قصة كفاح.. كيف تحولت فاطمة كشري من الكومبارس إلى أيقونة مصرية محبوبة؟

قصة كفاح.. كيف تحولت فاطمة كشري من الكومبارس إلى أيقونة مصرية محبوبة؟
قصة كفاح.. كيف تحولت فاطمة كشري من الكومبارس إلى أيقونة مصرية محبوبة؟

تعد الفنانة الراحلة فاطمة السيد عوض الله، المعروفة في الوسط الفني والشارع المصري بلقب فاطمة كشري، واحدة من أبرز الوجوه التي تركت بصمة لا تمحى في ذاكرة المشاهد العربي رغم تخصصها في الأدوار الثانوية، حيث تنحدر من بيئة شعبية أصيلة واستمدت لقبها العريق من عربة الكشري التي امتلكتها رفقة زوجها في منطقة شبرا مصر، وهي المهنة التي اعتزت بها بشدة طوال مسيرتها.

بدايات فاطمة كشري ورحلة الكفاح الفني

بدأت فاطمة كشري مسيرتها كـ “كومبارس صامت” في فيلم “صراع الأحفاد” عام ١٩٨٩، لتنطلق بعدها رحلة عطاء طويلة أثبتت من خلالها أن الموهبة الصادقة تفرض نفسها مهما كانت مساحة الدور، وشهدت أواخر الثمانينيات بداياتها الفعلية حين شاركت في فيلم “كتيبة الإعدام” مع كبار النجوم، وتقاضت حينها أول أجر مادي قيمته ١٠ جنيهات فقط، ورغم زهادة هذا المبلغ إلا أنه كان دافعًا قويًا للاستمرار، ثم انتقلت في عام ٢٠٠١ إلى الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل “دهب قشرة” وأثبتت قدرتها على تجسيد شخصية “بنت البلد” الجدعة التي تشبه واقعها في شوارع شبرا العريقة.

المرحلة الفنية أبرز المحطات
البداية السينمائية فيلم صراع الأحفاد وكتيبة الإعدام
الانطلاقة التلفزيونية مسلسل دهب قشرة عام ٢٠٠١
محطة الختام أعمال عام ٢٠٢٥ كعايشة الدور وشهادة معاملة أطفال

شهرتها في ميلودي دراما وتألقها في السينما

حققت فاطمة كشري نقلة نوعية كسبت بها قلوب الجماهير عندما شاركت في الحملات الدعائية لقنوات “ميلودي” و”ميلودي دراما”، حيث لفتت الأنظار بخفة دمها الفطرية، مما جعل المنتجين يحرصون على إشراكها في أضخم الأعمال، وقد كان لها سجل سينمائي حافل بأدوار بسيطة تركت أثرًا عميقًا في أفلام متنوعة، منها:

  • فيلم أحلى الأوقات وعريس من جهة أمنية مع الزعيم عادل إمام
  • أفلام مثل خالتي فرنسا وسجن النسا وبوبوس
  • أعمال سينمائية بارزة مثل هي فوضى واللمبي ٨ جيجا ورمضان مبروك أبو العلمين حمودة

لقد كانت فاطمة كشري بمثابة “بهارات” العمل الفني في مسلسلات شهيرة مثل “ونوس” و”دلع البنات” و”عايزة أتجوز” و”راجل وست ستات”، حيث اعتمدت دائمًا على لغة العيون وتعبيرات الوجه الصادقة التي تعبر بصدق عن طبقة عريضة وعفوية من الشعب المصري.

الرسائل الإنسانية ومواقف فاطمة كشري الوطنية

خارج كواليس التصوير، كانت فاطمة كشري مواطنة غيورة، وهو ما تجلى بوضوح حين استضافها برنامج “صباحك مصري” عام ٢٠١٧، حيث وجهت رسالة عفوية للرئيس عبد الفتاح السيسي تطالبه فيها بالاهتمام بمنطقتها السكنية، وقد عكس هذا الموقف جرأتها وحبها الصادق لبلادها، كما شهدت مراحلها الأخيرة أزمات صحية، ووجهت الشكر العميق للدولة بعد استجابتها لعلاجها على نفقتها الخاصة؛ مما أكد تقدير الدولة للفنانين الكادحين الذين يخلصون في أدائهم للرسالة الفنية رغم تواضع الفرص ومساحة الأدوار.

استمرت فاطمة كشري في العطاء حتى عام ٢٠٢٥، حيث شاركت في أعمال مثل “عايشة الدور” و”شهادة معاملة أطفال” لتضع بصمة أخيرة على مسيرة امتدت لثلاثة عقود، رحلت وبقيت ذكراها سيرة طيبة لفنانة لم تلهث خلف البطولة، بل سعت لتقديم فن يشبه الناس بكل بساطته؛ مما يجعلها رمزًا للإنسانية والاجتهاد في أبهى صورها على الشاشة المصرية.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.