تجاوز 150 ألفاً.. أسعار الدولار تثير إرباك أسواق العملة داخل محافظات العراق

سعر صرف الدولار في العراق سجل اليوم الثلاثاء قفزة جديدة ومفاجئة تخطت حاجز الـ 150 ألف دينار عراقي في الأسواق والبورصات الرئيسية داخل العاصمة بغداد ومدن إقليم كوردستان، حيث أدى هذا الصعود الملحوظ إلى حالة من القلق والترقب بين أوساط التجار والمواطنين الذين يتابعون عن كثب تحركات العملة الخضراء، لا سيما مع وصول التداولات في بورصتي الكفاح والحارثية إلى مستويات مرتفعة مقارنة بيوم أمس، مما أدى إلى انعكاسات سريعة على أسعار السلع والقدرة الشرائية في الشارع العراقي الذي يعاني أصلاً من ضغوط تضخمية واضحة.

ارتفاع سعر صرف الدولار في العراق وتأثيره على بورصات بغداد وأربيل

تشهد ملاعب الصيرفة والبورصات المركزية نشاطاً متسارعاً في وتيرة الأسعار، إذ وثقت التقارير الميدانية صعود سعر صرف الدولار في العراق داخل بورصة الكفاح وبورصة الحارثية ليصل إلى عتبة 150,200 دينار لكل مئة دولار أمريكي، وذلك بعد أن كانت الأسعار مستقرة عند حدود 149,800 دينار في تداولات يوم الاثنين الماضي، وهو ما يعكس حركة صعود قوية تمت في أقل من أربع وعشرين ساعة؛ الأمر الذي دفع أصحاب محال الصيرفة في المناطق التجارية ببغداد إلى تعديل لوائح الأسعار لديهم لتصل إلى مستويات بيع تلامس 150,750 ديناراً، في الوقت الذي استقر فيه سعر الشراء عند 149,750 ديناراً، وسط إقبال يتسم بالتذبذب بين الرغبة في التحوط من قبل المواطنين وبين الحذر الشديد الذي يبديه كبار المستوردين في السوق المحلية.

العوامل المؤثرة على سعر صرف الدولار في العراق ومستقبل الاستقرار المالي

لم تكن أربيل، عاصمة إقليم كوردستان، بعيدة عن هذه الموجه من الارتفاعات، إذ سجل سعر صرف الدولار في العراق داخل أسواقها 150,000 دينار للبيع مقابل 149,900 دينار للشراء؛ وهذا الصعود الجماعي في مختلف المدن العراقية يرجعه المحللون الاقتصاديون إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • تزايد الطلب الفعلي على العملة الصعبة لتغطية الاستيرادات مع تراجع واضح في حجم المعروض النقدي بالأسواق المحلية.
  • التعقيدات والإجراءات المرتبطة بالتحويلات الخارجية والقيود المصرفية المشددة التي تهدف إلى مراقبة حركة الأموال.
  • عمليات المضاربة التي يقوم بها بعض صغار وكبار التجار مستغلين حالة الترقب لصدور قرارات نقدية جديدة من البنك المركزي.
  • تأثير الأوضاع الاقتصادية الإقليمية والدولية على سلاسل التوريد وحاجة التجار لتأمين مبالغ ضخمة بالدولار لتغطية فواتير الشحن.
المدينة / البورصة سعر البيع (لكل 100 دولار) سعر الشراء (لكل 100 دولار)
بغداد (الكفاح والحارثية) 150,200 دينار 150,000 دينار
بغداد (محلات الصيرفة) 150,750 دينار 149,750 دينار
أربيل (إقليم كوردستان) 150,000 دينار 149,900 دينار

تحذيرات من تذبذب سعر صرف الدولار في العراق وتداعياته المعيشية

يؤكد الخبراء في الشأن المالي أن استمرار عدم استقرار سعر صرف الدولار في العراق يلقي بظلاله الثقيلة على تكاليف المعيشة اليومية، حيث إن الارتفاع في قيمة العملة الأمريكية يتبعه فوراً ارتفاع في أسعار المواد الغذائية والإنشائية والسلع المعمرة التي يتم استيراد معظمها من الخارج بالدولار؛ وهذا الواقع يفرض أعباءً إضافية على كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة التي تجد نفسها أمام مواجهة مباشرة مع الغلاء، وبالتزامن مع هذه التطورات يراقب البنك المركزي العراقي والجهات الحكومية المختصة حركة السوق بدقة عالية لمحاولة كبح جماح هذا الصعود غير المبرر أحياناً، بينما تتصاعد المطالبات الشعبية ومن جانب أصحاب الأعمال بضرورة تفعيل أدوات رقابية أكثر حزماً لضبط إيقاع الصرف ومنع المتلاعبين من استغلال الثغرات لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الاستقرار الاقتصادي العام في البلاد.

تتواصل الجهود والمتابعات الميدانية للوقوف على آخر مستجدات سعر صرف الدولار في العراق، حيث تأمل الأوساط التجارية أن تنجح الإجراءات الحكومية المرتقبة في إعادة التوازن للسوق النقدية وتقليل الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي لضمان انسيابية الحركة التجارية وحماية الأمن الغذائي والمعيشي للمواطنين في كافة المحافظات والمدن.