كيف تحول دولة الفنون الإبداع إلى سياسة راسخة في مسارها الثقافي الجديد؟
دولة الفنون والإبداع تمثل رؤية طموحة لمستقبل مصر؛ إذ تتجاوز كونها دعوة عابرة لتصبح استراتيجية وطنية تعيد تعريف الثقافة بوصفها ركيزة أساسية لصناعة المستقبل وصياغة الهوية الوطنية. إن هذا التوجه الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي يهدف إلى تحويل الإبداع من هامش النشاط الإنساني إلى مركز الفعل المؤثر في وعي المجتمع.
تحويل الفن إلى قوة فاعلة بالمجتمع
تتطلب دولة الفنون والإبداع إدراكًا عميقًا بأن الحضارات لا تُبنى بالبنية التحتية الصلبة وحدها، بل بالسرديات الثقافية التي تفسر الذات للعالم عبر الفنون المتنوعة. الفن هنا ليس مجرد ترفيه، بل أداة معرفية حيوية، ومن الضروري أن يتحرر الإبداع المصري من محاولات الحصر أو التقييد، ليصبح ملكية عامة تساهم في بناء أجيال واعية بمسؤولياتها وقادرة على استشراف آفاق المستقبل بكل ثقة وتميز.
المتطلبات الأساسية لانطلاق النهضة الثقافية
لكي تترسخ هذه الدولة على أرض صلبة، يجب معالجة فجوة التطور بين طموحات الرؤية والواقع الميداني عبر الآليات التالية:
- تطوير مناهج التعليم لتعزيز الحس الفني لدى النشء منذ الصغر.
- توفير تمويل مستدام للمؤسسات الإبداعية المستقلة عبر شراكات حيوية.
- تحديث قوانين حماية الملكية الفكرية لضمان حقوق المبدعين.
- إنشاء منصات عرض رقمية وواقعية تصل بالفنون إلى كافة فئات المجتمع.
- دعم تنوع الرؤى وتعدد الأصوات الفنية في مناخ حر من التجريب.
| محاور التقييم | الأهداف الاستراتيجية |
|---|---|
| القوة الناعمة | تعزيز الحضور الثقافي المصري دوليًا |
| الوعي المجتمعي | تحويل المتلقي من مراقب إلى شريك فاعل |
التحديات أمام دولة الفنون والإبداع
يواجه مشروع دولة الفنون والإبداع تحديات تفرضها الضرورات الاقتصادية والحاجة إلى بناء صناعة متكاملة تحمي الفنان من الهشاشة المالية، وتضمن استمرارية الإنتاج الإبداعي. إن القوة الساعية لتحقيق هذه الغاية لا بد أن تواجه التساؤلات الثقافية بشفافية، خاصة في التمييز بين الفن التجميلي السطحي، والفن الجوهري الذي يمتلك القدرة على مواجهة الحقائق؛ إذ يعتمد نجاح الدولة على قدرتها على تبني هذا النوع من الإبداع كشرط أساسي للحيوية الوطنية.
يتوقف نجاح هذا التوجه على قدرة المجتمع على استيعاب الفن كمعرفة وليس كرفاهية. فالدول التي تنجح في صياغة سرديتها الثقافية لا تحتاج إلى تبرير حضورها؛ لأن إبداعها يتحدث بلسانها، ويتحول إلى مرآة عاكسة لإرادة الشعوب وتطلعاتها نحو غد أفضل وأكثر وعيًا بذاتها واحتياجاتها المستقبلية.
