تحولات ملهمة.. كيف انتقل يحيى الفخراني من مهنة الطب إلى صدارة الدراما العربية؟

تحولات ملهمة.. كيف انتقل يحيى الفخراني من مهنة الطب إلى صدارة الدراما العربية؟
تحولات ملهمة.. كيف انتقل يحيى الفخراني من مهنة الطب إلى صدارة الدراما العربية؟

أهم محطات في حياة يحيى الفخراني الفنية تعد رحلة استثنائية بدأت من قلب الريف المصري في الدقهلية، حيث ولد هذا المبدع في السابع من أبريل عام 1945 ليمزج بين ثقافة القرية وذكاء المدينة، وعلى الرغم من مهارته الطبية وتخرجه في كلية الطب بجامعة عين شمس عام 1971، إلا أن شغفه السينمائي والدرامي كان المحرك الأساسي لمسيرته التي أبهرت الملايين في الوطن العربي.

أهم محطات في حياة يحيى الفخراني وبداياته من الطب إلى الفن

انطلقت ملامح الموهبة لدى الفخراني منذ الصغر، لكنه استجاب لرغبة عائلته في دراسة الطب، وبالفعل صار طبيباً متخصصاً في الجراحة ومارس المهنة لفترة قصيرة كممارس عام في صندوق الخدمات الطبية بالتلفزيون، إلا أن خشبة مسرح الجامعة كانت قد شهدت ولادته الحقيقية كفنان حين نال جائزة أحسن ممثل على مستوى الجامعات المصرية؛ فقرر حينها أن الفن هو الرسالة التي يريد توجيهها للعالم بدلاً من سماعة الطبيب، فانتقل من عيادة الأمراض النفسية التي كان ينوي التخصص بها إلى استوديوهات التصوير، ليصيغ لنا وجدان الشخصية المصرية بكل تعقيداتها وجمالها الفطري الذي استلهمه من نشأته الأولى.

المرحلة الدراسية والمهنية التاريخ / التخصص
التخرج من كلية طب عين شمس عام 1971 ميلادية
التخصص الطبي الأولي الأمراض النفسية والعصبية
العمل كطبيب ممارس عام صندوق خدمات التلفزيون
بداية الاحتراف السينمائي فيلم “آه يا ليل يا زمن” 1977

أهم محطات في حياة يحيى الفخراني وقصة الحب والشراكة الفكرية

لم تكن حياة الفخراني مجرد نجاحات فردية، بل كانت شراكة إنسانية وفكرية عميقة بطلتها الدكتورة والكاتبة لميس جابر، حيث ولدت شرارة حبهما تحت أضواء مسرح الجامعة أثناء تقديم عمل لـ “برنارد شو”؛ ففي لحظة انفعال كادت تنهي العرض بانسحاب يحيى، تدخلت لميس بحزم ذكي وأعادته لتحية الجمهور، ليتحول هذا الصدام إلى ارتباط وثيق أثمر عن زواج استثنائي وابنين هما شادي وطارق، وقد شكل هذا الثنائي حالة إبداعية فريدة؛ حيث كانت لميس هي الناقدة الأولى والمستشارة الثقافية التي تدعم خطواته، بينما كانت هي تبدع في كتابة السيناريوهات بعيداً عن صخب الشهرة، لتظل هذه العلاقة واحدة من أنبل قصص الوسط الفني المصري التي تمزج بين الطب والأدب والتمثيل.

أهم محطات في حياة يحيى الفخراني في السينما والمسرح والدراما

يعتبر الفخراني بلا منازع هو “وودي” العرب بامتياز، ليس فقط لأدائه الصوتي المبهر في النسخة المدبلجة من فيلم “حكاية لعبة”، بل لقدرته على التلون في الأدوار التاريخية والاجتماعية التي جعلت منه ملكاً للدراما الرمضانية، ويمكن تلخيص أبرز أعماله التي تركت أثراً خالداً في النقاط التالية:

  • الدراما التلفزيونية: مسلسلات “ليالي الحلمية”، “نصف ربيع الآخر”، “زيزينيا”، “الليل وآخره”، “شيخ العرب همام”، و”الخواجة عبد القادر”.
  • الأعمال السينمائية: أفلام “حب في الزنزانة”، “إعدام ميت”، “الكيف”، “خرج ولم يعد”، و”أرض الأحلام” مع فاتن حمامة.
  • المسرح القومي: مسرحية “الملك لير” التي حققت نجاحاً أسطورياً، ومسرحية “ليلة من ألف ليلة”.
  • الأداء الصوتي: سلسلة “قصص القرآن” للأطفال التي قدمها بصوته الرخيم والمميز.

أهم محطات في حياة يحيى الفخراني تحت قبة البرلمان المصري

استكمالاً لدوره كرمز وطني وقوة ناعمة مؤثرة، دخل الفخراني محراب السياسة من بوابة التقدير والاعتراف بقيمته الثقافية، حيث أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً بتعيينه عضواً في مجلس الشيوخ عام 2020، ليكون صوتاً للمثقفين والمبدعين في صياغة التشريعات المتعلقة بالهوية المصرية وتطوير الملف الثقافي بالتعاون مع زملائه من الفنانين، وهو يمارس هذا الدور بوقار شديد يماثل هيبته على الشاشة، مؤكداً أن الفنان الحقيقي لا ينفصل عن قضايا وطنه؛ فمنذ بداياته الأولى وحتى عودته في عام 2024 بمسلسل “عتبات البهجة”، ظل الفخراني مخلصاً لرسالته الإنسانية التي بدأها كطبيب للجسد وأنهاها كطبيب للقلوب والنفوس من خلال فنه الرفيع.

يبقى يحيى الفخراني أيقونة فنية تخطت حدود التمثيل التقليدي لتصبح جزءاً من التراث الشعبي المصري، حيث استطاع بعبقريته أن يحافظ على مكانته في قلوب الجماهير بمختلف أجيالهم، ليثبت أن الإبداع الصادق هو الذي يجمع بين العلم والفن والالتزام الوطني في آن واحد.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.