منافس عالمي.. لماذا رفض رشدي أباظة فرص البطولة أمام النجوم في هوليوود؟

منافس عالمي.. لماذا رفض رشدي أباظة فرص البطولة أمام النجوم في هوليوود؟
منافس عالمي.. لماذا رفض رشدي أباظة فرص البطولة أمام النجوم في هوليوود؟

رشدي أباظة العالمي وكيف نافس روبرت تايلور ورفض غزو هوليوود، هو عنوان يختزل مسيرة الدنجوان الذي ولد في الثالث من أغسطس لعام 1926، ليترك بصمة لا تمحى في تاريخ السينما المصرية والعربية، فقد كان النجم الراحل رمزًا للكاريزما والرجولة الطاغية التي منحته لقب الدنجوان بلا منازع، حيث انحدر من الأسرة الأباظية العريقة التي اشتهرت بنفوذها؛ مما أضفى على شخصيته هيبة طبيعية زادها جمالًا اندماج الأصول المصرية مع الجذور الإيطالية لوالدته، ورغم أن طموحاته الأصلية لم تتجه نحو الفن، إلا أن وقوفه أمام فاتن حمامة في فيلم المليونيرة الصغيرة عام 1949، كان كفيلًا ببدء مشوار فني استمر لعقود من التألق المتصل.

الرحلة العالمية وفرص رشدي أباظة في هوليوود

امتلك الفنان رشدي أباظة العالمي كل مقومات النجم السينمائي الذي يعبر الحدود، فقد أتقن خمس لغات بطلاقة وهي الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية، وهذا التمكن اللغوي فتحه للعمل في أفلام دولية صُورت داخل مصر، ومن أبرز محطاته حين عمل دوبليرًا للنجم العالمي روبرت تايلور في فيلم وادي الملوك، إضافة لمشاركته الملحمية في فيلم الوصايا العشر للمخرج سيسيل ديميل، وتشير الدراسات الفنية إلى أن أباظة كان مرشحًا بقوة لغزو هوليوود قبل عمر الشريف، إلا أن تمسكه بحياته في مصر وارتباطاته جعلته يفضل البقاء نجمًا ساطعًا في السينما العربية التي اعتبرته فتاها الأول، ويمكن تلخيص أبرز محطاته في الجدول التالي:

العمل الفني طبيعة المشاركة
وادي الملوك دوبلير للنجم روبرت تايلور
الوصايا العشر مشاركة في فيلم ملحمي عالمي

أسرار المسيرة السينمائية وتنوع أداء رشدي أباظة

تجاوز رصيد رشدي أباظة السينمائي 150 فيلمًا، تنقل فيها ببراعة بين الأكشن والرومانسية والكوميديا السوداء، ففي فترة الستينيات تألق في أفلام مثل آه من حواء؛ والساحرة الصغيرة؛ والطريق المأخوذ عن رائعة نجيب محفوظ، بينما شهدت السبعينيات نضجًا فنيًا في أفلام مثل الحب الضائع؛ وحكايتي مع الزمان؛ ووراء الشمس، ولم يكتفِ بذلك بل اقتحم الدراما الإذاعية والتلفزيونية بمسلسل المارد، حيث امتلك حضورًا يفرض هيبته على كل من يقف أمامه، بفضل صوته الرخيم ونظراته الحادة التي كانت تغني عن الحوار، وإذا أردنا استعراض مراحل انتقاله من الأدوار الصغيرة للبطولة المطلقة فيتضح لنا الآتي:

  • بداية المسيرة مع أدوار صغيرة في فيلم رد قلبي وفيلم جعلوني مجرمًا.
  • الانطلاقة الحقيقية عبر فيلم امرأة في الطريق عام 1958 مع المخرج عز الدين ذو الفقار.
  • التنوع في البطولة المطلقة بين أفلام الكوميديا مثل الزوجة 13 والأعمال الدرامية مثل أريد حلًا.

الحياة الشخصية والزيجات في مسيرة الدنجوان

اشتهر الفنان رشدي أباظة العالمي بتعدد زيجاته التي كانت محور اهتمام الصحافة الفنية، حيث ارتبط خمس مرات بأسماء لمعت في الوسط الفني والاجتماعي، فكانت بدايته مع تحية كاريوكا عام 1952، ثم زواجه من بربارا الأمريكية التي أنجب منها ابنته قسمت، كما استمر زواجه من سامية جمال لنحو 18 عامًا في فترة تعد من أكثر فترات حياته استقرارًا، بينما كانت زيجته من الشحرورة صباح خاطفة لم تستمر سوى أسبوعين، وختم حياته بالزواج من ابنة عمه نبيلة أباظة، وهذه التقلبات العاطفية عكست شخصيته المندفعة التي زادت من شعبيته، فقد أحب الجمهور صدقه وعفويته في مواجهة الكاميرا والحياة، ليبقى رشدي أباظة علامة فارقة في تاريخ الفن المصري.

جاء رحيل الفنان عن عالمنا في 27 يوليو 1980 بعد صراع مع سرطان الدماغ عن 53 عامًا، وكانت وفاته درامية كأنها مشهد سينمائي؛ إذ تأثر بإصابته أثناء تصوير فيلمه الأخير الأقوياء، فقد سقط أمام عزت العلايلي وعجز عن إكمال العمل، ليتم الاستعانة بصلاح نظمي لتكملة المشاهد، وشيعته جنازة مهيبة تليق بأسطورة الفن والرجولة التي ما زالت خالدة.

كاتب لدي جريدة المسار بخبرة تصل لعشر سنين في المجال الأخباري خصوصا في الشأن العربي، أقدم تغطيات حصرية للعديد من الملفات.