع الذي خالف توقعات المستثمرين الذين راهنوا على انخفاض الين في حال فوزها بسبب سياستها الداعمة لخفض الضرائب؛ حيث انخفض الدولار بنسبة 0.75% أمام العملة اليابانية ليصل إلى مستوى 153.25، مسجلاً بذلك خسائر تراكمية بلغت 2.5% منذ إغلاق الجمعة الذي سبق الانتخابات، كما لم يسلم اليورو من هذه الموجة إذ تراجع بنسبة 0.6% أمام الين ليبلغ 182.46، مما دفع المضاربين إلى الإسراع في تقليص مراهناتهم على انخفاض العملة اليابانية في المدى القريب، وقد أكد “لي هاردمان”، كبير محللي العملات في بنك “إم يو إف جي”، أن هذا الاستقرار غير المتوقع شجع الصناديق والمضاربين على تعديل وتحجيم مراكزهم البيعية بشكل فوري؛ تفادياً لمزيد من الخسائر الناتجة عن تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية في ظل هذه المتغيرات النوعية.

تحركات العملات الأوروبية وتأثير تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية

وسط هذه الأجواء المشحونة بالترقب، تمكن اليورو من تسجيل ارتفاع طفيف بنسبة 0.16% ليصل إلى 1.1914 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% ليلامس مستوى 1.3680 دولار، وفي المقابل فقد الدولار 0.25% من قيمته أمام الفرنك السويسري مسجلاً 0.7659، وتتظافر هذه الأرقام مع بيانات اقتصادية أمريكية سلبية أظهرت تباطؤاً في مبيعات التجزئة لشهر ديسمبر، وانخفاضاً غير مخطط له في تكاليف العمالة للربع الأخير، مما جعل الأنظار تتجه صوب تقرير الوظائف لشهر يناير الذي تأخر صدوره بسبب الإغلاق الحكومي، فالجميع يترقب الآن ما إذا كانت الوظائف غير الزراعية ستتجاوز عتبة الـ 70 ألف وظيفة المتوقعة لتنقذ الموقف، أم أن استمرار البيانات الضعيفة سيعمق من تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية ويجبر الاحتياطي الفيدرالي على تغيير مساره النقدي بالكامل خلال الفترة المقبلة.

العملة المقابلة نسبة التغير (أعلى/أقل) السعر المسجل
الين الياباني -0.75% 153.25
الجنيه الإسترليني +0.3% 1.3680
الكرونة النرويجية -0.6% 9.469

العملات السلعية ومكاسبها في ظل تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية

انتقل زخم الصعود بشكل واضح إلى العملات المرتبطة بالسلع، حيث حقق الدولار الأسترالي قفزة نوعية بتجاوزه مستوى 0.71 دولار لأول مرة منذ عام كامل، مدعوماً بتصريحات “أندرو هاوزر” نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، الذي شدد على الصرامة في مواجهة التضخم عبر رفع الفائدة إلى 3.85%، وهي الخطوة التي جعلت أستراليا في طليعة دول مجموعة العشر التي تتبنى سياسة نقدية متشددة خارج اليابان، كما طال هذا الارتفاع الدولار النيوزيلندي الذي صعد بنسبة 0.2% ليصل إلى 0.6054 دولار مع توقعات برفع الفائدة قبل مطلع العام الجديد، وفي القارة الأوروبية كانت الكرونة النرويجية هي “الحصان الأسود” بتفوقها الكبير بعد بيانات تضخم قوية قللت من آمال التيسير النقدي، مما هوى بالدولار أمامها بنسبة 0.6% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ عام 2022، وهو ما يعكس شمولية حالة تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية في مختلف القارات والأسواق.

  • تراجع مؤشر الدولار تحت ضغط بيانات العمالة ومبيعات التجزئة الضعيفة.
  • قوة الين الياباني المفاجئة تدفع المضاربين لتغطية مراكزهم المكشوفة.
  • ارتفاع الكرونة النرويجية لأعلى مستوياتها في عشرة أشهر أمام اليورو.
  • تزايد التوقعات برفع الفائدة الأسترالية إلى 4.10% في مايو المقبل.

إن المشهد الحالي في أسواق الصرف يعكس حساسية مفرطة تجاه السياسات النقدية والنتائج الانتخابية، فاستمرار تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية يعتمد الآن وبشكل كلي على ما ستسفر عنه أرقام الوظائف القادمة، وسط تحفز واضح من البنوك المركزية الكبرى لاستغلال هذا الضعف المؤقت في تعزيز مكانة عملاتها المحلية وضبط وتيرة التضخم فيها.