الشريف: ضخ الدولار يساهم في خفض سعره تدريجياً أمام الدينار في السوق
تعد خطوة وصول أول دفعة من الدولار النقدي إلى ليبيا بقيمة مئتي مليون دولار تحولاً محورياً في مسار السياسة النقدية، إذ ينهي هذا الإجراء انقطاعاً دام أكثر من ثلاثة عشر عاماً عن إمدادات العملة الصعبة، مما يعزز فرص استعادة الاستقرار المالي المباشر في التعاملات اليومية للمواطنين الليبيين بشكل فعلي وملموس.
انعكاسات توفير الدولار النقدي على السوق
أوضح الأكاديمي علي الشريف أن أزمة نقص العملة نشأت عقب أحداث عام 2013، حين تسببت الاضطرابات الأمنية في فروع المصرف المركزي بمدينة سرت في تقيد التدفقات الدولية، مما أجبر البلاد على الاعتماد الكلي على التحويلات البنكية المعتمدة لعائدات النفط فقط، دون أي منفذ للحصول على الكاش. إن الشروع في توريد الدولار النقدي بانتظام بمعدل ستمئة مليون دولار شهرياً سيسهم في زيادة المعروض بالسوق، مما يقلص تدريجياً الفجوة بين السعر الرسمي والموازي لسعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية.
| الإجراءات المطلوبة | الأهداف الاستراتيجية |
|---|---|
| ضخ شهري ثابت | زيادة سيولة الدولار النقدي |
| إصلاح منظومة السيولة | تقليل المضاربات المالية |
أدوات تعزيز الاستقرار الاقتصادي
يتطلب نجاح استراتيجية المصرف المركزي لتحقيق انتعاش اقتصادي ملموس الالتزام بسلسلة من التدابير التنظيمية، ومن أبرزها:
- الاستمرار في وتيرة ضخ الدولار النقدي لضمان توازن السوق.
- استبدال الفئات النقدية الكبيرة من الدينار لتقليص المضاربات غير القانونية.
- توحيد المؤسسات المالية لضمان إدارة موحدة للإيرادات النفطية.
- تنسيق السياسات النقدية مع تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
- تفعيل أدوات الشمول المالي لتقليل الاعتماد الكلي على المعاملات النقدية الورقية.
تحديات السوق والنموذج المستهدف
يؤكد الخبراء أن توافر الدولار النقدي لن يحل كافة المعضلات، فهناك حاجة ملحة لتبني استراتيجيات تدبير موارد البلاد المعتمدة على النفط بعيداً عن تقلبات الأسعار الدولية، إذ إن الاعتماد المفرط على هذا المورد يجعل الاقتصاد هشاً ومعرضاً لمخاطر المرض الهولندي. يتطلب المشهد الليبي إدارة دقيقة لضمان تحويل الفوائض الحالية إلى مشاريع تنمية تعزز الاقتصاد الوطني، بدلاً من استنزاف الاحتياطيات في أزمات متكررة.
إن التعويل على الدولار النقدي بصفته حلاً سحرياً يظل مرتبطاً بمدى استقرار البيئة السياسية والإدارية، فالتكامل بين توحيد الدولة وتنفيذ خطط اقتصادية مستدامة هو الطريق الوحيد لتقليل تأثيرات الأزمات النقدية، وهو ما سيؤدي لا محالة إلى تحسين القوة الشرائية للدينار الليبي وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطن في المدى المنظور.
