الأحد - 24 ربيع الآخر 1438 هـ - 22 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. محمد زاهد جول

محمد زاهد جول

التزامات العراق الأمنية نحو تركيا والدول العربية

محمد زاهد جول

فاجأتنا زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم بغداد ولقاؤه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قبل أيام، فقد جاءت بعد صدامات سياسية وتراشق كلامي ..

فاجأتنا زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم بغداد ولقاؤه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قبل أيام، فقد جاءت بعد صدامات سياسية وتراشق كلامي بين كبار مسؤولي الدولتين، ولكن للسياسة أحكامها، وكلام الليل يمحوه النهار، ونهار السلام والوضوح بين أنقرة وبغداد خير من ظلام العداوة والخسارة المتبادلة، لذلك كان لا بد أن يحمل يلدرم رسالة أساسية لبغداد بأن الأمن القومي التركي خط أحمر، ولا ينبغي أن يؤتى من قبل العراق، فتركيا تقاتل على الحدود السورية وتدعم الجيش السوري الحر في درع الفرات لحماية أمنها القومي ولا تسعى لاحتلال أراض سورية ولا غيرها، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحا للحكومة العراقية، التي قد تخضع لضغوط إيران وحرسها الثوري، فالسفير الإيراني في بغداد يأمر إقليم كردستان بطرد القنصل السعودي من أربيل بحجة عدم وجود حاجة له، علما بأن السفير الإيراني في بغداد هو نائب سابق لقاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وتدخله في إقليم كردستاني يعني أنه يتجاوز وجود حكومة عراقية في بغداد أصلا.

وحيدر العبادي نفسه هو من طلب من رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أغلو في أواخر عام 2014 التعاون والتنسيق في محاربة داعش وإرسال قوات تدريب تركية إلى معسكر بعشيقة، وقد بدلت هذه القوات عدة دوريات تغيير للجنود الأتراك هناك دون معارضة عراقية، ولكن وبأوامر إيرانية تحركت حكومة العبادي لإثارة هذه المشكلة إعلاميا وسياسيا ودوليا ضد تركيا، والهدف منها إحراج الحكومة التركية، وحاولت أمريكا أن تصطف إلى جانب إيران والعبادي، بقولها إن تواجد القوات التركية في بعشيقة ليس ضمن القوات الدولية المحاربة للإرهاب، ولكن ذلك لم يجبر الحكومة التركية على تغيير موقفها، وأصرت على بقاء فرق التدريب العسكرية التركية في معسكر بعشيقة مع الجنود الذين يحمونهم، حتى جاءت زيارة يلدرم إلى بغداد وإقرار حكومتها بحق القوات التركية البقاء في بعشيقة حتى تحرير الموصل من داعش أولاً، وتحرير سنجار من مقاتلي حزب العمال الكردستاني ثانياً.

لقد نص البيان المشترك الصادر في ختام المباحثات الرسمية بين العراق وتركيا على نقاط مهمة منها: “عدم السماح بتواجد أي منظمات إرهابية على أراضيهما، وعدم القيام بأي نشاط يهدد الأمن القومي لكلا البلدين”، وحيث أن تركيا لا يقيم على أراضيها من يعادي الحكومة العراقية فإن هذا البند مخصوص بحزب العمال الكردستاني، الذي يسعى لجعل سنجار ولاية خاصة به، ومعسكرا لتجميع قواته لمحاربة تركيا، أو تهريب الأسلحة من خلالها للقيام بعمليات إرهابية داخل تركيا، فالحكومة العراقية المركزية وكذلك حكومة إقليم كردستان الآن مطالبتان قانونيا باتفاقهما مع تركيا بحماية الأمن القومي التركي، وعدم استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على تركيا.

يلدريم لم يخف موقفه الصريح وهو في بغداد وفي المؤتمر الصحفي مع العبادي قائلا:” إن تركيا ستسحب قواتها من بعشيقة بعد أن تستتب الأوضاع هناك، وتصريحكم بعدم السماح لحزب العمال الكردستاني بإلحاق الضرر بتركيا من الأراضي العراقية غاية في الأهمية، وأن قوات البيشمركة والقوات العراقية ستتخذان الإجراءات اللازمة لطرد الإرهابيين من مدينة سنجار، وأن التعاون سيتواصل للقضاء على التهديدات القادمة من الأراضي العراقية باتجاه تركيا”.

فرئيس الوزراء التركي يلدريم لم يلتزم بسحب القوات التركية من بعشيقة فورا وإنما بعد استتباب الأوضاع في بعشيقة، وهذا يلزم الحكومة العراقية بتحقيق ما هو مطلوب منها قبل ان تطالب بخروج القوات التركية من بعشيقة، علما بأن إصرار تركيا ليس طمعا بالأراضي العراقية، وإنما ليفرض على الحكومة العراقية منع نشاطات حزب العمال الكردستاني في كل العراق وليس في سنجار فقط، وهذا سيقطع الطريق على إيران وحرسها الثوري أو أي قوات تابعة له في العراق من تقديم دعم لحزب العمال الكردستاني، وإلا اصبحت إيران وحرسها الثوري مخلة بالاتفاق العراقي التركي.

هذا الاتفاق يؤكد وجود حقوق تركية أمنية في العراق، وان استغلال محاربة داعش لا يمكن أن يمر حيلة للأحزاب الكردية في العراق أو في سوريا واستهداف الأمن القومي التركي، وكما أقرت الحكومة العراقية بذلك، فإن على الحكومة الأمريكية في عهد ترامب أن تلتزم بذلك أيضاً، فالتعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا وتسليحه وإعطائه الأراضي التي لا يملكها، هو اعتداء على الحقوق العربية، وتركيا لن توافق على ذلك وعلى الدول العربية أن ترفض ذلك علانية أيضاً، بل وأن تعمل ضده بصراحة، فالدول العربية مطالبة بتقديم الدعم للشعب السوري على أرضه، وفي المؤتمرات السياسية التي تبحث مستقبل سوريا.

أهمية الدور العربي في إنجاح مؤتمر أستانة لحل الأزمة السورية

محمد زاهد جول

قد يكون الموقف التركي التاريخي أكثر عداء لروسيا من الدول العربية وبالأخص دول الخليج العربي، فقد كانت تركيا أيام الحرب الباردة الجبهة الأمامية في حلف ..

قد يكون الموقف التركي التاريخي أكثر عداء لروسيا من الدول العربية وبالأخص دول الخليج العربي، فقد كانت تركيا أيام الحرب الباردة الجبهة الأمامية في حلف شمال الأطلسي العسكري ضد الاتحاد السوفييتي، بينما كانت كل الدول العربية في منظمة عدم الانحياز بين الحلفين وارسو والناتو، ولكن تغيرات الأوضاع الدولية، وسعي الدولة التركية لاتخاذ سياسات خاصة بها تخدم أمنها القومي والأمن القومي للدول المجاورة لها من الدول العربية والإسلامية، جعلها أكثر حذراً في تأييد الدور الأمريكي في المنطقة، وبالأخص بعد محاولة أمريكا بناء نظام عالمي جديد، يتخذ من الإسلام والعالم الإسلامي خصمه الرئيس في صراع الحضارات بحسب رؤية هاتنتغون، أو خصماً بديلاً عن الاتحاد السوفييتي بحسب رؤية الرئيس الأمريكي السابق، ريتشارد نيسكون، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، أي إن السياسة التركية سعت إلى سياسة مستقلة طالما أن العدو المستهدف في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة هي الدول العربية والإسلامية، وقد تأكد هذا الموقف التركي في الحرب الأمريكية على العراق 2003، وكذلك في الموقف من حرب دول التحالف الدولي بقيادة أمريكا لمحاربة داعش بعد إعلانها بحزيران 2014.

لقد رفضت الحكومة التركية في السنة الأولى المشاركة في العمليات العسكرية ضد داعش حتى تقدم أمريكا خطتها لدول التحالف بما فيها تركيا، بل وسماع وجهة النظر التركية حول الطريقة الصحيحة لمكافحة الإرهاب في المنطقة، ولكن أمريكا رفضت ذلك، وأخذت تشتكي من معاملة الحكومة التركية لها، بدل أن تعترف بأخطائها، وقد تبين بعد أكثر من سنتين من محاربة داعش في العراق وسوريا فشل الاستراتيجية الأمريكية في الاحتمال الأول، أو عدم مصداقيتها بمحاربة داعش في الاحتمال الثاني، وفي الاحتمال الأخير هو أن أمريكا إن لم تكن مساهمة بتوفير الظروف لنشأة داعش، فإنها اليوم تعمل على استخدامها، بعلم داعش أو بدون علمها، في تمرير مشاريعها في الشرق الأوسط، وكأن داعش أصبح أداة في الاستراتيجية الأمريكية وليس عدواً فقط، أو هو عدو مؤجل القضاء عليه لحين تحقيق أهداف الاستراتيجية الأمريكية في العراق وسوريا، وفي مقدمة هذه الأهداف تقسيم العراق وسوريا، بدليل اتخاذ أمريكا الأحزاب الكردية أداة أخرى لنفس الهدف وهو التقسيم في العراق وسوريا، ودون التوقف عن هذا الهدف في تركيا أو في إيران أو في الدول العربية الأخرى لاحقاً، وما موقف وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، من دعم الحوثيين علانية لتقسيم اليمن إلا مؤشر آخر على هذه الاستراتيجية الأمريكية الخاطئة.

وحيث إن العالم ليس أمريكا ولا دول مجلس الأمن الخمس أيضاً، فإن الدول التي تتضرر من الاستراتيجية الأمريكية من حقها أن تبحث عن حماية نفسها، ومواجهة المخططات التي تستهدفها بالتقسيم أو بالحرب الأهلية ولو بعد حين، فمحاولة الدول العربية النأي بنفسها من أخطار الحرب الكونية الحضارية، أو النأي بنفسها من الحرب الإقليمية الطائفية التي تقودها إيران، لن يوفر لها الأمن ولا الحماية من عدوان الدول الطامعة بها، ولن يضمن لها الاستقرار، فالعالم كله يدرك مخاطر التدخل الإيراني والروسي في سوريا.

لقد تناول الخبراء الألمان المختصون في قضايا الشرق الأوسط والعالم العربي اتفاق الهدنة الذي وقعته المعارضة السورية المسلحة مع قوات بشار الأسد بواسطة روسيا وتركيا، وتناولوا صعوبة نجاح هذا الاتفاق، وعللوا ذلك بالتخريب الإيراني لهذا الاتفاق، وأشاروا إلى أن تفاقم الخلاف بين إيران وروسيا بشأن دعم بشار الأسد واقع لا محالة، ومن هؤلاء الخبراء رئيس قسم الشرق الأوسط بجامعة فيدرينا الألمانية البروفيسور “أودو شتاينباخ”، فقد أكد “تفاقم الخلاف بين إيران وروسيا”، ومن المهم الالتفات إلى تعليله لذلك الخلاف، وهو أن روسيا “لا تريد ولا تستطيع مواصلة الانزلاق في المستنقع السوري”، وأن خلافهما قد يتركز على دعم بشار الأسد بأنه واقع لا محالة، وفي توقعاته “أن يؤدي إلغاء الرئيس الأمريكي الجديد لاتفاق البرنامج النووي الإيراني إلى إرغام طهران على اللعب معه بورقة إسقاط الأسد”، أي أن شتاينباخ يبني تحليلاته على المتغيرات القادمة في أمريكا أولاً، كما بينها على أساس عجز روسيا عن مواصلة القتال في مستنقع، وخلص شتاينباخ إلى أن البدء بمفاوضات لحل سياسي دائم للصراع السوري “متوقف على نجاح موسكو في لجم الأسد وإرغامه على الالتزام بوقف إطلاق النار”، وفي نظره أن “إصرار الأسد على مواصلة استراتيجيته وسعيه لنقل سيطرته على الأرض من دمشق لباقي الأراضي السورية يعني استمرار الحرب”، وهو ما ينبغي أن تتفق روسيا وإيران على لجمه كشرط لنجاح الجهود الروسية في مؤتمر أستانة.

كما استبعد الخبير الألماني “راينر هاينريش”، المختص في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة فرانكفورتر تسايتونغ الألمانية، “نجاح الاتفاق الروسي التركي في تحقيق سلام مستدام بسوريا رغم وقف إطلاق النار”، وأوضح أن هذا الاتفاق يعكس تفاهماً بين طرفيه، وعلل ذلك بعدة أسباب منها:

1 ـ أن الاتفاق لا يعبر عن اهتمامات الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين الآخرين.

2 ـ أن تركيا سعت لهذا التوافق مع روسيا بعد إدراكها مبكراً أن حصول موسكو على مساحة أكبر للعب بسوريا بعد تولي ترامب السلطة، سيضيق مساحة تأثيرها هي في هذه الساحة.

3 ـ أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لن يتمكن بحال خلال مؤتمر أستانة من الحصول على موافقة المعارضة السورية على أي حل يكون للأسد دور فيه.

4 ـ أن حسابات روسيا بالبحث عن حل للأزمة السورية مختلفة عن إيران “التي تعتبر سوريا قاعدة أساسية في مشروعها للهلال الشيعي”، بينما “موسكو مهتمة بالحفاظ على نظام بشار الأسد وستتخلى عن الأسد إن وجدت بديلاً آخر له”، من وجهة نظره.

والأسباب الأربعة تظهر قراءة دقيقة لما يجري الآن من مباحثات قبل أستانة، فتركيا ليست طرفاً في الحل وإنما ضامناً لطرف المعارضة السورية، فالمعارضة السورية في أستانة هي صاحبة المفاوضات والاتفاق، ودور تركيا قبل ضمانة ما تتوصل له المعارضة من اتفاق هو تقديم الدعم السياسي لها في أن تكون طرفاً حقيقياً وقوياً ومباشراً في مفاوضات الحل الدولي، سواء في أستانة أو في جنيف أو غيرهما، وهذا يتطلب أن تكون كافة الدول العربية والخليجية مؤيداً سياسياً مهماً لوفد المعارضة السورية في أستانة، فهذا يوفر له قوة سياسية ومعنوية تستند إليها ضد مشروع آخر استنفد إمكانياته العسكرية والسياسية لحسم الصراع لصالحه هو الإيرانيون، بدليل أنهم أي الإيرانيون لا يتوقفون عن التذمر من الدور التركي مع روسيا في إيجاد حل، بل ويظهرون تخوفهم العلني من ضعف قدرتهم على تسخير روسيا لصالحهم في حال نجاح أستانة، ومن مصلحة الشعب السوري أن يجد الدول العربية إلى جانبه، لتقويته أولاً، وإضعاف الدور الإيراني أمام روسيا والعالم ثانياً، فالمتابعة العالمية ليست حصرا على الخبراء الألمان، بل بضرورة إيجاد حل بعد مجازر خمس سنوات، قتلت فيها إيران أكثر من مليون مواطن سوري، وشردت أكثر من عشرة ملايين في دول الجوار والعالم، ودمرت كل المدن السورية، بعد كل ذلك ينبغي وضع حد للاحتلال الإيراني، ولا ينبغي فقدان الأمل من المساعي الروسية وإن شاركت في الأشهر الماضية المليشيات الإيرانية في جرائمها، طالما أن روسيا تعمل لإنقاذ نفسها من المستنقع الإيراني في سوريا، وتسعى روسيا في سبيل ذلك للبحث عن بدائل عن الحرب الطائفية، التي لا ناقة لروسيا فيها ولا جمل.

وهذا الرأي الأخير أيضاً يشارك فيه مدير مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن والسياسات الدفاعية “فولفغانغ إيشينغر”، فهو يرى “أن روسيا ورطت نفسها في سوريا بوضع لا تحسد عليه وبمشكلة ستنهكها”، وأوضح أن الأكثرية السنة في سوريا والعالم العربي ترفض الأسد وفرض روسيا لنفسها حامية “لهذا الدكتاتور”، ويعتبر إيشينغر “أن ما حققته روسيا من وقف لإطلاق النار بسوريا هو نجاح تكتيكي للسياسة الخارجية لموسكو، لن يجعلها قادرة على إحلال السلام بالبلد العربي المضطرب أو محيطه”، وهذا الرأي الأخير لإيشينغر لا يوافق عليه، فالاتفاق قابل للنجاح لنفس الأسباب التي تذكرها وزارة الخارجية الألمانية ولجنة الخارجية بالبرلمان الألماني (بوندستاغ) برفض أي دور لبشار الأسد في مستقبل سوريا أولاً، واعتبار السياسة الألمانية “أن رئيس النظام السوري مجرد أداة لروسيا وإيران، وليس فاعلاً مؤثراً في أزمة بلاده” ثانياً، وبما يراه المراقبون أن السبب في ذلك إلى النفوذ الكبير الذي يملكه الروس والأتراك لدى أطراف الصراع السوريين والإقليميين ثالثاً، وظهور ما يشبه حالة إجماع دولي وإقليمي على وجوب إنهاء الأزمة التي شملت أضرارها الجميع بدرجات متفاوتة رابعاً، ولكن الأهم من كل ذلك هو أن إيران فشلت فشلاً ذريعاً في إيجاد دولة طائفية مستقرة في الوطن العربي، فالأمة العربية والإسلامية تنظر لكل دولة تربط هويتها ومصيرها بالدولة الإيرانية بأنها دولة طائفية محكوم عليها بالموت قبل الولادة.

أسرار الاتفاقيات الروسية الأمريكية في سوريا

محمد زاهد جول

توصلت أمريكا وروسيا إلى العديد من الاتفاقيات بشأن الصراع في سوريا، وبالأخص بعد التدخل الروسي المباشر بتاريخ 30 سبتمبر 2015، ومن المؤكد أن التدخل الروسي ..

توصلت أمريكا وروسيا إلى العديد من الاتفاقيات بشأن الصراع في سوريا، وبالأخص بعد التدخل الروسي المباشر بتاريخ 30 سبتمبر 2015، ومن المؤكد أن التدخل الروسي تم بضوء أخضر أمريكي على أقل تقدير، ولكن مبادئ الاتفاق لهذا التدخل بين أمريكا وروسيا لم تكن معلنة، كما أن لكل دولة منهما أهدافها الخاصة والمشتركة، ومنذ أن تم الاتفاق على وقف الأعمال العدائية الأول بتاريخ 22 فبراير 2016 ادعت كل دولة منهما أن الطرف الآخر لم يلتزم بالاتفاق، وتكرر ذلك بتاريخ 10سبتمبر 2016، فقد اتهم كل طرف الآخر بعدم تنفيذ الاتفاق، وكان واضحا في ذلك الاتفاق أن البنتاجون هو الذي رفض تنفيذه، بالرغم من توقيع جون كيري عليه مع لابروف، وفي حينه هدد لابروف بإفشاء البنود السرية في الاتفاق إذا لم تلتزم أمريكا بتنفيذه، وادعت مصادر روسية أن أمريكا كانت اتفقت مع روسيا باستهداف ثلاثين ألف مقاتل من التنظيمات السورية التي تعارض الاتفاق، ولكن أمريكا لم تعلق على ذلك، وسعت إلى اتفاق آخر، وهو ما قالت أمريكا أنه تم التوصل إليه بتاريخ 11ديسمبر 2016 لوقف إطلاق النار في حلب وإدخال المساعدات ورحيل المدنيين منها، ولكن روسيا نفت ذلك الاتفاق مع أمريكا بشأن حلب، وأصرت على أن يواصل جيش الأسد التقدم نحو شرق حلب لإتمام السيطرة عليها.

هذا التناقض في المواقف الروسية والأمريكية لا يمكن فهمه إلا بأن أمريكا تسير وفق خطة لها وبما يخدم مصالحها في سوريا، فأمريكا ليس من مصلحتها إنهاء الصراع في سوريا حتى تنجح في تنفيذ مشروعها ليس في سوريا فحسب بل في المنطقة كلها، لأنها تضع الشرق الأوسط تحت إعادة رسم الخرائط وبناء الدول الجديدة أو الكنتونات السياسية المتناحرة على أسس طائفية وقومية، وهذا ثابت في العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا حتى الآن، وكل هذه الأقطار فيها تواجد نفوذ إيراني عسكري وسياسي وشعبي طائفي، ولا تخلو ليبيا من النفوذ الإيراني ودعم حفتر.

إن تعاون إيران في احتلال العراق عام 2003، وتوليها حفظ المصالح الأمريكية في العراق بعد الانسحاب الأمريكي منه يؤكد هذا التعاون الإيراني مع أمريكا في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها من الدول، وفي نفس الوقت تتحالف إيران مع روسيا في سوريا واليمن وغيرها، ولولا الرفض الأمريكي لتعاونت معها في العراق أيضاً، وكأن إيران تمارس اللعب على أكثر من حبل، ولكنها لم تنجح في تقريب وجهات النظر الروسية والأمريكية في سوريا، ولا التوصل إلى اتفاق ملزم بينهما ولو في حلب وحدها.

وفي ظل التطورات الميدانية في حلب وتمكن قوات الأسد من السيطرة على الجزء الأكبر من شرقي حلب، بعد حصار شديد دام سنوات، فإن التحليلات ستعود لتبحث عن اتفاقيات روسيا وأمريكا، هل فعلا لم يتم تنفيذها من روسيا أو أمريكا ؟ أم أنهما كانا متفقين وتم تنفيذ الاتفاقيات، ولكن دون الإعلان عن ذلك، فأمريكا يتحقق نجاحها في مواصلة الاقتتال، وروسيا تلهث للبحث عن مخرج من هذه الأزمة، ولذلك لا تمانع من محاورة كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، وحتى في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لأنها تعلم أن قرار الكونجرس الأمريكي برفع الحظر عن تزويد المعارضة السورية بالصواريخ المضادة للدروع أولاً، سوف يغير من معادلات الحرب في سوريا، فكيف إذا تم رفع الحظر عن تزويدها بالصواريخ المضادة للطائرات، لذلك فإن الأرجح في رأي البعض أن وهم الانتصار في حلب سوف يدفع روسيا لتخوض حربا أصعب في الأشهر القادمة.

وأن مجيء صديق لبوتين لتولي الخارجية الأمريكية في عهد ترامب لا يحمل كامل الطمأنينة لروسيا طالما أن وزير الدفاع الأمريكي الجديد لديه ما يضيفه إلى إستراتيجية البنتاجون في ردع التمدد الروسي في شرق أوروبا وفي الشرق الأوسط، طالما أن بوتين أحب أن يكون الصراع معه خارج روسيا، أو أنه تم استدراجه إليها، وبالأخص أن بوتين يحلم بالتمدد العسكري، وبناء قواعد عسكرية في الشرق الأوسط، بينما لم تستطع الدولة التي تنفذ له أحلامه من بناء قاعدة عسكرية له على أراضيها الإيرانية!.

دلالات تقنين الحشد الشعبي في العراق

محمد زاهد جول

منذ أن أعلن مجلس النواب العراقي قانون “هيئة الحشد الشعبي”، توجهت الأنظار إلى ردود أفعال النواب السُنة في العراق، وكان القرار عراقيًا فقط، بينما القرار ..

منذ أن أعلن مجلس النواب العراقي قانون “هيئة الحشد الشعبي”، توجهت الأنظار إلى ردود أفعال النواب السُنة في العراق، وكان القرار عراقيًا فقط، بينما القرار يستهدف الدول العربية والخليجية والإسلامية بنفس الخطورة وأكثر منها، فالقرار هو استثمار واستمرار لمكاسب الاحتلال الأمريكي للعراق منذ عام 2003، فالاحتلال بزعامة بريمر هو الذي أسس للتركيبة السياسية والاجتماعية والطائفية والقومية المختلة في العراق، وقد فعل الأمريكيون ذلك كسداد دين لما قدمته لها الميليشيات الشيعية العراقية في احتلال العراق، وبالتالي كانت كتائب الحشد صاحب فضل على أمريكا، ولها مصالح وتقاسم نفوذ مع أمريكا منذ ذلك الوقت، أي أن سياسة الخلل الذي فرضته أمريكا على العراق هي في النظام السياسي أولًا، وهذا الخلل يخدم في الوقت نفسه السياسة الإيرانية في العراق أيضًا.

ومنذ أن أعلنت أمريكا عن اضطراها الانسحاب من العراق عام 2009 بدأت إيران تعد العدة لإحلال قوات موالية لها مكانها، وهو ما تم التفاهم عليه مع أمريكا، التي دخلت في تحالف معها للحفاظ على منجزات حرب احتلال العراق وعدم عودة الأمور إلى مجرياتها كالسابق، فأمريكا سعت مثل إيران لإبعاد السُنة عن الحكم، ولم يسمح النفوذ الإيراني بعد الانسحاب الأمريكي تمكين السُنة في المناصب السياسية ومن باب أولى في المناصب العسكرية، ولا في الوزارات السيادية، وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، فقد كانت حصة الشيعة في الجيش العراقي الذي أشرفت أمريكا على تأسيسه 60% للشيعة و20% للسنة و0 % للأكراد و10% لباقي المواطنين العراقيين من الأثنيات الأخرى.

وعندما جاء تأسيس الحشد الشعبي بفتوى من السيستاني كان بعد إعلان داعش تأسيس الدولة الإسلامية في العراق والشام بتاريخ 10 يونيو 2014 بأيام فقط، وأعلن حينها بأن هذا الحشد الشعبي سوف يتم حله بعد القضاء على داعش فورا، رغم كونه مخالفا للدستور العراقي، وكانت الاعتراضات على تأسيس الحشد الشعبي أن نواته الأصلية هي الميليشيات الشيعية، مثل حركة بدر وغيرها من الميليشيات التي تعلن عن هويتها الطائفية صراحة، وأنها تابعة في تسليحها وتدريبها وتمويلها من الحرس الثوري الإيراني، ولكن وبعد جمعها في الحشد الشعبي تم التحايل على نواب البرلمان العراقي بتخصيص تمويل لها في مرحلة محاربتها لداعش، وقد أقر البرلمان العراقي ذلك بما فيهم نواب السُنة، وهذه كانت الخطوة الأولى التي مرر فيها النواب السنة مشروعية الحشد الشعبي في حينه، ومع اقتراب السيطرة على الموصل أو تدميرها وزوال حكم داعش عنها، توجهت إيران لشرعنة الحشد الشعبي في العراق على طريقة شرعنة الحرس الثوري في إيران، فالحرس الثوري الإيراني يتبع رئاسة هيئة الأركان اللواء محمد باقري، كثاني مكون للقوات المسلحة الإيرانية بعد الجيش وقوات التعبئة الباسيج، فالخطوة العراقية هي خطوة إيرانية ليس في الشكل فقط، وإنما في المضمون أيضًا، بحيث يصبح الحشد الشعبي في العراق هو الحرس الثوري في إيران، يسيطر على القرار العسكري أولًا، ومراقبة أداء الحكومة والوزراء وحتى الميزانية العسكرية والمدنية، أي أن شرعنة الحشد الشعبي في العراق هو تسليم مقاليد الأمور في العراق للحرس الثوري الإيراني أولًا، ولكن باسم عراقي هو الحشد الشعبي.

هذه الخطوة أعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي قلقه منها، ولكنه يعلم أن بلاده لا تستطيع منعها، لأن مكتسبات أمريكا من إسقاط نظام الحكم العراقي السابق هي بيد الحرس الثوري الإيراني، وقد أعلن جنرالات أمريكيون مرارا أنهم لا يستطيعون منع الحشد الشعبي من القتال لاحتلال المدن العربية السنية، مثل الفلوجة والأنبار وتكريت وغيرها، وكما هو حاصل الآن في الموصل بحجة أن تعداد قوات الحشد الشعبي تجاوزت قدرات الجيش العراقي نفسه، وبالتالي فإن الخطر لا يتوقف على العراقيين، وإنما يتعداه لما تخطط له إيران في المنطقة والعالم، فمستشار خامنئي الجنرال رحيم صفوي يقول: “إن العالم سوف يشهد في هذا القرن ولادة حكومة إسلامية عالمية عاصمتها إيران”، وكذلك ما أعلنه رئيس هيئة الأركان الإيراني محمد باقري بأن: “إيران تخطط لبناء قواعد عسكرية بحرية لها في اليمن وسوريا”، فهل تدرك الدول العربية والخليجية والإسلامية خطورة هذه الخطوة؟.

المصدر:

بوابة الشرق الإلكترونية

01/12/2016

العلاقات التركية العراقية ومعركة الموصل

محمد زاهد جول

بعد سنوات من انتظار معركة الموصل، بدأت المعركة فجر يوم الإثنين 17 أكتوبر 2016 بإعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ساعة الصفر لبدء المعركة، في ..

بعد سنوات من انتظار معركة الموصل، بدأت المعركة فجر يوم الإثنين 17 أكتوبر 2016 بإعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ساعة الصفر لبدء المعركة، في خضم خلاف دولي وإقليمي ومحلي على الغاية منها، ومن يشارك فيها ومن لا يحق له المشاركة فيها، ومن ينبغي أن يبعد عنها، في ظل أبعاد السؤال عن المسؤول عما جرى فيها، وعمن أوصلها إلى هذا الحد من الخطر والدمار والقتل والتشريد، ومن سوف يتحمل ذلك أيضاً، وأخير في ظل تهرب من المسؤولية عمن سيتحمل المسؤولية عن الجرائم والأخطاء التي سوف ترتكب بعد عملية تحرير الموصل، بل إن المخاوف مما يقع بعد عملية التحرير أكبر، لأنه سوف يكشف أهداف تسليم الموصل لداعش قبل عامين على حقيقته، وسوف يكشف الجهة الحقيقية التي خططت لتسليم الموصل لداعش، بل تسليم أرض واسعة من العراق وسوريا لهذا التنظيم “داعش” باسم “الدولة الإسلامية” أو دولة “الخلافة”، وما تسببت به من حالة من عدم استقرار اجتماعي وسياسي واقتصادي وعسكري في المنطقة، والتي خدمت المشاريع الإيرانية التوسعية، والمشاريع الأمريكية في تقسيم دول المنطقة.

وفي رد الفعل الدولي الأول قال وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر: “إن العملية العسكرية التي تم إطلاقها لاستعادة مدينة الموصل من أيدي تنظيم داعش تشكل “لحظة حاسمة” في المعركة ضد الجماعة الجهادية”، وقال كارتر: “هذه لحظة حاسمة في حملتنا لإلحاق هزيمة دائمة بتنظيم داعش”، وقال السفير الأمريكي في بغداد: “إن عملية تحرير الموصل لن تكون معركة سهلة”، وأعلنت قيادة التحالف الدولي لمحاربة داعش أن اجتماعا وزاريا سوف يعقد في باريس بتاريخ 25 أكتوبر 2016 لمتابعة معركة الموصل، أي بعد عشرة أيام من بدء المعركة، وفي ذلك إشارة إلى أن المدة المقررة لعملية تحرير الموصل هي عشرة أيام، وأن التحالف الذي سيقود هذه العملية قد قدر لها هذه المدة الزمنية، إذا سارت العملية وفق الخطة المرسومة، والإشارة الأخرى من الموقف الأمريكي أن المعركة تقودها أمريكا ولكنها لا تريد أن تظهر في الواجهة خشية عواقبها الوحشية، وحيث إن أمريكا قد صرحت من قبل أن الحكومة العراقية المركزية هي التي لها حق تحديد الجهات التي تشارك في العمليات العسكرية، فهذا يعني أن أمريكا متفقة مع الحكومة الإيرانية أن تكون خلف الأضواء، لأن الحكومة العراقية لا تتخذ قرارًا دون أخذ الأوامر من طهران وقيادة الحرس الثوري الإيراني، وهذا ما يفسر رفض الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي مشاركة تركيا في عملية الموصل، بل ومطالبتها المتكررة في الأيام الأخيرة بضرورة مغادرة القوات التركية من معسكر بعشيقة الواقع شمال الموصل.

لذا فإن الموقف الرسمي العراقي من تركيا هو كاشف عن الخطة الموضوعة للموصل، فرفض العبادي لمشاركة أو تواجد قوات تركية في العراق، هي شبهة واضحة على أمر ما تم إعداده وتخشى الحكومة العراقية أن يفسده التواجد التركي، وهذا لن يكون إلا المعارك الطائفية، فالحكومة العراقية لا تريد تواجد دولة رافضة للتطهير الطائفي المحتمل في الموصل، وهذه المخاوف دليل على التدخل الإيراني السافر في الشأن العراقي أولاً، حيث صرح مستشار خامنئي فيروزأبادي اليوم: “إن التدخل الإيراني في سوريا والعرق هو تطبيق لمبادئ الثورة الإسلامية”، وكأن الخطة العسكرية الموضوعة ليست لتحرير الموصل من داعش فقط، وإنما إحلال التنظيمات الإيرانية الطائفية مكانها في الموصل، أو على أطرافها ومراكز القوة فيها، أي أن الهدف ليس تحرير الموصل من داعش فقط، وإنما قمع المعارضة العراقية التي ترفض الهيمنة الإيرانية في الموصل، وقد حاولت الحكومة الإيرانية قمع المعارضة العراقية منذ استلامها للعراق من الاحتلال الأمريكي منذ عام 2011، ولكن الحرس الثوري الإيراني عجز عن ضبط الوضع العسكري في الموصل وغيرها، بل عجز عن السيطرة على المدن والتجمعات السكانية التي يغلب عليها المواطنون العراقيون السنة، حتى لو كانت مطالبهم سلمية ووطنية ومواطنية، وبالأخص بعد أن عاملتهم الحكومة العراقية معاملة المواطنين من الدرجة الثانية أو الرابعة.

إن الخطة التي تتفق عليها إيران وأمريكا هي إعادة تركيبة المدن التي يتواجد فيها رفض للحكومة العراقية التي تأتمر من أمريكا وإيران، وذلك بأن تصبح مدنًا مختلطة وغير محصورة على السكان السنة أولاً، وقتل وضرب كل القوى التي تعارض الحكومة المركزية التي يسيرها الحرس الثوري الإيراني ثانيا، وتغيير التركيبة السكانية فيها ثالثاً، ووضع قوات للحرس الثوري الإيراني ولو بأسماء عراقية وعربية في هذه المدن العراقية ومنها الموصل، والحجة هي قمع ومنع عودة تنظيم الدولة داعش، أي أن الهدف هو تمكين احتلال الحرس الثوري الإيراني للموصل، وجعلها تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني باسم الحكومة العراقية أمنيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وجعل الموصل حلقة وصل جغرافي بين طهران وسوريا، وفي نفس الوقت حرمان تركيا من أن يكون لها امتداد اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي مع شمال العراق ما أمكنهم ذلك.

هذه المخططات تدركها السياسة التركية، ولذلك فإنها تعتبر قضية الموصل مثل قضية حلب، وأن شمال العراق مثل شمال سوريا، وبالأخص أن الحدود التركية العراقية تبلغ 360كم، وأكثر من 950كم مع الأراضي السورية، أي ان تركيا لا يمكن أن تغفل عينها عما يجري في سوريا والعراق، وعمليات تحرير المدن العراقية السابقة في الفلوجة والرمادي وتكريت وغيرها تبعها جرائم طائفية من الحشد الشعبي الشيعي، وبالرغم من أن أمريكا قد تعهدت للحكومة التركية بعدم دخول الحشد الشعبي إلى الموصل، ولكن الثقة بالتعهدات الأمريكية غير مضمونة، كما حصل في مدينة منبخ العربية السنية في سوريا، حيث تعهدت أمريكا بعدم دخول قوات حزب الاتحاد الديمقراطي إليها، ولكن أمريكا أخلفت في وعدها، وهو ما أدى إلى أزمة ثقة في العلاقات التركية الأمريكية بهذا الخصوص.

إن الموقف التركي واضح وصريح برفض اندلاع حرب طائفية في الموصل، فالهدف الرئيسي للتواجد التركي هو تجاوز مخاوف محتملة من التطرف الطائفي فيما لو دخلت قوات الحشد الشعبي إلى الموصل، وقد رفعت قبل أيام شعارات الثأر، وهذه المخاوف عبرت عنها الدول العربية في بيان مجلس التعاون الخليجي، وقد أكدها وزير الخارجية السعودي السيد عادل الجبير بتحذيره من دخول الحشد الشعبي للموصل والتسبب بحمام دم فيها، وأكدها وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد في أنقرة أيضاً، فالأتراك والعرب يرفضون الحروب الطائفية التي تسعى إيران لفرضها على المنطقة بذهنية تاريخية مريضة، وتجد تشجيعا عليها من أمريكا لصناعة الفوضى الخلاقة، التي تؤدي إلى تقسيم دول المنطقة على أساس عرقي وطائفي وقومي عنصري، بدليل أن أمريكا مهدت الطريق لانسحاب تسعة آلاف (9000) مقاتل من داعش من الموصل إلى الرقة السورية بكامل معداتهم العسكرية.