الأحد - 24 ربيع الآخر 1438 هـ - 22 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. علي-بن-يحيى-البهكلي

علي-بن-يحيى-البهكلي

‏وتنتصر الإرادة السعودية

علي بن يحيى البهكلي

(وما النصر إلا من عند الله) هذه حقيقة لا تقبل الشك، وإن من الحقائق الجليّة الظاهرة ما حاولتُ اختصاره في عنوان المقال (وتنتصر الإرادة السعودية)، ..

(وما النصر إلا من عند الله) هذه حقيقة لا تقبل الشك، وإن من الحقائق الجليّة الظاهرة ما حاولتُ اختصاره في عنوان المقال (وتنتصر الإرادة السعودية)، والإرادة السعودية التي تنتصر دائما لها مكوّنان رئيسان كلاهما في غاية الأهمية:
أولا/ القرار السياسي الحكيم المتمثل في الرغبة القوية ‏للقيادة السعودية واتخاذ المواقف الحاسمة الواعية والتي تراعي دائما مصلحة الوطن مع الأخذ في الاعتبار المصالح العربية وتبني قضايا المسلمين.
والمكون الثاني/ الذي لا يقل أهمية عن الأول، هو: توجّه الشعب السعودي ورغبة أبناء المملكة العربية السعودية وهم الحاضنة الأولى والأقوى لأي قرار سياسي سعودي، وتوجّه الشعب السعودي أقصد به التوجه الحقيقي المنطلق من قناعات السعوديين موجَّهاً ومدعوماً من المؤسسات والشخصيات الدينية التي ‏تعبّر عن السعوديين ومنطلقاتهم وتوجهاتهم.
وقد شهد التاريخ القريب كثيراً من الأحداث الكبرى والمهمة انتصرت فيها الإرادة السعودية عندما اجتمع لها هذان المكونان: إرادة القيادة السعودية وتوجه الشعب السعودي، وذلك بفضل الله تعالى، ‏ومن تلك الأحداث والمواقف على سبيل المثال ما يلي:
• تدخَّلَ السوفييت -بتوجههم الشيوعي المحارب للإسلام والمسلمين- في أفغانستان، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً مع الشعب الأفغاني المسلم حتى اندحر السوفييت وشهد العالم كله كيف تفتت امبراطوريتهم الشيوعية الإلحادية.
• حاولت الأفعى الصفوية إثارة الطائفية والفوضى في دولة البحرين الشقيق للعبث به واقتطاعه من محيطه الخليجي العربي، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً مع البحرين ودولته وشعبه، فاندحرت الطائفية ولم تنجح مؤامراتها على البحرين الشقيق، وبقيت البحرين خليجية عربية إسلامية.
• ‏حاولت التيارات العلمانية واليسارية والقومية تقويض الوحدة الإسلامية والتوجه الديني للشعوب المسلمة، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً مع الإسلام والمسلمين في الداخل والخارج وتبنت التوجه الإسلامي والقضايا الإسلامية ودعت بقوة إلى التضامن الإسلامي وأنشأت منظمة التعاون الإسلامي، لتحافظ بذلك على الهوية والقضية.
• تبنَّى بعض الأدعياء نشر التفسخ والرذيلة والانحراف ونبذ الشعائر والشرائع الإسلامية، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً ضد ذلك كله وسجّلت موقفا راسخا بتطبيق الشريعة الإسلامية ورعاية المؤسسات الدينية والمحافظة على الثوابت والقيم الإسلامية ورعايتها والدعوة إليها.
• ‏حاول بعض العملاء استنزاف البلاد والانحراف عن الدين الحق وجرّ المجتمع إلى دوامة مهلكة من خلال دعوات التكفير وخلايا الإرهاب وامتدادات القاعدة، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً بوعي وحزم ضدّ إجرامهم وعدوانهم لتحقق نجاحا باهرا في مواجهة الإرهاب واجتثاثه وتجاوز خطره.
• دعا بعض المتشددين إلى التطرف والتشدد ووصموا كل مخالف لهم بالشرك والفسق والابتداع والخروج من الإسلام وسعوا لفصل بلادنا عن امتداداتها الطبيعية العربية والإسلامية، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً ضد مشروعهم مؤكدة على التمسك بالإسلام بوسطيته واعتداله فهماً وتطبيقاً وتعاملاً.
• سعَى بعض المغرضين إلى نشر الفتن الطائفية وإثارة النزعات المناطقية والفتّ في عضد الوحدة الوطنية وتبني ولاءات خارجية معادية، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً لهم بالمرصاد وقطعت عليهم الطريق بترسيخ الوحدة الوطنية وإعلاء شان المواطنة والتأكيد على المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات وتعميق اللُحمة الوثيقة بين فئات الشعب ومكوناته وبين أرجاء الوطن، وتعميق التواصل بين الشعب الواعي وقيادته الرشيدة.
والأمثلة والأحداث يطول سردها ويصعب استقصاؤها، وقد أوجزتُ هذه النماذج التي تَحقّق فيها بكلّ وضوحٍ انتصار الإرادة السعودية بشقيها: الأول/ إرادة القيادة السعودية الحكيمة بوعي وبعد نظر وحزم وقوة، والثاني/ توجّه الشعب السعودي المحافظ متمثلاً في الالتزام بالإسلام بوسطيته واعتداله والانتماء للوطن والتمسك بالقيادة.
وغدا سوف تنتصر الإرادة السعودية إن شاء الله في موقفها الداعم للشرعية في اليمن، وغدا سوف تنتصر الإرادة السعودية إن شاء الله في موقفها المتعاطف مع الشعب المسلم في سوريا.
ونكرر دائماً: وتنتصر الإرادة السعودية.

السبت 9/ 4/ 1438هـ

‏ الضرورات الخمس لاتحاد الخليج

علي بن يحيى البهكلي

رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك، هي مما نصّ عليه البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي ..

رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك، هي مما نصّ عليه البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي في دورتها (37)، إذ نصّ البيان على أنه تمّ تدارس سير العمل في تنفيذ هذه الرؤية، كما نصّ البيان على الاستمرار في مواصلة الجهود للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد وفقاً لما ورد في مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله.
وفي ضوء هذه التوجهات الجادة الحكيمة من قادة دول الخليج العربي، وفي ضوء تفاؤل واستبشار مواطني دول الخليج المخلصين بالسعي لتحقيق الاتحاد بين شعوب ودول الخليج، في ضوء ذلك كله تبرز الحاجة الماسة لتحقيق آليات وتنفيذ مبادرات موطئة للإتحاد ومساعدة على تحقيقه بعون الله تعالى وتوفيقه ثم بالجهود المخلصة، ومن تلك الآليات والمبادرات ما يلي:
أولا/ ترسيخ واستثمار العمق الإسلامي:
فالإسلام هو مصدر عزنا وقيمة وجودنا وسبب سعادتنا، والعمق الإسلامي لدول الخليج هو الذي يكسبها مكانة مرموقة وتواصلا مؤثرا مع الملايين من المسلمين في شتى بقاع الأرض فتعداد المسلمين أكثر من (1.62) مليار بنسبة تفوق (23%) من سكان العالم، أي ما يقارب ربع سكان العالم، وزيادة العمق الإسلامي تحقق استثمار تواصل وتعاطف ربع سكان الأرض، ‏ما يجعل دول الخليج محورا مركزيا لهم، وهم إطار حاضن لها.
ثانيا/ تأكيد وتوسيع الرؤية المشتركة:
التي توحد شعوبنا وتربط دولنا وتؤكد ومصيرنا المشترك، إن توحد دول الخليج وانطلاقها من رؤية مشتركة هو ما سيدعم بقاء هذه الدول واستمراريتها، بينما تفرقها وتشتتها واختلاف رؤاها وتباعد أهدافها هو ما سيهدد وجود الجميع وبقاءهم.
ثالثا/ تعميق الوعي الحضاري:
فهو الذي يدعونا للتواصل مع العالم بصفتنا قادرين وفاعلين ومؤثرين ومسهمين، وليس مجرد مبهورين أو تابعين أو مستهلكين، أو سوقا لمنتجات الآخرين المادية والفكرية والحضارية، إن دول الخليج بمعطياتها المحلية وبعدها العربي وعمقها الإسلامي، وبمنجزاتها المعاصرة وإمكاناتها الهائلة، تمتلك رصيدا حضاريا يحتاج إلى التنمية والزيادة، والاندماج بين شقي الحضارة المادي والإنساني، فليست المصانع ولا ناطحات السحاب هي من يصنع الإنسان ويبنيه، وإنما الإنسان هو من يصنعها ويبنيها، الإنسان المتحضر في قيمه وسلوكاته وانجازاته.
رابعا/ المزيد من الإرادة السياسية القوية الواعية:
مما يؤدي إلى إعلاء مصلحة شعوب الخليج ودوله في آنِ واحد، ويقود إلى تفاعل إيجابي مستمر بين الشعوب بجميع مكوناتها وفئاتها واتجاهاتها وبين الحكومات القائمة فيها، من خلال تنامي الدور الإيجابي والمبادرات الوطنية لكل مواطن خليجي، ومن خلال قيام مؤسسات المجتمع المدني بدورها المجتمعي إضافة الى المؤسسات الرسمية، كل ذلك مما يجعل الاستقرار وتحقق المصالح مسؤولية مشتركة يساهم فيها الجميع بالتزام ووعي ونضج سعيا للتكامل وتحقيقا المصالح العليا.
خامسا/ المزيد من النضج والتأثير الدبلوماسي:
فذلك كفيل بأن تفرض دول الخليج احترامها على الآخرين، وترسم الصورة الذهنية المعبرة عن حقيقتها، وتتبوأ المكانة العالمية اللائقة بها، انطلاقا مما تملكه شعوب وحكومات الخليج من مقدرات وإمكانات ومميزات، تضعها في مقدمة الدول المؤثرة الفاعلة.
وختاما: أحسب أن هذه خمس ضرورات معينة ومساعدة على تحقق الحلم الخليجي الرسمي والشعبي بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الإتحاد، حفظ الله خليجنا وشعوبنا ودولنا.

 

‏صديقي المعلم.. سامحنا

علي بن يحيى البهكلي

من حق المعلم علينا أن نقف في صفّه، وأن نجرّب رؤية واقعه من وجهة نظره، ومن خلال الزاوية التي يرى بها هذا الواقع. صديقي المعلم، ..

من حق المعلم علينا أن نقف في صفّه، وأن نجرّب رؤية واقعه من وجهة نظره، ومن خلال الزاوية التي يرى بها هذا الواقع.

صديقي المعلم، أعلمُ أنّ مدير المدرسة قد لا يظهِر الإعجاب بكثير من إنجازاتك لكنه لن يخفيَ الاستياء من قليل من إخفاقاتك وقد يرى سلبياتك بعدسة مكبِّرة في حين يرى إيجابياتك بعدسة مصغِّرة، وربما إن أحسنت يكتفي بالقول: هذا واجبٌ عليك أما أن تُسيء فهو محرمٌ عليك، وأعلمُ أنه قد لا ينتبه لظروفك واحتياجاتك فهو مهتمّ بانتظام المدرسة، يرى ضرورة أن تكون واسع الصدر وإن ضاق صدره، وافر الصبر وإن قلّ صبره، صديقي المعلم سامح مدير المدرسة فربما يقول له المشرف التربوي مثل ذلك.

صديقي المعلم، أعلمُ أنّ المشرف التربوي ‏قد يثقل كاهلك بكثير من الاقتراحات والتوصيات و(الحبّذيات)، وإن أسرعت في دروسك اقترح عليك التمهل وإن تمهلت حثك على الإسراع، وإن أخذت بالجديد قال لك: إن القديم أكثر أصالة وإن عملت بالقديم ذكّرك بأهمية التجديد، وسوف يخبرك عن كلّ (ما) يجب عليك فعله ويضيق وقته عن إخبارك (كيف) تفعل ذلك، وإن كنتَ تدرّس ‏منذ (35) سنة فربما ذلك لا يعني لديه أن تستغنيَ عن خبرته التي قد لا تتجاوز (5) سنوات، ويرى أنّ عليه التحدّث كثيرا وعليك الانصات طويلاً، وفي النهاية سيقول لك كلّ ما لديه وربما لن ينتظرك لتقول له بعض ما لديك، صديقي المعلم سامح المشرف التربوي فلعلّ إدارة التعليم تطالبه بذلك.

صديقي المعلم، أعلمُ أنّ إدارة التعليم ربما تتعامل معك كرقمٍ لا يقول: لا – قَطُّ- إلا في تَشهّده، لديك (24) حصة لا يهمّ، لديك (10) مقررات هذا ليس شأنهم، لديك (40) طالباً فليكن، بلغ عمرك (59) سنة لن يتغير شيء وأعلمُ أنها ستحدّثك كثيراً عن واجباتك وقد لا تحدّثك ولو قليلاً عن حقوقك، وأنها لن تكتفيَ بمن يديرك في المدرسة بل سوف ترسل لك المشرف والمتابع والمفتش، وحين ترغب في نقلك من مدرسة إلى أخرى أو من جهة إلى غيرها فليس من حقك الامتعاض فضلاً عن الاعتراض، إن أحسنتَ كثيراً فمكافأتك ليست شأنهم أما إن أسأت ولو قليلاً فالكلّ ‏من شأنه أن يشارك في عقابك، صديقي المعلم سامح إدارة التعليم فلعل وزارة التعليم ‏تلزمها بذلك.

صديقي المعلم، أعلمُ أنّ وزارة التعليم تريدك أن تقدّم كلّ الخدمات اللازمة وغير اللازمة لصالح الطالب والمنهج والمدرسة بينما هي لا تقدّم لك حتى الخدمات اللازمة، وأنها تريد منك الكثير مهنياً ومهاريّاً بينما هي لا تقدّم لك حتى القليل تمهينا وتمهيراً، وأنها قد تتجاهل كل حقوقك المادية ‏والمعنوية والعلمية بينما قد تتعالم بسرد كل تفاصيل واجباتك، وقد تعتبرك مسؤولا عن كل مشكلة في المدرسة حتى لو كان سببها بناء متهالك أوخدمات مختلة بينما هي لا تتحمل مسؤولية من يموت أو يمرض أو يصاب بسبب ظروف العمل أو مكانه أو سوء الخدمات، وقد تقف ضدك في أيام الشدة بينما لا تجدها معك في أيام، صديقي المعلم سامح وزارة التعليم، واحتسب الأجر عند الله تعالى، ‏ويكفي أنك تقوم بخدمة وطنية.

كان الله في عونك يا صديقي المعلم ….. وسامحنا.

الأربعاء 1/3/1438هـ

هواة التنقيب عن الماضي

علي بن يحيى البهكلي

المعرفة تراكمية، والمواقف تُبنَى على الخبرات، ومعرفة الإنسان وخبراته في تطوّر دائم نحو الأكمل، وهذا دليلٌ على النضج والحكمة، ولذلك فإن من يتواصل ويتعامل مع ..

المعرفة تراكمية، والمواقف تُبنَى على الخبرات، ومعرفة الإنسان وخبراته في تطوّر دائم نحو الأكمل، وهذا دليلٌ على النضج والحكمة، ولذلك فإن من يتواصل ويتعامل مع الناس يجب عليه أن يفهم الإنسان في ظلِّ واقعه الحالي، ويحكم على مواقفه في ضوء طرحه الآنيّ.
إن من الخطأ والخطيئة أن يكون في المجتمع فئة من هواة التنقيب عن ماضي الأشخاص وعشاق التقليب في أرشيفهم، متجاهلين واقع أولئك الأشخاص وقناعاتهم الحالية وخلاصة ما وصلوا إليه، ليحاكموهم على الماضي وإن كانوا قد تجاوزوه، ويحكموا عليهم بالقديم وإن كانوا قد تركوه، بحثاً عن بقعة سوداء أو موقف سلبيّ أو مدخلٍ للتشنيع والاتهام وسوء الظن أو جهلا بأحوالهم وواقعهم، ومن ثَمّ التوظيف السلبي لذلك الماضي دون مراعاة لظروفه ومسبباته ودون اعتبار لما طرأ من تغيرات في الزمان والقناعات والأفكار والتوجهات، ولعل من نماذج ذلك في المجتمع ما يلي:

عندما يتحدّث عالمُ أو شيخٌ أو داعيةُ عن حُكم شرعي يخص أمراً حياتياً عاماً وليس أصلا من أصول الدين أو ثابتاً ‏من ثوابته أو يمارس هو ذلك الأمر، عندها تجد هواة التنقيب عن الماضي يبحثون في الأرشيف القديم ليظفروا ‏بقول سابق للشيخ نفسه أو حتى لغيره يتضمن الاشارة إلى تحريم ذلك الأمر ومنعه والتحذير منه، لتبدأ سلسلة التشنيع بأن هؤلاء المشايخ كانوا يحرّمون علينا أشياء وهم الآن يبيحونها لأنفسهم، وكانوا يضيّقون علينا وهم الآن يوسّعون على أنفسهم، ‏ويتناسى هؤلاء الهواة أن بين القولين عشرات السنين، متجاهلين أن المرونة تدلّ على الحيويّة والتطور غافلين عن ملابسات وظروف القولين، ناسين أن الأمور الفرعية تقبل اختلاف الآراء وتنوع الاجتهادات.

‏ هناك أشخاص استقاموا بعد انحراف وتحولوا من حياة العبث إلى حياة الجدية وعدَلوا عن المعاصي إلى الطاعات، وتجاوزوا مرحلة الطيش إلى مرحلة الرشد والنضج، وهنا يمارس عشاق التنقيب عن الماضي هوايتهم فيبحثون ‏عن سوابق لهؤلاء الأشخاص ويقلبّون أرشيفهم الماضي لينشروا بين الناس صورةً أو مقطعاً أو موقفاً سلبياً أو خطأ وقعوا فيه أو جريرة قديمة، متجاهلين أنهم قد تابوا من ذلك وغيّروا حياتهم وعادوا إلى الصواب، فيحاكمونهم وفقاً لتاريخهم الماضي ‏وليس إلى واقعهم الحالي.
‏ بعض المثقفين والمؤلفين والكتّاب كانت لهم كتابات وأقوال ومواقف تمثّل مرحلة قديمة من تكوينهم المعرفيّ وتوجّههم الفكريّ مما يحمل شيئاً من الشبهات ويروّج لبعض الشهوات مع اجتراءٍ على بعض الثوابت الدينية والاجتماعية والوطنية واجتراحٍ للتبشير بالفكر ‏التغريبيّ، إلّا أن أصحابها قد تجاوزوا تلك المرحلة وعادوا إلى الجادة وأصبح طرحهم ومواقفهم حالياً أكثر قرباً والتزاماً بالثوابت والقيم الدينية والاجتماعية والوطنية، وهنا يصر هواة التنقيب عن الماضي على إلزام هؤلاء بلوازم كلامهم القديم ومواقفهم الماضية ويحاكمونهم ويحكمون عليهم وفقاً فلذلك.

يا عشاق التنقيب في الماضي، ويا هواة التقليب في الأرشيف عاملوا الناس بواقعهم وما هم عليه حالياً وتعاملوا معهم في ضوء ذلك، وخذوا ما ظهر ولا تنقّبوا عمّا خّفيَ، ولا تشغلوا أنفسكم بالبحث عمّا تجاوزه الزمن وتركه الناس، خذوا العفو، وقولوا للناس حُسْناً.

الأربعاء 23/ 2/ 1438هـ

جازان حقيقتها وسرها (2:2)

علي بن يحيى البهكلي

ما هو السر الكامن وراء تميّز منطقة جازان وأبناء جازان؟ في الجزء الأول من المقال كان الحديث عن حقيقة جازان وأبنائها، وتمثلت تلك الحقيقة في ..

ما هو السر الكامن وراء تميّز منطقة جازان وأبناء جازان؟
في الجزء الأول من المقال كان الحديث عن حقيقة جازان وأبنائها، وتمثلت تلك الحقيقة في التميّز والريادة والتفوّق، وفي هذا الجزء من المقال يتناول الحديث الجزء الثاني من عنوان المقال، وهو السر الكامن وراء تلك الحقيقة لجازان وأبناء جازان، فما هو سر جازان؟ ولماذا حازت جازان وأبناؤها كل هذا التميّز؟
وهنا أجزمُ غير مترددٍ أنّ وراء ذلك التميّز، أنّ منطقة جازان كانت ومازالت ‏بيئة خصبةً للعلم والعلماء، وحاضنةً دائمة للدرس والتدريس خلال عصورها السابقة، حتى تلك الفترات التي عانت فيها الجزيرة العربية عموما من تراجع الحركة العلمية، فعلى مرِّ القرون الماضية لم تخلُ جازان من عالمٍ وفقيهٍ وشاعرٍ وأديبٍ.
إنّ جازان في عصرنا السعودي الزاهر الحالي وفيما سبقه من العصور الممتدة والمتلاحقة كان يزخر بهِجَر العلم ‏ومعاقل العلماء وحلقات التدريس ومجالس الإفتاء ويستقبل العلماء والمتعلمين ويرحل أبناؤه في سبيل العلم إلى مظانه، ولم تختفِ في جازان الأسر العلمية التي يتوارث أبناؤها العلم والأدب والتاريخ والثقافة، كما قامت فيها المدارس العلمية وازدهرت فيها المكتبات والمجالس الأدبية.
إنّ ما عاشته وتعيشه منطقة جازان من ازدهار علميّ وثقافيّ وتميّز خُلقيّ واجتماعيّ مَرَدُّه في الحقيقة بعد فضل الله تعالى إلى بركة العلم الذي لم ينقطع عن المنطقة في كل عصورها، ومرجعه إلى ثمرة الأدب والثقافة التي تميّزت بها جازان لقرون متتالية وصولاً إلى عصرنا الحاضر.
ويشهد التاريخ ويؤكد الواقع ما حفلت به المؤلفات من تراجم وسير وأخبار أبناء جازان، وجهودهم العلمية والأدبية ونتاجهم المتمثل فيما خلّفوه من علوم الشريعة في كل مجالاتها عقيدةً وتفسيراً وحديثاً وفقهاً وغيره، وما ورّثوه من أدبٍ راقٍ في كل مجالات الأدب شعراً ونثراً وخطابةً ومقاماتٍ ومناظراتٍ ونحوها، وما أشارت إليه كتب التراجم من علماء بارعين في مختلف الميادين يشهد لهم القاصي والداني بالفضل والعلم والمكانة، حيث برز فيهم العلماء والقضاة والفقهاء والمفسِّرون والمحدِّثون والأدباء والشعراء والخطباء والمؤرِّخون فضلاً عن المهتمين بالعلوم الأخرى من فَلَكٍ وحسابٍ وطبٍ وغيره، كما تميّزت جازان بما حفلت به على مختلف عصورها من وجود أًسَر علميّة عريقة ممتدة تتوارث العلم والقضاء والأدب والتاريخ جيلاً إثر جيل.
وقد ارتبط بكل هذا الواقع أشكالٌ من الحراك الثقافي والنشاطات العلمية تتمثل في الرحلات العلمية من منطقة جازان وإليها والتواصل العلمي والأدبي مع المناطق والبلدان الأخرى وخصوصا مع اليمن والحجاز والهند وبلاد الشام ومصر وغيرها، كما تمثّل ذلك في الرسائل المتبادلة بين العلماء، كما ازدهرت المكتبات في المنطقة وتوارثتها الأسر العلمية، وغير ذلك كثيرٌ من آثار ونتائج العلم والأدب مما انعكس على الرفع من قيمة العلم والعلماء في جازن، وجعل أبناء جازان إما من أهل هذا الشأن أو من محبيه والمقدّرين لأصحابه والمعترفين بفضلهم.
هذه جازان وهؤلاء أبناء جازان.
وهذه حقيقة جازان، وهذا سرُّ جازان.

(الأربعاء 16/ 2/ 1438هـ)

جازان.. حقيقتها وسِرُّها (1: 2)

علي بن يحيى البهكلي

س/ من أي منطقةٍ أنت؟ ج/ أنا من منطقة جازان. عزيزي.. إن كنت أنت صاحب الإجابة، فمن المؤكد أن السائل قد ردَّ عليك قائلًا: أنعِم ..

س/ من أي منطقةٍ أنت؟
ج/ أنا من منطقة جازان.

عزيزي.. إن كنت أنت صاحب الإجابة، فمن المؤكد أن السائل قد ردَّ عليك قائلًا: أنعِم وأكرِم بجازان، أرض العلم والأدب والثقافة والأخلاق والطيِّبة، وإن كنتَ السائل فسوف تصف جازان بتلك الصفات الرائعة، بل بما هو أكثر منها.

(جازان) جزءٌ عزيزٌ من وطننا الغالي سيد الأوطان المملكة العربية السعودية، ويُجمِعُ كل أبناء هذا الوطن على (حقيقة) ثابتة راسخة تتعلق بمنطقة جازان وأبناء منطقة جازان، علمًا بأنّ هناك (سِرًّا) عميقًا وراء تلك الحقيقة، فأما حقيقة جازان وأبنائها فإنها تكمن في التميُّز والريادة والتفوُّق، وفيما يلي نماذج من مجالات تميّز أبناء منطقة جازان:

جازان أرض الأدب والأدباء والشعر والشعراء، ومنبع روَّاد الثقافة والصحافة والإعلام، فأبناء جازان تعرفهم منابر الأدب وأروقة الثقافة ومؤسسات الصحافة ومنصات الإعلام.

جازان منجمٌ علميٌ زاخرٌ، فكم تخرَّج من أبناء جازان من علماء دين وفقهاء شريعة، وقضاة محاكم، وأعضاء إفتاء، ودعاةٍ ومصلحين انتشروا في سائر مناطق المملكة.

جازان يتميَّز أبناؤها بالتديُّن الفطري، ويتَّسمون بالمحافظة والوسطية، وهم بحمد الله تعالى محصّنون ضد الإرهاب، ولديهم المناعة من التطرُّف، فلا تجد فيهم متورطًا في الفكر الضال، ولا مشاركًا في الأعمال الإرهابية.

جازان منطقة ولّادةٌ.. فكم في أبناء جازان من موهوبين ومبدعين ومتميِّزين في شتى المجالات العلمية والعملية، فلا تجد مجالًا حيويًّا إلا ولأبناء جازان فيه قصب السبق.

‏جازان خرَّجت كثيرًا من المتفوقين والأكاديميين والمتخصصين في شتى المجالات، فلا تخلو جامعةٌ ولا قسم من الأكاديميين الجازانيين، الحاصلين على أعلى الشهادات العلمية.

‏جازان مأسدة الأبطال، وعرين الأسود، فلا يخلو سجل للشرف والشجاعة في بلادنا من أبناء جازان، وتلك أسماؤهم مطرّزةٌ في سجلات شهداء فلسطين، وشهداء الحرم الشريف، وشهداء الحد الجنوبي وغيرها.

‏جازان حضنٌ دافئ لكل أبناء الوطن، ويتميَّز أبناء جازان بمرونة التعامل، والقدرة على التأقلم مع غيرهم في احترام متبادل وتعامل راقٍ، فلا عصبية ولا عنصرية، ولا تقوقع ولا انكماش.

جازان منطقة يتميَّز أبناؤها جميعًا بوفائهم لعقيدتهم وقيادتهم، فلم يقف أحدٌ من أبناء جازان يومًا من الأيام ضد عقيدته ولا قيادته ولا بلده، بل هم يدٌ واحدةٌ مع علمائهم وحكّامهم، مخلصون أوفياء لا يقبلون أي مساومة، ولا مزايدة على دينهم، ولا على قيادتهم.

هذه بعض الجوانب والنماذج الحية تتمثل حقيقة في منطقة جازان، وأبناء منطقة جازان، وأصالتهم ومكانتهم.

هذه حقيقة جازان، فما هو السر؟ ولماذا جازان وأبناؤها هكذا؟

(للحديث بقية في الجزء الثاني)

الأربعاء 9/ 2/ 1438هـ

صاروخ مكة.. ضرورة الحسم

علي بن يحيى البهكلي

إن حماية المقدسات ودور العبادة، مما تؤكده المواثيق الدولية، وحقوق الإنسان، فضلًا عن الأديان السماوية عمومًا، وفضلًا عن الدين الإسلامي الحق، إلا أن العقلية الطائفية ..

إن حماية المقدسات ودور العبادة، مما تؤكده المواثيق الدولية، وحقوق الإنسان، فضلًا عن الأديان السماوية عمومًا، وفضلًا عن الدين الإسلامي الحق، إلا أن العقلية الطائفية والأحقاد التاريخية والامتدادات الصفوية ‏والعنجهية المجوسية، والأحلام الفارسية والعقول المتخلفة والضمائر المباعة والعمالة المتجذرة، كل هذا الخليط الصديدي الوقح لا يُقيم للمقدسات شأنًا، ولا يرعى لها حقًّا.

وعندما يصل الأمر ‏إلى استهداف قِبلة المسلمين، والتي يُقدِّسها كلُّ مسلم في العالم، والتهجّم على الحرم الآمن في مكة المكرمة التي حرَّمها الله، والتطاول على المسجد الحرام الذي هو أقدس بقاع الأرض، ‏عندما يصل الأمر إلى هذه الدرجة فإن الأهداف والنوايا والمخططات باتت واضحة جلية، تتمثل في استهداف الإسلام دينًا ومقدساتٍ وشعوبًا، من قِبَل فئة معادية مارقة، ‏وحفنة عملاء مرتزقة، باعوا عقولهم للشيطان، وضمائرهم لإيران، وتركوا المجوس والصهاينة والصليبيين، ووجَّهوا سهامهم للقِبلة المشرَّفة، ولأهل القِبلة والإيمان.

خلال حوالي سنتَين ماضيتَين، كانت أجزاء من وطننا ‏الغالي المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين الشريفين، تخترقها مقذوفات همجية وصواريخ عبثية يرسلها بالوكالة مَسخٌ حوثيُّ موتور، وخائنٌ مخلوعٌ مغرور، فلا يكاد يمرُّ يومٌ أو يومان دون اعتداءات واختراقات وانتهاكات لجسد حدودنا الجنوبية الطويلة ‏المترامية والصامدة ببطولة وتضحية، وكلما أعلنت هدنة تزداد وترتفع وتيرة الحقد في نفوسهم المظلمة، وعقولهم المعتمة؛ ليزداد الاستهداف والترويع والاعتداء.

 ‏وإذا كانت القيادة السعودية الحكيمة ممثلةً في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ونائبيه، وفَّقهم الله، قد اتخذت موقفها السديد منذ البداية تحت شعار واضح معبِّر وهو (الحزم)، إذا كان ذلك الحزم منذ البداية، فإن بلادنا بعد كل هذه الانتهاكات والمماطلات والتصعيد ‏من قِبَل الحوثي والمخلوع ومن يتبعهما ومَن يُحرِّكهما، وبعد الاستهداف المباشر لأرض المملكة العربية السعودية، والذي بلغ ذروته باستهداف عُمق بلادنا، وقلب وطننا، بل قِبلة الإسلام، ومهوى قلوب المسلمين، من خلال تطوُّر عدوانيّ مجرم آثم، وذلك بإطلاق صاروخَين باليستيَّين في نحو أسبوعَين اثنين فقط، الأول كان موجَّهًا إلى منطقة مكة المكرمة (مدينة الطائف)، أما الثاني فقد كان موجَّهًا بشكلٍ مباشرٍ إلى مدينة مكة المكرمة “حماها الله”، وقد اعترضه الأبطال ليسقط على بُعد (65 كم) فقط من مكة المكرمة ومسجدها الحرام، وكعبتها المشرَّفة، فإنه والحال كذلك، لا حلَّ لهذه الطُّغمة المفسدة والفئة المنحرفة، والميليشيات المرتزقة، لا حل إلا بالحسم، والحسم فقط.

الحل هو قطع رأس الأفعى.

الحسم… لإيقاف الانتهاكات والاعتداءات.

الحسم… حماية للوطن والمقدسات.

الحسم… ‏لإيقاف الاستنزاف الاقتصادي والعسكري.

الحسم… لقطع دابر أطماع الصفوي، وحماقات الحوثي، ومؤامرات المخلوع، وتربُّصات الآخرين.

الحل هو الحسم السريع القويّ.

نصر الله ديننا ووطننا وقادتنا، وحمى الله البلاد والعباد.

هذه قضيتنا.. فأين المحامي؟ (2: 2)

علي بن يحيى البهكلي

لقد ‏حقّقتْ بلادنا المملكة العربية السعودية، نجاحاً منقطع النظير في الموسم الإسلامي العالمي الأكبر حج العام الماضي، والذي لا تكاد تخلو دولة في العالم إلا ..

لقد ‏حقّقتْ بلادنا المملكة العربية السعودية، نجاحاً منقطع النظير في الموسم الإسلامي العالمي الأكبر حج العام الماضي، والذي لا تكاد تخلو دولة في العالم إلا ولها ممثلون فيه، فأين إعلامنا من استثمار ذلك عالمياً وإسلامياً بشكل ممنهج مدروس؟.

لقد ضَربت بلادنا الغالية أروع الأمثلة في التعاطف مع قضايا المسلمين في أنحاء العالم، ودعمهم في المحافل الدولية، بل تجاوزت ذلك للإسهام في كل القضايا الإنسانية مادياً ومعنوياً، فلماذا لا ينعكس ذلك من خلال إعلامنا؟ ولماذا لا يستثمر في بناء وتحسين الصورة الذهنية عن بلادنا، والتي تضررت جرّاء حملة مسعورة من أعدائنا؟.

لقد اختارت بلادنا بوَعي موقف النبل والشهامة والشجاعة في مواقفها الصريحة الواضحة في البحرين وسوريا واليمن وغيرها، وهي تعلم ما يترتب على ذلك من ضرائب ونتائج، فأين إعلامنا عن رسم وإبراز هذا الدور المشرّف لبلادنا؟.

لقد أثبتت بلادنا قوتها وشجاعتها وتلاحمها في عصر المؤامرات والمزايدات والمكايدات، فها هي بلادنا المستهدفة تواجه أعداءها بكل ألوانهم واتجاهاتهم وأيديولوجياتهم في حزم وعزم وحسم، ولك أن تتخيل بلداً مستهدفاً من عدو مباشر على الحدود وعدو إقليمي، فضلاً عن أعداء في ثياب أصدقاء، وأصدقاء بمواقف أعداء، وأعداء بيدهم الفيتو المنحاز، عدا عن الأعداء المندسّين من عملاء ومتربصين، وفرق ضالة منحرفة ذات اليمين أو ذات الشمال، مع ذلك كله تثبت بلادنا يوماً بعد يوم شجاعتها وحكمتها في التعامل مع كل هذه الفسيفساء، أين إعلامنا ومثقفونا من ذلك؟  أين الحقوقيون والمفكرون؟ أين الدعاة والمصلحون؟ أين المعلمون والمربون؟

ولماذا يقف بعض المحسوبين على وطننا وديننا مواقف غير واضحة، بل بعضها يدعو إلى التساؤل بل هي مواقف مرفوضة على صعيدنا الوطني.

كم هو مؤذٍ لبلادنا ومضرٌ بوطننا أن ترى بعضهم يوظّف المنابر الإعلامية والقنوات الفضائية ومنصات التواصل، لإحداث حالة من هشاشة المواقف وتمييع القضايا، والتبرير لبعض أعداء الوطن وتحسين صورتهم، في الوقت الذي يُستهدف فيه النسيج الاجتماعي ويتم التشكيك في بعض مكونات الوطن، ويظهر التهجم والتشكيك في الأسس التي قامت عليها بلادنا، وفي المقدمة تطبيق الشريعة الإسلامية والالتزام بها في كل نواحي الحياة، وبدلاً من أداء رسالة إعلامية وثقافية وتوعوية ووطنية متزنة راشدة، من خلال الدفاع عن قضايانا الكبرى يكون الانشغال بالجزئيات المُفرِّقة وإثارة بعض الخلافات والعصبيات، وإبراز تصريحات صادمة لبعض المسؤولين تزعزع الثقة في الإمكانات وتورث القلق للمواطن، وتأخذه بعيداً عن الهمّ الوطني وظروف المرحلة.

إن القضايا الكبرى لوطننا الغالي متمثلة في الأسس المتينة التي قام عليها الوطن، وفي الواقع المشرِّف لما يبذله ولاة الأمر ويقوم به المجتمع لخدمة الوطن وأداء دوره الإقليمي ورسالته العالمية، وفيما يتطلع إليه الوطن وأبناؤه من رؤية مشرقة ومستقبل رائد وتنمية مستدامة، وما يقتضيه ذلك كله من ترابط وتراصٍّ داخلي ومكانة ودور خارجي، ومن صورة ذهنية صحيحة، وتقدير واحترام متبادل.

هنا بعض قضايانا الكبرى العادلة الجامعة.

 فأين المحامون؟ وهل نجحوا أم ما زالوا يحاولون؟

الضحية والمسؤول.. “لوم المعلم” مجددًا في عيون قراء (المسار)

المسار - مصطفى غليس:

مع بداية العام الدراسي كتب المعلم والتربوي علي بن يحيى البهكلي مقالاً  لصحيفة عن “لوم المعلم“، تحدث فيه عن رسالة المعلم التي يؤديها مقارنة بواقعه ..

مع بداية العام الدراسي كتب المعلم والتربوي علي بن يحيى البهكلي مقالاً  لصحيفة عن “لوم المعلم“، تحدث فيه عن رسالة المعلم التي يؤديها مقارنة بواقعه المعاش، ومكانه في المجتمع، وموقعه من اهتمامات وزارة التعليم. المقال خلق حراكًا واسعًا، واستقبلت الصحيفة كمًا هائلاً من الردود والتعليقات، أجمعت على صدقية ما طرحه المقال، فيما بادر آخرون إلى مناقشة القضية من زوايا مختلفة.

%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%87%d9%83%d9%84%d9%8a

معادلة

وتعليقا على “لوم المعلم” يرى شاهر حيدر الحربي أن “الكلام عن المعلم منفصل عن المعادلة التعليمية كاملة لن يجدي وإن اتفقنا أنه الركن الأهم لدفع بلادنا للرقي والحضارة”. ويرى أن العملية التعليمية لن تحقق أهدافها إلا برفع كفاءة المعلم بدورات تدريبية وصرامة المراقبة، وإعطاء المعلم حقه من التقدير المادي والمعنوي.

ويؤكد فوزي عبدالهادي زمزمي أن المعلم “إحدى لبنات التعليم للأجيال فإن أردنا حفظ الأجيال فعلينا أن نستثمر في المعلم وأول استثمار هو إعطاؤه حقه وعدم الطعن أو التقليل من شأنه”، ويوافقه الرأي الدكتور مناع القرني، واصفًا “رسالة المعلم كضوء المصباح الذي يجلي الظلام”.

تحريض

ويحمل عمر الغامدي  وسائل الإعلام مسؤولية عدم احترام وتقدير المجتمع للمعلم، مشيرًا إلى أن “الاعلام الذي اتخذ من الحرية الاعلامية والتعبير بصراحة مطلقة لإيصال صوت الحق ونصرة المظلوم وتصحيح الخطأ .. نجده قد شق طريقه لمحاربة المعلم من خلال النبش والبحث عن الإثارة في قضايا المعلمين وفضحهم ونشر تعاميم وزارة التهديد على الملأ.. كأني بهم يحرضون الطلبة ويحشدون المجتمع ويؤججون الرأي العام ضد المعلم المغلوب على أمره حتى استبدت الوزارة، وأفسدت ما كان يمكن إصلاحه، وضاع المعلم بين المجتمع والاعلام من جهة، وبين مرجعه وسنده الذي يفترض أن يحميه ويحفظ حقوقه وكرامته من جهة أخرى”.

ويضيف “كان من الأجدر في يوم المعلم أن يكافأ بإنصافه وإعطائه حقوقه بدلاً من إسكاته بوردة مغلفة يتبعها صورة بائسة” متمنيًا ألا يتكرر يوم المعلم بمثل هذه الطريقة العقيمة التي تحط فعلا من قيمة المعلم.

images-1

ميراث

ويبدي ملهي حاوي أسفه على “ميراث اﻷنبياء الذي أصبح موطن تندر واستهجان من كثير من أفراد المجتمع حتى الطلاب”.

ويؤكد الدكتور حمزة الفعر أن “مكانة المعلم عندنا تتناقص وتتآكل كل يوم ولا نلمس جهدا واضحا في تصحيح وضع المعلمين ولا في توفير البيئة المناسبة لهم”.

ويرى الفعر أن “هذه مسؤولية الوزارة المختصة أولا ومسؤولية المجتمع بكافة أطيافه ومؤسساته في أن يصحح الوضع المتعلق بالمعلم ويعطى المكانة اللائقة به ليتمكن من أداء واجبه على الوجه المناسب فتتخرج بهم الأجيال التي تعقد عليها الخناصر في تقدم الأمة وتموضعها في المكان اللائق بها”.

ويقول الشريف وصفي الحارثي “مع الأسف أن وزارتنا الموقرة لا تعرف قيمة المعلم وما يحدث له من الاحتراق النفسي.. المعلم لايستحق أن يكرم في يوم واحد بل يجب أن يكرم دائماً”.

مسيار

ويذهب إبراهيم البهكلي إلى أن “وزارة التعليم بادرت بحل مشكلة توظيف الخريجين من تخصصات ليس لها علاقة بالتدريس وليس لكثير من هؤلاء الخريجين أي رغبة في التدريس. فنتج عن ذلك زواج مسيار بين من تم توظيفه معلما دون أن يكون مخططا لذلك، فكانت من هنا الإساءة لقدسية المعلم”. وهنا تكمن المشكلة حسب تعبيره.

ويشدد إبراهيم على أن “فشل العملية التعليمية ليست مسؤولية المعلم بل هي منظومة يشارك فيها الجميع، وأولها الوزارة وبعض مسؤولي التعليم بما سموه من قوانين وأنظمة صادرت حق المعلم الحقيقي”.

images

آمال

ويؤكد علي معشي أن “هناك ما فقده المعلم أو فقد معظمه ولم يعد بعد، وهو المكانة الاجتماعية، والمهابة والتوقير اللائقين.. وهناك ما لم يكتسبه أصلا كالتأمين الصحي وبدل السكن ونحوهما مما يتمتع به كثير من موظفي القطاعات الأخرى”، مستدركًا “لكننا نعقد آمالا عظاما على ما تحمله رؤية 2030 من بشائر الخير ومن ذلك النهوض بالتعليم ومن أهم مقوماته النهوض بالمعلم تأهيلا وتدريبا ومكانة وتحفيزا ماديا ومعنويا”.

ويصر جابر عبده موسي سفياني على أن “المعلم إنسان يؤدي رسالة علم في تخصص معين.. وهنا لابد ان يكون المعلم شخصا له الغني عن أن ينظر لمردود أو إطراء أو إكبار”.

ضحية

ويعتقد أحد المعلقين تحت اسم “الأمل المشرق” أن الواجب على المعلم أن يقف مع نفسه ويستذكر حقوق أمته التي على عاتقه، فليس كل معلم يعلم.. هناك من يعلم ويربي وينشئ وهذا النوع يسير ولا يلتفت ﻷي حوافز، حافزه الطالب الذي أمامه كيف كان وكيف سيكون”.

ويقول حميد الحربي إن “المعلم ضحية قلم حاقد كتب لينتقص من دور المعلم، ومسؤول جاهل بحقوق المعلم استمع وصدق وقرر”، ويرى الحربي أن المعلم تبعًا لهذا التصور “أصبح ضحية وزارة ومجتمع حتى قل قدره وزال احترامه فأصبح في هذا الوقت شماعة أخطاء المجتمع”.

هذه قضيتنا.. فأين المحامي ؟ (1: 2)

علي بن يحيى البهكلي

في عالمنا الكبير، هناك كثير ممن ليس لديهم قضايا لكنهم يصطنعونها، أو لديهم قضايا إلا أنها غير حقيقية، أو هي حقيقية لكنها غير عادلة، وربما ..

في عالمنا الكبير، هناك كثير ممن ليس لديهم قضايا لكنهم يصطنعونها، أو لديهم قضايا إلا أنها غير حقيقية، أو هي حقيقية لكنها غير عادلة، وربما كانت عادلة غير أنها ليست مصيرية ولا مؤثرة، والعجيب أنّ هؤلاء فجأةً تصبح لهم قضايا، وتمسي قضاياهم ملء السمع والبصر، يُشغلون بها العالم، ويُحركون بها الدول، وكأنهم أصحاب قضية كبرى، فكيف حصل ذلك؟

وبمقابل القضايا يقبع المحامون، فكما توجد قضايا ليس لها محامون، يوجد محامون لكنهم فاشلون، وقد يكون المحامي ناجحاً إلا أنه خائن للقضية، وأحيانا يصل الأمر إلى درجة أن المحامي الذي يعوِّل عليه صاحب القضية ويثق فيه ويقدِّم له الأتعاب، إلا أن هذا المحامي يخدم الخصم لسبب أو لآخر.

ونحن في بلادنا الحبيبة، وطننا الغالي، قَدَرُنا أن يكون له قضاياها الكبرى العميقة العادلة، فوطننا أعظم الأوطان وقضاياه أعظم القضايا، ومن قضايا وطننا المملكة العربية السعودية خدمة وحماية الحرمين الشريفين، والتمسك بالهوية الإسلامية، والمنهج الوسطي، إضافة إلى ريادة وقيادة العالم العربي، وكذلك تبنّي ودعم قضايا الأمة الإسلامية، وأيضاً الاضطلاع بالدور الإنساني العالمي لتحقيق السلام، ومساعدة المنكوبين ومساندة المحتاجين على مستوى العالم.

أما المحامون المفترَضون عن هذه القضايا، فهم صفوف متوازية ومتقاطعة من أبناء المجتمع، يجب عليهم أن يجندوا أنفسهم محامين عن وطنهم، ومدافعين عن بلادهم، كلٌّ بالسلاح الذي يملكه، والطريقة التي يحسنها، والوسيلة التي بيده، فالجندي في ثكنته، والمعلم في فصله، والخطيب على منبره، والإعلامي من خلال وسائله، والدبلوماسي على طاولته، والحقوقي بأدواته، والكاتب بقلمه، والشاعر بحرفه، والداعية في دعوته، والعالم في درسه، وكذلك الطبيب والمهندس والعامل وو.. وكل فئات المجتمع، كلُّ طاقات المجتمع، وإمكانات الوطن، يجب أن تحتشد خلف قيادتنا الحكيمة وعلى رأسها ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين ونائبيه حفظهم الله لخدمة الدين والوطن، وخلف منجزاتنا الوطنية، ومكتسباتنا المجتمعية، ورؤيتنا الوسطية، وقبل ذلك كله خلف ديننا القويم، كي نواجه مجتمعين متحدين العدو اللدود الذي يرمينا كذبا بالإرهاب وهو الذي يصنعه، والعدو الذي يبتزنا بعصا (جاستا) وعينه على جزرتنا، العدو الذي يشوّش علينا بالتشدد والتطرف والأصولية والوهابية، العدو الذي يتآمر على حكامنا، ويتطاول على علمائنا، ويتهم دعاتنا، العدو الذي يظن حكمتنا عجزاً، ويحسب حلمنا ضعفاً، ويعدّ تعاطفنا تدخّلاً.

وفي مقدمة هؤلاء المحامين والإعلام، فالإعلام برجاله ومؤسساته وإمكاناته وميزانياته، وبقسميه القديم والحديث، وبشقيه الرسمي والخاص، إن الإعلام هو المحامي الأكبر، وموقعه في الصف الأول والخط الأمامي ليقوم بواجب المحاماة الفكرية والإعلامية، ويبادر إلى صياغة الذهنية الصافية من كل غبش، ورسم الصورة الحقيقية عن وطننا وقضاياه، إن واجب الإعلام في بلادنا أن يكون المحامي الناجح، والمدافع الذكي والحارس المخلص فكرياً وثقافياً وعقلياً، بقوة ناعمة عميقة مؤثرة، دفاعاً عن الوطن ومكتسباته في مواجهة تيار بل عاصفة الهجوم، والتهجّم الذي يستهدف وطننا وبلادنا بكل مكوناتها.

وللحديث بقية ..

لوم المعلم

علي بن يحيى البهكلي

فريقان، يرى الأولُ: أن (يوم المعلم) حقٌ للمعلم على المجتمع، للتعبير الرمزي عن احترام المعلم، وتقديره، بينما يرى الآخر: أن يوماً واحداً هو انتقاص لحق ..

فريقان، يرى الأولُ: أن (يوم المعلم) حقٌ للمعلم على المجتمع، للتعبير الرمزي عن احترام المعلم، وتقديره، بينما يرى الآخر: أن يوماً واحداً هو انتقاص لحق المعلم الذي يستحق أكثر من يوم، وبعيداً عنهما، هناك من يرى: أن المعلم اليوم يعيش بين سندان ومطرقة، سندان النظام الإداري التعليمي، ومن طبع السندان أن يكون الجزء الأكثر صلابة وجموداً، لذلك فهذا السندان يُغرق المعلم في الواجبات، ويَخْنقه في الحقوق، فهو يعزِفُ على الواجبات بينما يعزِفُ عن الحقوق، ويقال: إن المعلم منذ أن كان طالباً يجلس أمام معلمه إلى أن أصبح معلماً يقف أمام طلابه إلى أن تقاعد، قد سمع كثيراَ عن الغُول والعَنقاء والتأمين الصحي ومزايا حقيقية  للمعلم، هذا ما سمعه المعلم، بينما هو يرى الصعوبة في التنقلات، والعوائق في مواصلة الدراسات، والحرمان من الدرجة الوظيفة المستحقة، ورفْض كليات التربية لتقبل بدلاً منه أحد طلابه، أما مطرقة المجتمع التي ترتفع لتهبط على رأس التعليم والمعلمين أحياناً، فهي تلقي عليهما باللائمة في كل إخفاق ووراء كل مشكلة، وكم شخصٍ صعد على كَتِف المعلم ليلقي في أذنه آخر النكات والتعليقات التي تنتقص المعلم والتعليم.

إن كل الأمم والحضارات والثقافات، تُعنى بالمعلم عنايةً فائقة، وترفعه إلى المستوى اللائق به، وتَحْفل أدبياتها بما يعكس ذلك، أمثالاً وحِكَماً وثقافةً، فضلاً عما توليه أنظمتها وحكوماتها من مبادراتٍ ومشاريعَ وخططٍ لتنمية التعليم والمعلمين، وتمكينهم وتطويرهم، وصولاً بهم إلى أرقى المستويات، التي يمارسون من خلالها واجباتهم بأفضل صورة، ويأخذون حقوقهم بأكمل وجه، إضافةً إلى سَنّ الأنظمة والقوانين التي تحافظ على مكانة المعلم وتعلي من قيمته في المجتمع.

ولعل (يوم المعلم) هذا العام مَرّ والمعلم يَعَبُر عنقَ الزجاجة، بين عامين، فالعام الماضي يكاد يكون بامتيازٍ عام التندر بالمعلمين، حتى ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بالرسائل والمقاطع والصور التي التهمت أجزاءً من مكانة المعلم، بسبب إجازة لم يتخذوا قرارها ولم يسلموا قَتارها، وإذا كان العام الماضي ودَّعَ المعلم بكثير من الهمز المعنويّ، فإن العام الحالي بادَرَ المعلم ببعض القلق الماديّ، فالحديث عن رواتب المعلمين، وسُلّمهم الوظيفي، وعلاواتهم ونحوها، قد تكون من آثاره زيادة أعداد طالبي التقاعد المبكر هذا العام.

هناك وظائف وأعمال وأدوار في المجتمع، من طبيعتها حين يقع فيها خلل أو تراجع أن تنعكس سلباً على أصحابها فقط، وتترك فراغاتٍ يمكن سَدّها وتلافيها، بينما هناك أدوارٌ أخرى لا تقتصر آثارها السلبية على أصحابها، وإنما تنعكس على المجتمع كله، وتترك فراغاتٍ يصعب ويتعذّر سَدًّها وتلافيها، بل تترتب عليها نتائج سلبيات مستقبلية، في الهويّة والتنمية والتطور، وفي مقدمة هذه الأدوار الجوهرية، دور التعليم الذي يحفظ الماضي، ويوجّه الحاضر، ويصنع المستقبل، وعلى رأس هذا الدور يقف المعلم، الذي فوّضه المجتمع وأوكَلَ إليه مهمة التربية والتعليم وبناء الشخصية وصنع الأجيال واكتساب المهارات وتنمية التفكير ورسم المستقبل.

 إنه المعلم صمّام الأمان لكل وطن، وجوهر التنمية لكل بلد، ومنطلق الحضارة لكل شَعب، وهو جديرٌ بكل تكريمٍ ورعايةٍ وحقيقٌ بكل تقديرٍ وإشادة.

شكرا لكل معلم مخلص.