الدولار والحرب يعيدان رسم خريطة الأسواق مع استمرار نزيف أسعار الذهب
أسعار الذهب واصلت اليوم الثلاثاء تراجعها الحاد بنسبة تجاوزت الواحد بالمائة لتستمر في سلسلة خسائرها للجلسة العاشرة على التوالي في موجة هبوط لم تشهدها الأسواق منذ فترة طويلة، إذ تسيطر ضغوط صعود الدولار الأمريكي على المشهد الاستثماري العالمي وتؤدي إلى تبدد الآمال في خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل الفيدرالي.
أسباب تراجع المعدن النفيس
تتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بقوة العملة الأمريكية التي تجعل المعدن المصنف عالمياً بالدولار باهظ الثمن للمستثمرين الدوليين؛ مما يضعف الطلب عليه ويدفع أسعار الذهب نحو الانخفاض المستمر، وعلاوة على ذلك، أدت التوقعات المتزايدة بشأن استمرار السياسة النقدية التشددية إلى تحجيم جاذبية الاستثمار في أسعار الذهب، خاصة أنه أصل لا يدر عوائد دورية مقارنة بالبدائل الأخرى.
تحولات سلوك الأسواق العالمية
على العكس من العادة التي تجعل من الملاذ الآمن خياراً أولاً وقت الاضطرابات، نجد أن أسعار الذهب هذه المرة فقدت بريقها لصالح الدولار الذي أصبح الوجهة المفضلة للمستثمرين، ومنذ اندلاع المواجهات في المنطقة أواخر فبراير المنصرم، خسرت أسعار الذهب نحو 18 بالمائة من قيمتها في تحول هيكلي لافت في مؤشرات التداول الدولية.
| المعدن النفيس | نسبة التراجع |
|---|---|
| الفضة | 2.5% |
| البلاتين | 2.1% |
| البلاديوم | 2.8% |
وتتضافر عدة عوامل تدفع المستثمرين نحو الحذر الشديد في التعامل مع أسعار الذهب خلال المرحلة الراهنة، ومن أبرز هذه العوامل:
- تزايد قوة الدولار أمام سلة العملات الرئيسية.
- تلاشي الرهانات على تغيير السياسة النقدية الأمريكية قريباً.
- الضبابية السياسية الناجمة عن نفي إيران وجود مفاوضات مع واشنطن.
- تأثير البيانات الاقتصادية الأخيرة على شهية المخاطرة لدى المتداولين.
- استقرار أسعار النفط فوق مستويات المائة دولار للبرميل كمتغير ضاغط.
تأثير التوترات على أسعار الذهب
بينما تحاول الأسواق مراقبة المحادثات الدبلوماسية المحتملة في إسلام آباد لاحتواء التصعيد الراهن، تبقى الأنظار مسلطة على أي تغيير في مسار أسعار الذهب التي لا تزال تحت ضغط تقارير الغموض السياسي، حيث تترقب الأسواق العالمية أي مؤشرات جديدة قد تعيد التوازن للمعادن النفيسة في ظل التقلبات الحالية.
يعيش المستثمرون حالة من الترقب في ظل هذه المؤشرات الاقتصادية المتضاربة التي تعصف بأسواق المعادن، حيث تظل أسعار الذهب رهينة لقرارات الفيدرالي وتطورات الملف الجيوسياسي، فهل نشهد ارتداداً فنياً للمعدن الأصفر في الجلسات القادمة، أم يستمر الضغط الدولاري في سحب البساط منه نحو مستويات سعرية أكثر انخفاضاً مع استمرار حالة الحذر.
